شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين
في زمن تتسارع فيه التحولات العالمية وتتشابك المسارات، لم تعد العلاقات بين الأمم والشعوب تُختزل في بنود الاتفاقيات السياسية أو تُقاس بحجم المصالح الاقتصادية الجافة فحسب؛ بل غدت الثقافة، ومعها الإعلام والتواصل الإنساني الحي، الركائز الأساسية والعميقة لصناعة مستقبل أكثر توازناً، تعاوناً، وتفاهماً بين المجتمعات.
ومن هذا المنطلق الحيوي، يبرز الدور المحوري والجهد الدؤوب الذي يقوده “الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين”؛ إذ يعمل كمحرك أساسي لتعزيز جسور التواصل والتبادل الإعلامي والثقافي بين الصين والعالم العربي، والارتقاء بهذه العلاقات نحو هدفها الأسمى المتمثل في بناء مجتمع ذي مصير مشترك يواكب متطلبات العصر الجديد. إنها دعوة لصياغة حضارة متجددة ترسم اللحظات المميزة للصداقة التاريخية بين الشعبين، مستندةً إلى قواسم مشتركة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، حيث كانت طرق الحرير القديمة شاهداً على تدفق المعرفة والأفكار قبل السلع، وظل المأثور العربي “اطلبوا العلم ولو في الصين” رمزاً حياً في الوعي العربي لمكانة هذا البلد العريق كموطن للابتكار والحضارة.
واليوم، وفي ظل المتغيرات المتسارعة، تبرز حاجة ملحة إلى إعلام نوعي يمتلك أدوات العصر؛ إعلام لا يكتفي برصد الأحداث السطحية، بل يغوص في العمق لبناء المعرفة وتفعيل حوار الحضارات. إن التجربة الصينية المعاصرة في مجالات التنمية الشاملة، والتحديث، والتقدم العلمي والتكنولوجي، والابتكار، تمثل نموذجاً ملهماً يستحق المعاينة والدراسة. وهنا تقع على عاتق الاتحاد والمنصات الإعلامية العربية مسؤولية تسليط الضوء على هذه التحولات الكبرى والانفتاح الخارجي رفيع المستوى، ونقل أثره الإيجابي المباشر على نمو العلاقات المشتركة.
وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى قطاع السياحة كنشاط اقتصادي عابر، بل هو نافذة كبرى للتعلم المتبادل والتقارب الإنساني. ومع توجه الصين الطموح في خطتها الخمسية للتنمية السياحية لاستقطاب 190 مليون زيارة وافدة سنوياً بحلول عام 2030، ورفع الإنفاق السياحي إلى أكثر من 150 مليار دولار أمريكي، فإن هذه الخطوة تفتح آفاقاً واعدة للإعلام العربي. ومن هنا، نتطلع بشغف أن يتبنى الاتحاد، بالتنسيق مع الجانب الصيني، برامج عملية مستدامة لإطلاق وفود وزيارات ميدانية منظمة للصحفيين والإعلاميين العرب إلى قلب الصين.
إن نقل الإعلامي من خلف الشاشات ليعيش التجربة الصينية على أرض الواقع، يمكنه من صياغة محتوى إعلامي يتسم بالعمق، والصدق، والموضوعية؛ محتوى يعاين التطور التكنولوجي، ويلامس التنوع الثقافي في شوارع ومدن الصين، وينقل تفاصيل حياة الأصدقاء العرب هناك، بعيداً عن الأنماط التقليدية أو الصور الذهنية المشوهة.
وفي عصر الفضاء الرقمي والمنصات الاجتماعية، تصبح صناعة الوعي وبناء الصورة مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة؛ فالكلمة والصورة سلاح ذو حدين، يمكنهما تشييد جسور التفاهم أو تكريس سوء الفهم إذا غابت الكفاءة والموضوعية. لذلك، فإن الرهان اليوم على أعضاء الاتحاد والإعلاميين الأحرار في تقديم خطاب مهني رصين يركز على المشتركات والمصالح المتبادلة، ويؤمن بأن الحضارات تتكامل عبر الحوار ولا تتصادم بالإلغاء. إن مستقبل الشراكة العربية الصينية يرتكز على ردم الفجوات المعرفية، لتتحول الصداقة التقليدية عبر بوابات الإعلام والثقافة والسياحة إلى تحالف إنساني وحضاري أوسع، يخدم قضايا السلام، والتنمية، والاستقرار لجميع الشعوب.