راية النصر الحمراء… تشهق من على اسوار الصين العظيمة!!

img

خاص بشبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/


عبدالله كامل*

بلحظات ذهول عالمية، توجهت كاميرات معظم وسائل الاعلام، الى رئيس جمهورية الصين الشعبية والأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الرفيق “شي جين بينغ”، اثناء زيارته الى مدينة “ووهان” الصينية، ليعلن بثقة عالية وعزيمة فولاذية عبرت عنها تلك الابتسامة الطفيفة التي رسمت على وجهه المنزوع من الكمامة الطبية، السيطرة على وباء COVID-19 المعروف “بفيروس كورونا”، الذي يشكل اليوم الشغل الشاغل لجميع دول العالم.


ففي مطلع كانون الأول 2019، بدأ الاعلام العالمي وخاصة ذلك المرتبط بالدول الامبريالية كالولايات المتحدة الامريكية، بضخ كم هائل من الاخبار حول مدينة “ووهان” الصينية التي تعاني من تفشي سريع لفيروس كورونا، بحيث وصل معدل الإصابات في المدينة لآلاف المواطنين، وما لبث ان انتقلت العدوى الى باقي المدن الصينية وصولا الى العاصمة بكين، مما اضطر الحكومة الصينية لإعلان حالة الطوارئ العامة، والبدء بعملية عزل كلي للمدن، واتباع أسلوب الحجر الصحي الجماعي، في خطوة استباقية أولى اذهلت العالم، خاصة انها ترافقت مع شفافية عالية ومسؤولية ومصداقية في نقل اخبار انتشار الفيروس، وعوارضه وآلية محاصرته، والحد من انتشاره من قبل الحكومة ووزارة الصحة الصينية، والتي شكلت رسائل سريعة الى دول العالم، لأخذ اقصى درجات الحيطة والحظر، والتعامل الجدي مع سرعة انتشار الفيروس.


وفي الوقت الذي كانت الحكومة الصينية بقيادة الرئيس “شي جين بينغ”، تضع جميع امكانياتها، وتبذل قصارى جهدها للحفاظ على سلامة الشعب الصيني، في معركة الزمن التي خاضتها الصين الشعبية باحترافية عالية، ودقة ومسؤولية منقطعة النظير، ان كان من ناحية سرعة المبادرة الميدانية، واستباق الفيروس بخطوتين الى الامام، ومن خلال اتباع نظام الحجر الصحي، والبدء بمحاصرة انتشار الفيروس، وان كان على صعيد تقديم الخدمات الطبية، وبناء المستشفيات الميدانية التي وصلت الى تجهيز 40000 سرير ميداني مجهز لاستقبال حالات الإصابة والتعامل معها بمدة أقصاها 15 يوم، الامر الذي قلب استراتيجية اللعبة على رقعة الشطرنج، لصالح الحكومة والشعب الصيني.
في ذات الوقت دأبت وسائل الاعلام الإمبريالية لخوض معركة شرسة موجهة ضد الدولة والشعب الصيني، غير مكترثين بمصير آلاف من المصابين المهددين بفقدان حياتهم، من خلال ترويج آلاف الاشاعات والاخبار الكاذبة، حول مصدر الفيروس والتي وصلت في بعض الأحيان الى حد الخيال العلمي، وهذا ما دفع بأذنابهم الإعلامية الى تناقل هذه الاخبار والترويج لها دون تكلف عناء التدقيق بصحتها او دقتها، كما سارعت الولايات المتحدة الامريكية وعلى لسان رئيسها “دونالد ترامب”، الى توجيه أصابع الاتهام مباشرة الى بكين، وتحميلها مسؤولية انتشار الفيروس الذي لم يبق في حدود الصين، بل ضرب معظم دول العالم وخاصة الدول الأوروبية، التي تلقت بصدمة كبيرة اخبار ارتفاع معدل الإصابات اليومية لديها، مما جعلها في بادئ الامر في حيرة من امرها بكيفية التعامل مع هذا التطور الخطير، حتى وصل بالرئيس “ترامب” لتسمية الفيروس ب “الفيروس الصيني”، بتعبير صريح عن العقلية الفاشية والعنصرية واللا إنسانية التي يتسم بها، ومعه منظومة الاعلام الامبريالية.


من جهتها، لم تكترث بكين، بقيادتها السياسية وشبعها العظيم، الى جميع تلك التصريحات والفبركات الإعلامية، بل على العكس تماما، سارع الاعلام الصيني الى بث جميع التحذيرات التي من شأنها ان تخدم الدول التي أصابها الفيروس، وتقديم النصائح والارشادات الصحية، حول الطريقة الأمثل للتعامل مع الحالات المصابة، وكيفية الحفاظ على أكبر عدد ممكن من المواطنين وحمايتهم من خطر الإصابة، ولم تتوقف مبادرات الصين الشعبية عند هذا الحدود، بل ومنذ اللحظات الأولى التي أعلنت بها بعض الدول كالجمهورية الإسلامية الإيرانية وغيرها، انتشار الفيروس بين مواطنيها، سارعت الصين الشعبية الى ارسال المساعدات الطارئة الى هذه الدول والتي تركزت بشكل رئيسي على مساعدات طبية من أجهزة تنفس وكمامات وألبسة طبية مختصة وأجهزة قياس الحرارة وغيرها من التجهيزات الطبية التي من شأنها ان تلعب دورا كبيرا في محاصرة انتشار الفيروس في الدرجة الأولى، وصولا الى ارسال الفرق الطبية للعمل بشكل مباشر وجنبا الى جنب مع الفرق الطبية في الدول آنفة الذكر كإيطاليا في خطوة إنسانية نابعة من اصالة الشعب الصيني والفكر الإنساني الثوري للحزب الشيوعي الصيني الذي يعطي الانسان وحياته الاهتمام الأول.


أتت هذه المبادرات الإنسانية من جمهورية الصين الشعبية، التي تكافح داخل جسدها اضرار هذا الوباء المنتشر في معركتها مع الزمن، في حين وقفت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية واعلامها مكتوفة الايادي امام الكارثة التي حلت بالشعب الإيطالي والشعب الاسباني على وجه الخصوص، خاصة في ظل تسجيل اعلى نسبة وفيات في هذين البلدين، بل كان الشغل الشاغل لهذه الدول النظر الى المؤشر الاقتصادي، والخوف من انهيار في الاقتصاد العام رافضين فرض الاغلاق الشامل كما عبر الرئيس “ترامب” خوفا من شل الحياة الاقتصادية، في عقلية انانية غير مسؤولة سرعان ما ارتدت نتائجها على الشعب الأمريكي الذي يحل اليوم في المرتبة الأولى عالما من حيث الإصابات، في ظل استمرار الاستهتار واللا مسؤولية المغلفة بالطمع الرأسمالي الجشع للبيت الأبيض ممثلا بالرئيس “ترامب”.


اليوم، وبعد ان أعلنت جمهورية الصين الشعبية، بقيادة حزبها الشيوعي العظيم، محاصرة الوباء بالكامل، وإعادة الحياة تدريجيا الى طبيعتها في كافة المدن الصينية، بما فيها مدينة “ووهان” التي خرجت كالتنين الأسطوري، ونفضت غبار الموت عن كتفيها، مما مثل بارقة أمل كبيرة لشعوب العالم اجمع، وهم يراقبون هذا الانتصار المذهل والسريع، في ظل صمت مخجل للأعلام الامبريالي، فإن هذه الشعوب تنظر للشعب الصيني والقيادة والدولة الصينية بعين الامل للخروج بحل جذري يستطيع ان يعلن القضاء بالكامل على هذا الكابوس الذي لاحق الشعوب الفقيرة خاصة طبقة العمال والفلاحين، واضر بمسار حياتهم اليومية، حتى فقد الالاف مصدر الدخل اليومي الوحيد لهم ولأسرهم، نظرا للمصداقية المطلقة التي أدارت خلالها الصين الشعبية معركة اثبات الذات واثبات القوة والمسؤولية والحرص، في ذات اللحظات التي تكشفت فيها زيف الإمبريالية العالمية وزيف قيمها الليبرالية، التي لم تجلب المساواة في حق الطبابة، ولم تجلب الامن للإنسانية وحياة البشر، ونحن نرى انهيار للقطاع الصحي في معظم هذه الدول التي تنفق المليارات سنويا على افتعال الحروب والقتل والسيطرة على مقدرات الشعوب ونهب ثرواتها تحت شعارات الحرية والديمقراطية الواهية.

في الختام
عاشت جمهورية الصين الشعبية بقيادتها وشعبها
وعاشت نضالات الشعوب الحرة بوجه الامبريالية المجرمة
عاشت الاشتراكية سبيلا وحيدا لخلاص البشرية
مع التقدير والاحترام.

*عبد الله كامل
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “راية النصر الحمراء… تشهق من على اسوار الصين العظيمة!!”

  1. الاكاديمي مروان سوداح - الاردن

    أهلا وسهلا بالاسم الكريم والكبير في عالم النضال والكتابة المُبدعة – الاخ الاستاذ عبد الله كامل.. وإلى مزيدٍ من نشر مقالاته الوازنة والمهمة وذات الافادة الاوسع للقراء..

اترك رداً