شبكة طريق الحرير الإخبارية/
الحزب الاشتراكي المصري
القاهرة في: السابع من أكتوبر 2026
في مثل هذا اليوم منذ ثلاثة أعوام، اهتزت الأرض من وقع “طوفان الأقصى”، الذي فجّرت براكينه، وأطلقت حممه، معاناة الشعب الفلسطيني الشاملة، وآماله العريضة في استعادة أرضه السليبة، واسترجاع إنسانيته المهدرة.
وعلى امتداد هذه الفترة الطويلة، واجه شعب فلسطين الأبيّ، الأعزل، والمُحاصر، حرب إبادة إجرامية مُمنهجة، غير مسبوقة، وصمد أمام خطة إسرائيلية شاملة للتدمير الكلّي المروع، للبنية التحتية الفلسطينية، وشملت البيوت، والشوارع، وسُبل الانتقال والاتصالات، والمدارس، والمستشفيات، ودور العبادة، وكل ما تتطلبه الحياة الإنسانية في حدِّها الأبسط، فضلاً عن ممارسة القتل المُعلن للفلسطينيين، باستخدام أشرس أسلحة المحو والإبادة، نجم عنها، (حسب إحصاءات أكتوبر 2026)، استشهاد 74 ألفا و240 شهيداً، أغلبهم من النساء، والأطفال، والشيوخ، وإصابة وجرح 175 ألفاً و230 فلسطينياً، فضلاً عن الآلاف من المفقودين، والمدفونين تحت الأنقاض، والآلاف من المعتقلين، المُهددين بالقتل، بالإضافة لما يحدث في غزة، تجتاح الضفة الغربية هجمات قطعان المستوطنين الهمج، التي تحرق الأخضر واليابس، وتنهب وتقتل الفلسطينيين وتدمر أسباب الحياة والبقاء لهم!
ولكن رغم كل ماتقدّم، فإنه لمما يمنح الأمل، ملامح الصحوة الشعبية الأوروبية واللاتينية الباهرة، والمشكورة، حيث تخرج المظاهرات المليونية، التي تدين الممارسات الصهيونية الوحشية، وتهتف لنصرة الشعب الفلسطيني، بل وتتجرأ لإعلان وصمها للعدو، باعتبارها أن “الصهيونية حركة عنصرية”، كما فعل بشجاعة مؤخراً “حزب الخضر” البريطاني!
وتوافقاً مع هذا التحول الكبير في موقف الشعوب الغربية، فإننا إذ نطالب الجماهير العربية، والأحزاب والمؤسسات السياسية، ووسائل الإعلام والتجمعات الثقافية، وكل الشرفاء في بلداننا، بالاستمرار في الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني الصامد، ندعوه إلى التحرّك من أجل مُطالبة الحكومات العربية بالضغط لإعادة الاعتبار للقرار رقم 3379، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من شهر نوفمبر عام 1975، والقاضي بـ “أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”، والذي أُلغي فيما بعد، تحت ضغط الولايات المتحدة وتوابعها، في أعقاب تفكك الاتحاد السوفيتي.
وفي هذه المناسبة التاريخية، فإنه لمما يُشرفنا أن نتوجه إلى جموع شعبنا المصري الأبي، بخالص التقدير وعظيم الامتنان، لدورها البطولي في دعم أبناء شعبنا الفلسطيني البطل، بكل الإمكانات المادية والبشرية المُمكنة، وباستمراره الواعي في إحكام طوق “المقاطعة” على كل ما يمت للعدو الصهيوني بصلة، وكذا للجماهير العربية المستمرة في مواجهة مخططات التآمر والتغلغل للبلاد العربية، تحت مزاعم زائفة ، مثل “الديانة الإبراهيمية” وغيرها من الترهات والأكاذيب.
وأخيراً فإننا نتوجه بأسمى آيات التحية والفخر إلى شعب فلسطين العظيم، لكي نقول لهم: أنتم لستم وحدكم في كفاحكم المشروع من أجل التحرر وهزيمة العدوان، وتحقيق حلمكم المشروع في استعادة أرضكم السليبة، فصمودكم الأسطوري وتضحياتكم الجِسام في وجه آلة الحرب والدمار والحصار الصهيونية الموتورة، قد أعادت قضيتكم العادلة إلى صدارة ضمير الإنسانية جمعاء.
إن الدماء الذكية التي سالت والبيوت التي هُدمت لن تذهب سدى، فالتاريخ يثبت أن الشعوب الحيّة، التي تتمسَّك بأرضها وحقوقها، هي وحدها القادرة على صنع المستحيل، وتحقيق الحرية والاستقلال، مهما طال الزمن واشتد الحصار.