شبكة طريق الحرير الاخبارية/
الدكتور محمد سعيد طوغلي
تحتفل جمهورية الصين الشعبية بعيدها الوطني السابع والسبعين، وهو التاريخ الذي يوافق الأول من أكتوبر، ليمثل محطة استثنائية لتقييم مسيرة تاريخية حافلة تحولت خلالها البلاد من دولة نامية تعاني من آثار الحروب والأزمات إلى واحدة من القوى العظمى التي تقود الاقتصاد والتكنولوجيا على مستوى العالم.
منذ إعلان الزعيم “ماو تسي تونغ” تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، مرت البلاد بمراحل مفصلية شهدت إعادة بناء الدولة والمجتمع. إلا أن النقطة الفاصلة في التاريخ الصيني الحديث تمثلت في سياسة “الإصلاح والانفتاح” التي أطلقها “دينغ شياو بينغ” في أواخر سبعينيات القرن الماضي. هذه السياسة فتحت الأبواب أمام الاستثمار الأجنبي وحوّلت الاقتصاد الصيني تدريجياً نحو اقتصاد السوق الموجه، مما جعل الصين تُعرف عقوداً بـ “مصنع العالم”.
تقف الصين اليوم في عيدها الـ 77 كأكبر اقتصاد في العالم، ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي. ولم يعد النموذج الصيني يعتمد فقط على الصناعات التقليدية أو العمالة رخيصة التكلفة، بل انتقل إلى الابتكار التكنولوجي؛ حيث تتصدر الصين اليوم مجالات الذكاء الاصطناعي، الاتصالات (شبكات الجيل الخامس والسادس)، الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، فضلاً عن استكشاف الفضاء برحلات محطة “تيانغونغ” والمسبارات القمرية.
على الصعيد الدولي، أصبحت الصين لاعباً محورياً في رسم ملامح السياسة العالمية. ومن خلال “مبادرة الحزام والطريق” التي أطلقتها بكين، تمكنت من مد جسور التعاون الاقتصادي والبنية التحتية مع عشرات الدول في آسيا، وإفريقيا، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، مما عزز من نفوذها الجيوسياسي والدبلوماسي وطرح رؤيتها لنظام عالمي متعدد الأقطاب.
شهدت الصين منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية تحولات جذريّة متسارعة، حيث انتقلت من بلد زراعي فقير يُعاني من مخلفات الحروب والأزمات إلى القوة الاقتصادية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والفضاء.
منذ توحيد الدولة واستقلالها وتوحيد أراضي الصين القارية وإنهاء عقود من الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية ،
وتأسيس القاعدة الصناعية والتعليمية وإرساء البنية التحتية للصناعات الثقيلة، عملت على محو الأمية على نطاق واسع، وبناء منظومة الرعاية الصحية الأساسية في الأرياف.
والتقدم النووي والعسكري وانضمام الصين إلى نادي القوى النووية باختبار أول قنبلة ذرية عام 1964، ثم القنبلة الهيدروجينية عام 1967.
في عام (1971) استعادت جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي والدائم في مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة.
وفي عصر “الإصلاح والانفتاح” والنهضة الاقتصادية (1978 – 2012)، أطلق الزعيم “دينغ شياو بينغ” عام 1978 سياسة “الإصلاح والانفتاح”، والتي شكّلت المحرك الأساسي للمعجزة الاقتصادية الصينية:
حيث تم إنشاء مناطق مثل “شنتشن” لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وتحويل البلاد إلى “مصنع العالم”.
انضمت الصين لمنظمة التجارة العالمية (2001)وعملت على اندماج كامل للاقتصاد الصيني في التجارة العالمية، مما أطلق طفرة هائلة في الصادرات.
كما و استعادت السيادة على هونغ كونغ من بريطانيا (1997) وماكاو من البرتغال (1999) وفق مبدأ “دولة واحدة ونظامان”.
ومنذ استلام القائد “شي جين بينغ”السلطة .
دخلت الصين مرحلة جديدة ركزت على النمو عالي الجودة والابتكار التكنولوجي والسياسة الخارجية الفاعلة
والقضاء التام على الفقر .
وكان الإعلان رسمياً عام 2020 عن انتشال أكثر من 800 مليون شخص من الفقر المدقع منذ بدء الإصلاحات، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق في التنمية البشرية.
مبادرة “الحزام والطريق” (2013) ضخ مئات المليارات من الدولارات لبناء شبكات البنية التحتية والترابط الاقتصادي عبر أكثر من 140 دولة حول العالم.
إلى أن وصلت الصين الريادة التكنولوجية ، والهيمنة على صناعة السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقات المتجددة (الشمسية والرياح).
كما وتم بناء أكبر وأسرع شبكة قطارات فائقة السرعة (High-Speed Rail) في العالم بحجم يتجاوز 45 ألف كيلومتر.
ناهيك عن الريادة في شبكات اتصالات الجيل الخامس والسادس5G ، 6G وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبرنامج الفضاء المستقل .
و بناء وتجهيز محطة الفضاء الصينية الخاصة “تيانغونغ”.
الصين تفاجئنا كل يوم بتطور جديد فمهما تكلمنا عن الصين فلن نوفيها حقها وللحديث بقية .
الدكتور : محمد سعيد طوغلي رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، ورئيس الفرع السوري، مؤسس ورئيس نادي قراء مجلة الصين اليوم في سورية.