شبكة طريق الحرير الإخبارية/ CGTN/
بعد سنوات من إغلاقه وأعمال الترميم، يستعيد الجامع الأموي الكبير في حلب دوره مع إعادة افتتاحه، في خطوة تعيد أحد أبرز معالم المدينة القديمة إلى الحياة، وتفتح الطريق أمام عودة النشاط إلى محيطه التاريخي.
من قلب حلب القديمة، يعود الجامع الأموي الكبير إلى المشهد من جديد، بعد سنوات من الأضرار التي طالت أجزاء واسعة منه. واستمرت أعمال الترميم والتأهيل على مراحل، شملت توثيق الأضرار وتدعيم الأجزاء المتضررة وإعادة بناء عناصر معمارية، وفق أعمال وثقتها اليونسكو للحفاظ على القيمة التاريخية للموقع.
الجامع الأموي الكبير هو أقدم جامع في مدينة حلب. يعود بناؤه للعصر الأموي، القرن الأول الهجري والقرن السابع الميلادي. دُمِّر أكثر من مرة وتمت إعادة بنائه. يتميز الجامع بأنه يضم أكثر من عصر، ونستطيع القول إنه لمحة مختصرة عن كل العصور التي مرت على مدينة حلب. حالياً، نحن بعد الدمار الكبير الذي تعرض له الجامع الأموي الكبير، ونظراً لأهميته وما يمثله لمدينة حلب بشكل خاص ولسوريا بشكل عام؛ قمنا بإعادة إعمار الجامع. بعد الدمار في القبلية، كان لدينا دمار في المئذنة بشكل كبير، وفي الرواق الشرقي، والحجازية… كان الدمار موزَّعاً وحقيقةً مؤلماً.
بعد غياب وانقطاع كامل، اليوم يعود ليُؤَذَّن فيه مرة أخرى، ويجتمع فيه الناس لصلاة الجمعة ولاحقاً في صلاة التراويح في رمضان. هذا الشعور بصراحة… نحن منذ أسبوع ونحن نجهز لهذا الافتتاح لاستقبال أهلنا؛ بصراحة شعور لا يوصف، فيمكن لكل حجر من حجاره لدينا معه حكاية وقصة.
ويعود الجامع اليوم إلى دوره الديني والثقافي في قلب المدينة القديمة، التي أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1986. ولا يقتصر أثر إعادة فتحه على المسجد نفسه، إذ يرتبط موقعه مباشرة بشبكة الأسواق والخانات والمعالم التاريخية المحيطة به، فيما تتواصل أعمال تأهيل عدد من أجزاء المدينة القديمة وأسواقها.
وتحمل عودة الجامع بعد سنوات من الغياب جانباً يتجاوز إعادة فتح مبنى تاريخي، إلى استعادة جزء من الحياة اليومية في أحد أقدم مراكز حلب، ليعود الجامع إلى موقعه في ذاكرة المدينة ومشهدها العمراني، فاتحاً أبوابه من جديد على المدينة التي باتت تستعيد معالمها حجراً بعد حجر.
من هنا، من قلب المدينة القديمة في حلب، يعود الجامع الأموي الكبير إلى المصلين والزوار بعد سنوات من الترميم، ليستعيد مكانه في المشهد الديني والتاريخي للمدينة، ويعيد فتح واحدة من أبرز نوافذ حلب القديمة على الحياة.