شبكة طريق الحرير الإخبارية/
بقلم دكتورة كريمة الحفناوي
رئيس فرع مصر للاتحاد الدولى للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين
يستقبل الشعب المصرى بكل ترحاب الزيارة المرتقبة للرئيس الصينى شى جين بينج، لجمهورية مصر العربية، بمناسبة الذكرى السبعين لبدء العلاقات المصرية الصينية
وإذا أردنا الحديث عن عمق العلاقات الصينية – المصرية، نجد أن مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين فى 30 مايو 1956، ولقد ساعدت العلاقة بين كل من جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية على نمو العلاقات بين الدول العربية والإفريقية وبين الصين.
ولقد عملت مصر فى السنوات الأخيرة على التعاون بينها وبين الصين فى عدد من المشروعات التنموية فى منطقة قناة السويس منها الطاقة المتجددة ومشروعات فى البنية التحتية ووسائل النقل، كما ساهمت الصين فى المجال العقارى فى العاصمة الإدارية الجديدة. واستفادت مصر من الخبرات الصينية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والمدن الذكية والذكاء الاصطناعى وتم إنشاء كليات جديدة فى المجال التكنولوجى المتقدم بالتعاون مع الصين.
وانضمت مصر لمبادرة الحزام والطريق التى أطلقتها الصين وبدأت فى تنفيذها مع معظم دول العالم، ومن المعروف أن لهذه المبادرة دوراً كبيراً فى محور التنمية بقناة السويس، وتنمية طرق التجارة بين الشرق والغرب.
فى لقاء رئيس الوزراء المصرى بالرئيس الصينى شى جين بينج، فى “قمة شنغهاى للتعاون بلس” الخامسة والعشرين، والتى انطلقت فى 31 أغسطس 2025، واستضافتها مدينة “تيانجين” الصينية بحضور أكثر من 20 زعيما وعدد من رؤساء المنظمات الدولية، أكد رئيس الوزراء المصرى على أن الصين شريك استراتيجى يُعتَمد عليه.
كما أكد رئيس وزراء مصر الذى يحضر نيابة عن الرئيس المصرى، أنه سيعمل على جذب مزيد من الاستثمارات الصينية داخل مصر، وخاصة فى المنطقة الصناعية الصينية التابعة لشركة “تيدا” الموجودة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسيعمل أيضا على جذب استثمارات جديدة فى مجال الطاقة، وتحلية المياة، والسيارات الكهربائية، مع إمكانية عمل الشركات الصينية فى مناطق جديدة فى العاصمة الإدارية ومدينة العلمين.
وفى لقائهما معا أكد الرئيس الصينى شى جين بينج على عمق العلاقات المصرية الصينية ومتانتها، كما أكد أيضا على دعمه استمرار عمل الشركات الصينية، وتوسيع استثماراتها فى السوق المصرية، ودعمه لزيادة السياحة المصرية الصينية. العربية. وشدد رئيس الصين على أهمية التعاون المشترك، من أجل الحفاظ على النظام الدولى القائم على القانون الدولى وعدم التمييز، مع الحفاظ على النظام التجارى الدولى، والتعاون المشترك على أساس المنفعة المتبادلة، وأكد أيضا على أن كلا من دولة مصر ودولة الصين تنتمى إلى حضارة عريقة، وتعتبر مصر أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، منذ مايقرب من سبعين عاما، حيث قامت العلاقات فى مايوعام 1956. ومنذ ذلك الحين تتطور وتتعززالعلاقات فى جميع المجالات، لصالح خير البلدين والشعبين الصينى والمصرى حل مشكلات وصراعات منطقة الشرق الأوسط من خلال الحوار.
ويجدر الإشارة إلى أن العلاقات المصرية الصينية تمر بأفضل مراحلها، وتحرص الصين على تكثيف التنسيق مع مصر فى محافل متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة شانغهاى للتعاون، ومجموعة البريكس، ومنتدى التعاون الصينى الأفريقى، للحفاظ على العدالة الدولية والمصالح المشتركة للدول النامية، مع زيادة التبادل السياحى بين مصر والصين، وتسهيل إجراءات التجارة بين البلدين وتسويتها بالعملات المحلية، وتعزيز التعاون فى مجالات الإعلام والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والبحوث العلمية والذكاء الاصطناعى.
تجيء زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج المرتقبة، فى عالم يموج بالصراعات والحروب والنزاعات التجارية، وغطرسة الإمبريالية الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، الذى يشن حربا تجارية على كل الدول ويشن مزيدا من الحروب والعقوبات الاقتصادية، من أجل الهيمنة ونهب ثرواتها، وإخضاعها للسياسات التى تحقق المصالح الأمريكية والكيان الصهيونى العنصرى.
فى وسط هذه الظروف الصعبة التى يمر بها العالم أعلنت الصين عن منح إعفاء جمركى كامل منذ شهرمايو2026، لواردات الدول الأفريقية بما فيها مصر، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، ويعتبر هذا القرار الصينى فرصة للصادرات المصرية إلى الصين، ويمنح الاقتصاد المصرى فرصة لتوسيع قاعدة صادراته الصناعية والزراعية، فى وقت تسعى فيه مصر لزيادة الصادرات وتنويع الأسواق الخارجية.
ونتمنى فى تلك الزيارة القادمة أن تضخ الصين مزيدا من الاستثمارات فى مشروعات تزيد القدرة الإنتاجية وتوفر فرص عمل، وتفتح أسواقاً جديدة أمام الصادرات المصرية، مع إنشاء صناعات ومراكز لوجستية، وخدمات بحرية، مرتبطة بسلاسل الإنتاج فى منطقة قناة السويس.
إننا نأمل فى مزيد من التعاون من أجل خير شعبينا وبلدينا ونُشيد بدور الصين الكبير تجاه القضية الفلسطينية، برفض التهجير القسرى للفلسطينيين من أراضيهم، والإبادة الجماعية التى يقوم بها الكيان الصهيونى العنصرى، والعمل على الإنفاذ الفورى والمستدام للمساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وأيضا دور الصين فى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فى دعم ومساندة الشعب الفلسطينى، ودورها فى المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
كما نُقدِّر دور الصين فى دفع المجتمع الدولى لحل الصراعات والخلافات عن طريق الحل السياسى، والتمسك بالحل السلمى عبر التسامح، وتعزيز الثقة المتبادلة عبر التعاون، واستئناف الحوار.والمفاوضات على أساس العدالة والإنصاف، بجانب التأكيد على أن تقوم العلاقات مع دول منطقة الشرق الأوسط على أساس احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، ونتمنى أن تمثل زيارة الرئيس الصينى انطلاقة نحو مرحلة جديدة فى تعزيز العلاقات وتأسيس شراكة اقتصادية أكبر تحقق المصالح المشتركة للبلدين.