شبكة طريق الحرير الإخبارية/
على مدى أكثر من عشر سنوات من العمل في الصين، شارك البروفيسور هيرتسوغ بعمق في تطوير الذكاء الاصطناعي والتخطيط الحضري، حيث طوّر نموذجا لمحاكاة التفاعلات الحضرية وتقنيات ذكية لمحاكاة المدن وتشخيصها، وقد استُخدمت هذه التقنيات في تخطيط وبناء عدد من المشاريع، من بينها المركز الإداري الثانوي لبكين، وبلدة ماتشياو المستقبلية للذكاء الاصطناعي في شانغهاي، ومنطقة بحيرة دونغتشيان في نينغبو، ومدينة المستقبل الصينية الألمانية في تشينغداو.
وخلال أحد عشر عاما من معايشته للتحولات التنموية في الصين، تركت له تجربة إعادة تطوير إحدى القرى الحضرية انطباعا بالغا. فقد شاهد بنفسه كيف أُزيلت المنطقة القديمة لتقام مكانها مبانٍ سكنية شاهقة، كما أُنجز طريق بطول نحو 400 متر، يضم أربعة مسارات للسيارات، ومسارا للدراجات، وأرصفة للمشاة، إلى جانب أعمدة الإنارة والتشجير، خلال أسبوعين فقط. ويقول إن هذه السرعة المذهلة في الإنجاز أصبحت من الأمثلة التي يحرص على ذكرها دائمًا عند حديثه مع أصدقائه في ألمانيا عن الصين.
وعند حديثه عن دور الذكاء الاصطناعي في بناء مدن المستقبل، أوضح هيرتسوغ أن القطاع لا يزال في مرحلة البحث والاستكشاف، ولا توجد حتى الآن إجابة نهائية أو نموذج ثابت. فمع التطور المتواصل لتقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور تطبيقات جديدة باستمرار، ما تزال مختلف الأطراف تعمل على استكشاف أفضل سبل توظيفها على أرض الواقع. ويرى أن القيادة الذاتية قد تعيد تشكيل المدن مستقبلًا، الأمر الذي يستدعي الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لمحاكاة مختلف سيناريوهات التنمية، بما يوفر مرجعًا علميًا لعمليات التخطيط الحضري.
وأشار هيرتسوغ على وجه الخصوص إلى أن ما تسعى إليه الصين لا يقتصر على بناء «مدن ذكية»، بل يتجاوز ذلك إلى إنشاء «مدن ذكية حديثة». فمفهوم المدن الذكية يركز بدرجة أكبر على أنظمة الإدارة الحكومية الذكية، بينما تقوم المدن الذكية الحديثة على رؤية تنموية متكاملة، يكون هدفها الأساسي تعزيز جودة المعيشة وتقديم خدمات أفضل تلبي الاحتياجات اليومية للمواطنين.
واستنادا إلى خبرته العملية الممتدة لسنوات، يرى هيرتسوغ أن أبرز ما يميز الصين هو الكفاءة العالية في تحويل الخطط إلى واقع. فمن خلال الخطط الخمسية، تُرسم الأطر الاستراتيجية العليا للتنمية، ثم تُنقل الأهداف بصورة متدرجة من المستوى المركزي إلى المقاطعات والمدن، مع منح الحكومات المحلية الصلاحيات اللازمة وتوفير التمويل المخصص لضمان التنفيذ. ويؤكد أن هذا التكامل بين توزيع المسؤوليات وتوفير الموارد المالية يشكل سلسلة تنفيذ واضحة ومترابطة، وهو أحد أبرز مكامن قوة نموذج التنمية الصيني