Thursday 10th September 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

طريق الحرير وصراع الحضارات: قراءة في فلسفة البناء لا الاستعمار

منذ 42 ثانية في 10/سبتمبر/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية/

 

طريق الحرير وصراع الحضارات: قراءة في فلسفة البناء لا الاستعمار

 

بقلم: بادي مكي*

 

بمناسبة الذكرى الـ 77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، يحق لنا الوقوف عند محطة تاريخية فارقة لدولة شكلت على مدار خمسة آلاف سنة نموذجاً فريداً للاستمرارية والنضال الحضاري، بعيداً عن منطق الغزو والوصاية.

من واقع البحث والاهتمام بتاريخ الثورة التحريرية الجزائرية ونضال الشعوب ضد الاستعمار، وتأليفي لكتابين في هذا السياق، تتبلور جلياً ثنائية الطرق في تاريخ البشرية: طريق يحمي القوافل ويهديها الحرير، وطريق ممتلئ بقطاع الطرق ممن استعمروا الشعوب ونهبوا ثرواتها.

 

تاريخ من التسامح لا الغزو

حين نتحدث عن الصين، فإننا نستحضر تاريخاً يعود لأكثر من خمسة آلاف سنة في أعماق التاريخ، لم تُعرف فيه كقوة غازية تعبر البحار لاستعباد الشعوب، بل مثلت مركزاً للحضارة والتسامح. وخير مثال على ذلك “طريق الحرير” التاريخي؛ الذي لم يكن يوماً طريق غزو، بل جسراً للتبادل التجاري والثقافي والمعرفي، صدرت عبره للعالم اختراعات كبرى كالورق، والبوصلة، والطباعة، إضافة إلى الفلسفة وقيم احترام الرأي الآخر التي رسخها مفكرون كبار مثل كونفوشيوس ولاوتسو. وحتّى في فترات قوتها العظمى، اختارت الصين بناء “السور العظيم” للدفاع لا للهجوم، في دلالة واضحة على أن ثوابت سياستها التاريخية تقوم على السلام والأمن.

 

شواهد الحاضر: من الزيارة إلى الواقع

هذا العمق التاريخي تجسد واقعاً معيشاً لمسته بأم عيني خلال زيارتي للصين سنة 2024، ضمن وفد أكاديمي ضم 25 باحثاً عربياً بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. لقد رأيت كيف تحول ذلك التراث العظيم إلى نهضة وتطور مذهل في كافة المجالات.

 

وعلى النقيض من ذلك، بني النموذج الاستعماري الغربي -ولا سيما الفرنسي- على السيطرة القسرية والتوسع بالقوة، بدءاً من الحملات الصليبية وصولاً إلى إخضاع شعوب إفريقيا وآسيا واستنزاف ثرواتها، مع استمرار التعامل وفق منطق الهيمنة والاستعلاء، ولا تزال تعامل مستعمراتها السابقة بثقافة الاستعلاء والغطرسة حتى يومنا هذا.

 

مبادرات تعيد تشكيل العالم

إن السياسات الصينية المعاصرة تقدم نموذجاً يعد الأفضل للبشرية اليوم، يجسده ما أطلقه الرئيس شي جين بينغ من مبادرات راقية تقوم على بناء عالم متعدد الأقطاب، ومبدأ “الربح المشترك”، وصولاً إلى الأطروحة الأهم: “مبادرة الحزام والطريق” التي أُطلقت عام 2013 كأكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية لربط قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، ودون فرض قواعد عسكرية أو ابتزاز سياسي كما يفعل الغرب.

لهذا، يبقى الخيار واضحاً ومبدئياً: الانحياز إلى طريق يصنع التنمية ويمنح الحرير، لا طريق الاعتداء والاستلاء الذي يتخفى خلف شعارات التحضر والمساعدة.

عاشت الصداقة الجزائرية الصينية قوية ومتجددة، والمجد والخلود لشهداء الوطن، وتحية لأحرار العالم.

 

*الكاتب: بادي مكي، نائب رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية، عضو الفرع الجزائري للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء الصين، و عضو الرابطة العربية للحوار والتواصل.

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *