Thursday 1st October 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

شي جين بينغ لأمريكا .. الاحترام المتبادل أم منطق الهيمنة؟

منذ 4 أيام في 27/سبتمبر/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية/

شي جين بينغ لأمريكا .. الاحترام المتبادل أم منطق الهيمنة؟

 

بقلم/ عامر جاسم العيداني- عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين

 

عندما يتحدث رئيس دولة بحجم الصين عن رفض الهيمنة والاستبداد فإن علينا ألا نتعامل مع كلماته باعتبارها مجرد عبارات دبلوماسية عابرة فالصين اليوم ليست دولة تبحث عن اعتراف بمكانتها الدولية بل دولة أصبحت رقما أساسيا في الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والسياسة الدولية وتدرك أن علاقتها بالولايات المتحدة ستكون واحدة من أهم محددات شكل النظام العالمي في السنوات المقبلة.
رسالة شي جين بينغ إلى واشنطن تبدو هادئة في مفرداتها لكنها عميقة في مضمونها: (القوة لا تمنح دولة حق إخضاع الدول الأخرى والتفوق الاقتصادي أو العسكري لا يعني امتلاك حق تحديد قواعد العالم منفردة).
ولهذا فإن حديث الرئيس الصيني عن الاحترام المتبادل والمساواة والسيادة ليس نصيحة أخلاقية للولايات المتحدة فقط وإنما هو طرح سياسي لإعادة تعريف العلاقة بين قوتين عظيمتين.

الصين تقول لواشنطن بصورة واضحة: يمكن أن نتنافس ويمكن أن نختلف ويمكن أن تتعارض مصالحنا في ملفات عديدة لكن لا يمكن أن تتحول المنافسة إلى محاولة لإخضاع الطرف الآخر أو فرض الإرادة عليه
وهنا تكمن قوة الرسالة.فالصين لا تستخدم لغة التهديد ولا تقول إن المواجهة حتمية لكنها في الوقت نفسه ترسم حدودا لما تعتبره مقبولا وغير مقبول. وهذا ما يجعل الخطاب أقرب إلى تحذير استراتيجي صادر من دولة واثقة بقدراتها أكثر من كونه تهديدا عسكريا.
لقد تغير العالم كثيرا فالنظام الذي كان يسمح لقوة واحدة بفرض شروطها على الآخرين أصبح يواجه تحديات من قوى دولية متعددة وهي الصين وروسيا والهند والاتحاد الأوروبي وقوى أخرى أصبحت تمتلك مصالح وقدرات تجعل إدارة العالم من مركز واحد أمرا أكثر تعقيدا من الماضي.

ومن هنا يمكن فهم إصرار بكين على رفض “التفوق المطلق الأحادي”. فالمسألة بالنسبة للصين ليست خلافا على ملف تجاري أو اقتصادي محدد وإنما تتعلق بالسؤال الأكبر: من يضع قواعد النظام الدولي؟
هل تكون القواعد نتيجة تفاهم بين الدول أم تضعها الدولة الأقوى ثم تطلب من الآخرين الالتزام بها؟
الصين تقدم إجابة واضحة: العالم يحتاج إلى التفاوض والتعاون والتعايش وليس إلى منطق القوي .
لكن هذا لا يعني أن بكين تريد إنهاء المنافسة مع واشنطن فالخلافات بين البلدين ما زالت كبيرة من التجارة والتكنولوجيا إلى تايوان والأمن الإقليمي. وما تقترحه الصين هو إدارة هذه الخلافات ومنعها من التحول إلى مواجهة شاملة.

وهنا تظهر نقطة مهمة: الاحترام المتبادل لا يعني غياب الخلاف بل يعني إدارة الخلاف دون إلغاء الطرف الآخر.
وهذه الرسالة لا تخص الولايات المتحدة والصين وحدهما إنها تمس الدول الصغيرة والمتوسطة أيضا لأن العالم الذي تحكمه قاعدة “الأقوى يفرض إرادته” يجعل سيادة الدول الضعيفة مجرد شعار أما العالم القائم على التفاوض واحترام السيادة فيمنح الدول مساحة أكبر للدفاع عن مصالحها الوطنية.
ولهذا فإن كلام شي يحمل بعدا دوليا يتجاوز حدود العلاقة الصينية الأمريكية. إنه يقول إن زمن العلاقات التي تقوم على الأوامر والإملاءات ينبغي أن يتراجع وأن زمن التفاوض والندية والمصالح المشتركة يجب أن يأخذ مكانه.
لقد اختارت الصين أن ترسل رسالتها من موقع القوة ولكن دون إغلاق باب الحوار وهذه ربما هي النقطة الأهم في الخطاب كله.

فالصين لا تقول لأمريكا: تخلي عن قوتك. بل تقول لها استخدمي قوتك دون أن تجعليها حقا في الهيمنة.
ولا تقول: لا نريد منافسة. بل تقول: فلنتنافس دون أن يتحول التنافس إلى حرب.
ولا تقول: سنتخلى عن مصالحنا. بل تقول: احترموا مصالحنا كما نريد أن نحترم مصالحكم.
إنها محاولة لوضع حد فاصل بين القوة والهيمنة وبين المنافسة والصراع وبين السيادة والعلاقة التابعة.
وربما تكون هذه هي الرسالة الأهم التي أراد شي جين بينغ إيصالها إلى واشنطن: إن الصين مستعدة للحوار لكنها لن تقبل أن يكون الحوار بين دولة تأمر ودولة تنفذ، فالعالم الجديد كما تراه بكين لا يحتاج إلى إمبراطور جديد بل إلى توازن جديد.
والسؤال الذي يبقى مفتوحا ليس ماذا تريد الصين من أمريكا وإنما: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تتعامل مع عالم لم تعد فيه القوة حكرا على طرف واحد؟

 

*ملاحظة المحرر: تعبر المقالة عن وجهة نظر الشخصية للكاتب، ولا تعكس بالضرورة موقف شبكة طريق الحرير الإخبارية.

 

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *