شبكة طريق الحرير الإخبارية/
مشخل كولوسي
رئيس فرع كوردستان العراق في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
رئيس تحرير وكالة الصين بالكوردية للأبحاث والإعلام
يمرّ الشرق الأوسط بمرحلة تاريخية مهمة ودقيقة جدًا، فهناك المصالح المتداخلة للدول التي تتصارع من أجل الهيمنة على مقدّرات الشعوب، وهناك أمنيات الشعوب التي تناضل من أجل الاستقرار والرفاهية والعيش الكريم.
لا يخفى على أحد أن هذه المنطقة المنكوبة من العالم تعاني منذ مجيء أول الجيوش الغربية لاستعمارها. حيث تم تدمير المنطقة من بكرة أبيها، وزُرعت الفتنة والشقاق بين أبنائها من المكوّنات الرئيسية فيها. وكل هذا من أجل صرف الأنظار عمّا يفعله المستعمر الغربي بخيرات الشعوب.
قبل مجيء هذا المستعمر إلى هذه المنطقة الحيوية، كانت الشعوب تعيش وتتآلف وتعمّر بلدانها، بل وتبني أعظم وأكبر حضارة. فهناك العلماء والفلاسفة والشعراء والفنانون الذين قدّموا للبشرية أروع الإنجازات الفكرية والثقافية والعلمية. وكانت الأمور غاية في الجمال والروعة، حتى جاء المستعمر الغربي، وجاء معه مخطط التفكيك ودسّ الخلافات بين تلك المكوّنات المتآخية على مرّ التاريخ.
جاء المستعمر ومعه منطق الكيل ليس بمكيالين فقط، بل بعشرات المكاييل المختلفة والمتناقضة. لقد أخرج قطار الحياة والحضارة الراسخة عن سكّته الطبيعية، فقد أعطى لمن لا يستحق، وحرَم من يستحق أدنى حق من حقوقه. عندئذٍ اختلط الحابل بالنابل، وتم تدمير كل شيء تقريبًا.
الغرب، بنظرته الاستعلائية، ينظر إلى الجميع نظرة دونية وباحتقار شديد، لذلك يبني تعامله مع الآخر على هذا الأساس. وبالنتيجة، يريد منك كل شيء، ولا يترك لك حتى القليل اليسير. هناك مثل كوردي شائع يقول: «ما لي لي، وما لغيري لي».
هذه السياسة لم يُكتب لها النجاح دون اللجوء إلى المنهج الاستعماري الرهيب الذي يركّز على مبدأ «فرّق تسد». من هنا بدأت العداوة والكراهية تدبّان بين الأشقاء والشركاء المتعايشين في المنطقة.
والآن، وبعد كل الذي جرى، نرى أن هذه السياسة مستمرة في فرض الهيمنة وتشتيت المشتّت أكثر فأكثر. والخلافات بدأت تتسلل حتى إلى نطاق الأسرة، فما بالك بنطاق الشعوب!
الغرب يعمل لفرض أجندته، والشعوب تدفع الثمن من حياة أبنائها ورفاه الأوطان.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه على الجميع هو: إلى متى تستمر هذه الحالة؟ وكيف يكون سبيل الخلاص؟ وهل نرى نهاية هذا النفق؟
في حين أن الهيمنة الغربية جلبت للشعوب الويلات والخراب، ماذا لو بحثنا عن الحلول الجذرية للمشاكل المزمنة في الشرق الأوسط بين ثنايا الحكمة الصينية؟
الحكمة الصينية المتمثلة في الدبلوماسية الذكية التي تتبناها جمهورية الصين الشعبية أعطت الفرصة للبشرية كي تتنفس وتبحث عن النقاط المشتركة بين الفرقاء. فهي لا تقدّم نفسها كقوة مهيمنة استعمارية، بل كشريك حكيم وهادئ يعمل من أجل بناء المستقبل المشترك للجميع، والربح للجميع، والأمن للجميع.
الحكمة الصينية أتت ومعها أكبر مشروع تنموي في تاريخ الإنسانية، المتمثل في مشروع الحزام والطريق. فهي تبني البنية التحتية وتعمّر الأوطان ولا تستعمرها! الصين لا تقدّم نفسها كمخلّص للبشرية يعلّمها الحضارة كما يفعل الغرب، بل تمدّ يدها للجميع للمشاركة في بناء الحضارة العالمية للجميع.
المنهج الذي تتبناه الصين لا يقوم على مبدأ «فرّق تسد»، بل على مبدأ المشاركة الجماعية والمسؤولية الجماعية في بلوغ الهدف، والتعاون في بناء المستقبل المشترك للبشرية.
لا تهميش ولا تفريق ولا فرض للهيمنة، وهذا هو النموذج الذي طالما بحثنا عنه نحن شعوب الشرق الأوسط. جاء إلينا بيد ممدودة للتعاون والتعايش، فهل نصافحها ونمدّ لها اليد بالمثل؟