شبكة طريق الحرير الإخبارية/
في ظل العقوبات الأمريكية المشددة على ايران، تتجاوز التداعيات إلى الدول المجاورة ومن بينها العراق. حيث ترتبط بغداد بعلاقاتٍ تجارية راسخة مع طهران، فيما تواجه ضغوطا أمريكية تضعها أمام خياراتٍ بالغة التكلِفة.
توسّع واشنطن حملتها لعزل إيران اقتصادياً، ولا تكتفي باستهداف طهران، بل تلوّح بتبعات على الدول والشركات التي تبقي قنواتها التجارية والمالية مفتوحة معها. وفي المنطقة، يبرز العراق في مقدمة الدول المعنية بهذا التصعيد، مع انتقال الضغط الأميركي إلى مساحات قد تمسّ مصالح بغداد بشكل مباشر .
تكشف الأرقام حجم التشابك بين البلدين؛ فتجارة العراق مع إيران تجاوزت عشرة مليارات دولار خلال العام الماضي، معظمها واردات إيرانية، فيما يعتمد قطاع الكهرباء العراقي على الغاز الإيراني لتأمين جزء مهم من احتياجاته.. علاقة اقتصادية وطاقة يصعب فكها سريعاً، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تضييق الخناق على هذه الروابط في اطار سياسة عامة معلنة.
العراق شريك تجاري مهم بالنسبة إلى إيران ، يستورد منه الخضروات والغذاء والبتروكيماويات بحوالي 8 مليار دولار سنويا، فضلا عن الغاز الذي يستورده بحدود 4 مليار دولار في السنة، من الصعب اليوم ايجاد البديل. الثمانية مليار دولار تجري خارج النظام المصرفي، ومستحقات الغاز الايراني لا تزال محجوزة ومجمدة داخل المصارف العراقية ، اذا شددت الولايات المتحدة على العراق عدم التعامل مع ايران والالتزام بالعقوبات ، وإذا لم يلتزم ستطاله نفس العقوبات، فنحن في الحقيقة بموقف هش!
وتزداد حساسية الموقف مع ضيق البدائل أمام بغداد؛ فأي تقليص سريع للعلاقة مع طهران بضغط اميركي يحتاج إلى بدائل تشمل الطاقة والتجارة لا يمكن توفيرها بين ليلة وضحاها.
من بغداد ، تبدو المعادلة الاقتصادية أكثر تعقيدا، اذ يرتبط العراق بشريان تجاري وطاقوي مع إيران، مقابل نظام مالي ومصرفي يرتبط بالدولار، وبينما تضغط واشنطن لتضييق الخناق على طهران، يقف العراق أمام اختبار دقيق: كيف يحمي اقتصاده من ارتدادات العقوبات !؟