قاسم بكر*
لو استطعنا فتح ثقب في التاريخ الماضي لمشاهدة حدث أكتوبر ١٨٦٠، عندما زحفت قوات بريطانية – فرنسية واحتلت القصر الصيفي للإمبراطور الصيني، القريب من بكين، لشاهدنا مشهدية واحدة من أقسى فظائع النهب والقتل عبر التاريخ، والذهنية التي عاث فيها البريطانيون وقتها في الصين لازالت هي التي تحكم وتُشكّل كل نظرة الغرب للشرق، وتحديداً للصين. شاعر الاستعمار البريطاني (روديارد كبلنج) هو صاحب المقولة الشهيرة (الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا). وهي عبارة مغرقة في روح إمبريالية تتغذى من إقصاء الآخر و سلبهِ، بل والقضاء عليه. فالإنسانية واحدة والحضارات في سير نموها الطبيعي تتلاقى وتتلاقح في علاقة تكاملية هرمية لخير العموم، وهناك كل فترة اكتشافات وتنقيبات أثرية تثبت تلك العلاقات المتبادلة بين كثير من حضارات قديمة.
ولكن الحضارة الغربية الحديثة ترى أن تفوّقها يتوقّف على القوة والغطرسة والخداع، لذلك رأينا كيف أغرقت بريطانيا هونغ كونغ بـِ(الأفيون)، كمقدمة لإجتثاثها عن الصين، وكيف حاولت نشر المخدرات في كل أنحاء الصين. واليوم تحاول القوى الغربية وعلى رأسها أمريكا، العودة لِحُلم (الاحتلال الغربي للصين)، ولكن ليس من باب (الأفيون)، بل من باب (حقوق الإنسان) ونشر الفوضى في الصين، عبر ضخ (أفيون) من نوع جديد في أذهان الصينيين، وهو نموذج الحياة الغربية المُغرِقة في (ديمقراطية) يَعرف الغرب نفسه أنه أبعد مايكون عنها…
القوى الإمبريالية في الغرب تراقب التنين الصيني الصاعد بقوة الشعور بالكينونة الصينية والكرامة الوطنية. وقوة الشعور هذه جعلت الإقتصاد الصيني عصيّاً على القوى الإمبريالية العاجزة عن فكِّ رموزه والتسلل لداخله، والإمبريالية الغربية إن تسلّلت داخل أي اقتصاد باضت بيضة أفعى داخله (هناك). المواطن الصيني عنده مناعة وطنية ضد فيروسات (حقوق الإنسان) المصنوعة في مختبرات الامبريالية الغربية، ومَن يُتابع المحاولات الغربية المُستميتة لنشر هذا الفيروس في الصين، يُدرك تماماً أنه فيروس (طِروَادَة) آخر مَحشو بطاقة تهدف لتفتيت الصين وابتلاعها.
*#قاسم_بكر: ناقد #سينمائي قديم من الاردن، ومن أصدقاء الفن الصيني والثقافة الصينية، وعضو في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء #الصين.