شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بعد مرور تسعين عامًا على انتصار المسيرة الطويلة، تعمل السلطات المحلية على صون المواقع على طول مسارها، تخليدًا لذكرى من قاتلوا وضحّوا في تلك المسيرة.. وفي منطقة قوانغشي الذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوب الصين، كان نهر شيانغ جيانغ مسرحًا لإحدى أكثر المعارك تدميرًا. واليوم، لا تزال المواقع التذكارية هناك تحفظ هذه الحقبة من التاريخ حيّة، وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا لصناعات وسبل عيش جديدة للمجتمعات المجاورة.
عند سفح تلة في قويلين، في منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ بجنوب غربي الصين، يقف شاهد قبر متواضع بهدوء. وبالنسبة لجيانغ شي لين، البالغ من العمر اثنين وثمانين عاما، فإنّ زيارة هذا القبر هو شيء فعله طوال معظم حياته. والقبر هو المثوى الأخير لسبعة من جنود الجيش الأحمر الذين لقوا حتفهم هنا في عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين.
ومنذ ذلك اليوم، حملت أسرة جيانغ على عاتقها مهمة الاعتناء بالقبر، وتوارثت هذه المسؤولية جيلًا بعد جيل. لم يعرف الناس أسماء الجنود السبعة، لكنهم يعرفون سبب وفاتهم.
في أواخر عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين، بدأ الجيش الأحمر المسيرة الطويلة، وسرعان ما جلبت الرحلة عشرات الآلاف من الجنود إلى نهر شيانغجيانغ في شمال قوانغشي. ولحماية القوة الرئيسية للجيش الأحمر أثناء عبور النهر، خاضت بعض الوحدات سلسلة من المعارك الدفاعية الشرسة مع القوات المطاردة. وهكذا ولدت معركة نهر شيانغجيانغ.
وكانت التكلفة مدمّرة: فقد تراجع عدد أفراد الجيش من نحو ستة وثمانين ألفًا إلى ما يزيد قليلًا على ثلاثين ألفًا.
واليوم، تقف الحدائق التذكارية والمتاحف في المواقع المرتبطة بالمعركة، ما يمنح الناس فرصا لتذكر أولئك الأبطال.
وفي حديقة تذكارية، تم نقش أسماء حوالي عشرين ألف جندي على طول الممر. وفي مكان آخر، تروي الأشياء القديمة قصصًا لأولئك الذين ماتوا.
لقد مضت تسعون عاما على انتصار المسيرة، وأصبحت ساحات القتال الماضية تحاط بقرى يعيش الناس فيها حياة مختلفة. فإحدى القرى، على سبيل المثال، حوّلت موقعها إلى فرصة للسياحة الريفية
وتعمل السلطات المحلية على ربط المواقع التذكارية بالخطوط السياحية، ما يوفر فرصًا جديدة للقرى التي كانت متخلفة في السابق. وبالنسبة للمجتمعات هنا، لم يعد تاريخ التضحية مجرد صور محفوظة في القاعة التذكارية، بل صار ينعكس في حياتها اليومية.