شبكة طريق الحرير الإخبارية/
تبدو هذه المشاهد من الجو وكأنها مقتبسة من أفلام الخيال العلمي: دوائر خضراء مثالية مطبوعة وسط بحر من الرمال، يبلغ قطر كل منها كيلومتراً واحداً تقريباً، ومُرتّبة بانتظام على طول الحافة الجنوبية لأكبر صحراء في الصين، صحراء “تاكلامكان”.
على امتداد الحافة الجنوبية لصحراء “تاكلامكان”، تجري عمليات بذر القمح الشتوي في مساحة تبلغ 35 ألف “مو” (ما يزيد عن 23 كيلومترا مربعا) موزعة على حقول تتخذ شكل دوائر مثالية. وتسترشد آلات البذر بنظام “بيدو” الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعية، حيث تتوقع السلطات المحلية اكتمال عمليات الزراعة بحلول 20 أكتوبر تقريبا.

تُعد هذه الدوائر علامة مميزة لنظام الري المحوري؛ إذ يدور ذراع رش طويل حول نقطة مركزية، ساحبا المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج في جبال “كونلون” وموزعا إياها بالتساوي على أراض كانت في السابق عبارة عن كثبان رملية متموجة. ويتميز هذا النظام باستهلاكه كميات أقل بكثير من المياه مقارنة بطرق الري التقليدية بالغمر.
وللتغلب على طبيعة التربة الرملية الفقيرة، يتبع المزارعون نظاما لتبادل المحاصيل (الدورة الزراعية) يجمع بين القمح الشتوي والشوفان أو البرسيم؛ إذ تساعد هذه المحاصيل في تثبيت الرمال وتحسين جودة التربة وتوفير الأعلاف للماشية. ويُعد هذا المشروع جزءا من مسعى أوسع لتحويل الأراضي المتصحرة إلى أراضي زراعية، كما يمثل نموذجا حيا لكيفية ترسيخ دعائم “الزراعة الدقيقة” في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً.