Thursday 8th October 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الصين في عامها الـ77: عندما يصبح المستقبل عيداً وطنياً

منذ 29 ثانية في 08/أكتوبر/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية

 

الصين في عامها الـ77: عندما يصبح المستقبل عيداً وطنياً

 

بقلم: المهندس غسان جابر – الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين العرب أصدقاء وحلفاء الصين – رئيس فرع فلسطين. 

 

تخيّلوا المشهد…

ليل بكين. أضواء تملأ الساحات، الأعلام الحمراء ترفرف، وداخل قاعة الشعب الكبرى يقف الرقم 1949–2026 شامخاً، وكأنه يقول للعالم: سبعة وسبعون عاماً مرّت.

لكنني أظن أن الرقم الحقيقي الذي يستحق التأمل ليس 77.

بل ما الذي تستطيع دولة أن تفعله خلال 77 عاماً عندما تقرر ألا تقضي عمرها في عدّ السنوات؟

في الأول من أكتوبر، تحتفل جمهورية الصين الشعبية بعيدها الوطني السابع والسبعين، وهو اليوم الذي أُعلنت فيه الجمهورية عام 1949. وفي هذه المناسبة، يمكن للمرء أن يكتب مقالاً تقليدياً عن التاريخ، والثورة، والتنمية، والنهضة الصينية.

لكن الصين نفسها لا تبدو مشغولة كثيراً بالماضي.

وهنا تبدأ القصة الأكثر إثارة.

الصين تدخل عامها الـ77 وهي دولة يبلغ اقتصادها نحو 140.2 تريليون يوان، بعد نمو بلغ 5% في عام 2025. لكن الرقم الأهم ليس حجم الاقتصاد وحده، بل طبيعة الاقتصاد الذي يتشكل أمام أعين العالم. فقد بلغت قيمة الاقتصاد الصيني القائم على الصناعات والأعمال والنماذج الجديدة نحو 25.8 تريليون يوان في 2025، بما يعادل 18.39% من الناتج المحلي.

أي أن الصين لا تسأل فقط: كم أنتجنا؟

بل تسأل السؤال الأصعب: ماذا سننتج غداً؟

خذوا السيارة مثلاً.

قبل سنوات كان اسم الصين يرتبط في ذهن المستهلك العالمي بعبارة «صنع في الصين». أما اليوم فالصين تنتج السيارات الكهربائية والذكية، وتبني منظومة كاملة من البطاريات والشحن والبرمجيات والتقنيات المرتبطة بها.

في عام 2025 تجاوز إنتاج مركبات الطاقة الجديدة في الصين 16.6 مليون سيارة، وبلغت المبيعات نحو 16.5 مليوناً، لتحتفظ الصين بصدارتها العالمية في هذا القطاع للعام الحادي عشر على التوالي. وفي يناير 2026 وصل عدد مرافق شحن السيارات الكهربائية في البلاد إلى نحو 20.7 مليون نقطة شحن.

وهنا نقول:

الصين لم تكتفِ بصناعة السيارة… صنعت البيئة التي تجعل السيارة تعمل.

وهذا فرق بين دولة تنتج سلعة، ودولة تحاول بناء منظومة.

وفي الطاقة، تصبح الصورة أكثر وضوحاً.

خلال عام 2025 أضافت الصين أكثر من 430 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ليرتفع إجمالي قدرات الطاقة المتجددة لديها إلى أكثر من 1,800 غيغاواط، وأصبحت مصادر الطاقة المتجددة تمثل أكثر من 60% من إجمالي قدرة توليد الكهرباء المركبة في البلاد.

والكهرباء نفسها وصلت إلى رقم تاريخي: استهلاك الصين تجاوز للمرة الأولى 10 تريليونات كيلوواط/ساعة في عام واحد.

قد تبدو الأرقام جافة.

لكن خلف كل رقم سؤال سياسي واقتصادي وحضاري:

من سيملك الطاقة، سيملك جزءاً من المستقبل. ومن يملك التكنولوجيا التي تنتج الطاقة وتخزنها وينقلها، سيكون لاعباً في صياغة قواعد اللعبة.

وهنا لا تعود الصين مجرد دولة تحتفل بعيدها الوطني.

إنها دولة تعيد تعريف معنى «القوة».

القوة لم تعد فقط في عدد الطائرات والدبابات وحاملات الطائرات، وإن كانت الصين تطور كل ذلك.

القوة اليوم أيضاً في البطارية، والرقاقة، والذكاء الاصطناعي، وشبكة الكهرباء، والقطار، والميناء، والبيانات، والقدرة على تحويل البحث العلمي إلى منتج يصل إلى ملايين البشر.

وهذا بالضبط ما يجعل التجربة الصينية مثيرة للاهتمام.

الصين لا تتحرك في خط واحد.

هي تبني عدة خطوط في الوقت نفسه.

اقتصاداً جديداً، وطاقة جديدة، وصناعة سيارات جديدة، وبنية تحتية رقمية، وبرنامجاً فضائياً، واستثماراً متزايداً في التكنولوجيا.

ولذلك فإن السؤال الذي يواجه العالم لم يعد: هل ستصبح الصين قوة كبرى؟

فهي بالفعل قوة كبرى.

السؤال الأصعب هو: أي نوع من القوة ستصبح؟

وهنا يجب أن نكون واقعيين.

الصين ليست قصة بلا تحديات. أمامها قضايا ديموغرافية واقتصادية وتجارية وتكنولوجية معقدة، ومنافسة دولية شديدة، وملفات جيوسياسية لا يمكن تجاهلها.

لكن الدول لا تُقاس بعدد المشكلات التي تواجهها فقط.

تُقاس أيضاً بقدرتها على تحويل المشكلة إلى مشروع.

وهنا ربما تكمن إحدى أكثر النقاط إثارة في قصة الصين.

فهي لا تقول إن المستقبل مضمون.

بل تتصرف وكأن المستقبل مشروع يحتاج إلى بناء.

وهذا هو الفرق بين من ينتظر المستقبل، ومن يحاول أن يصنعه.

أما نحن، ففي عالم عربي اعتاد أن يحتفل كثيراً بالماضي، قد يكون من المفيد أن نسأل أنفسنا سؤالاً بسيطاً ومزعجاً:

ماذا نبني للعام 2040 ونحن ما زلنا مختلفين على تفسير عام 1948؟

هذه ليست مقارنة بين الصين والعرب، ولا دعوة إلى استنساخ التجربة الصينية.

إنها دعوة إلى تغيير السؤال.

فبدلاً من أن نسأل كل عام: ماذا أنجزنا؟

فلنسأل: ماذا نريد أن يكون موجوداً بعد عشرين عاماً ولم يكن موجوداً اليوم؟

الصين في عيدها الـ77 لا تحتفل فقط بسبعة وسبعين عاماً مضت.

إنها تنظر إلى العقود المقبلة.

وهنا تختصر الحكاية كلها في جملة واحدة:

بعض الدول تحتفل بتاريخها… والصين تحاول أن تجعل تاريخها بدايةً للمستقبل.

 

م. غسان جابر – فلسطين

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *