Sunday 31st May 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الصين والبيئة: نموذج للتنمية المستدامة بين التخطيط الحضري والوعي البيئي

منذ 29 دقيقة في 31/مايو/2026

شبكة طريق الحرير الاخبارية/

 

الصين والبيئة: نموذج للتنمية المستدامة بين التخطيط الحضري والوعي البيئي

بقلم: هادي الحريزي- صحفي تونسي 

 

يحتفل العالم في 5 جوان 2026 باليوم العالمي للبيئة، وهو أبرز مناسبة سنوية تعتمدها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على قضايا البيئة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية وتتعاظم تحديات التغير المناخي.

وتستغل الدول والحكومات هذه المناسبة لإطلاق برامج بيئية جديدة أو تجديد التزاماتها في مجال التنمية المستدامة. غير أن المتابعين والخبراء يلاحظون اتساع الفجوة بين نماذج الحوكمة التي ما تزال تتعامل مع البيئة كالتزام ثانوي، وتلك التي جعلت منها محورًا أساسيًا في سياسات التنمية ومحركًا اقتصاديًا فعّالًا.

وفي هذا السياق، تبرز التجربة البيئية في الصين كنموذج لافت على الساحة العالمية، حيث نجحت في دمج السياسات البيئية ضمن رؤيتها التنموية، من خلال الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، والحد من التلوث، وتطوير مساحات حضرية أكثر استدامة، بما جعلها لاعبًا مؤثرًا في الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية.

خلال زياراتي إلى الصين، استوقفني بوضوح الاهتمام الكبير الذي يوليه السكان للطبيعة والمساحات الخضراء. إذ تبدو العلاقة بين الإنسان والبيئة هناك متجاوزة للاستخدام التقليدي للفضاءات العامة، لتصل إلى مستوى من التفاعل اليومي القائم على الاحترام والعناية. فالحدائق العامة تحظى بصيانة دقيقة، فيما تبدو حدائق الأحياء السكنية وكأنها امتداد طبيعي للمساحات الترفيهية المفتوحة، توفر للسكان بيئة ملائمة للراحة والاستجمام.

ولم يقتصر هذا التوجه على الحدائق، بل امتد ليشمل إعادة تأهيل مساحات واسعة بطريقة تحاكي النظم البيئية الطبيعية، بما يعكس سعيًا واضحًا لتحقيق التوازن بين التنمية الحضرية وحماية البيئة. كما تحولت بعض المدن إلى فضاءات ثقافية مفتوحة، حيث تنظم رحلات بحرية على الأنهار أصبحت جزءًا من الحياة الاجتماعية والترفيهية، تتخللها عروض موسيقية وفنية تعكس حيوية المشهد الثقافي وتداخل الطبيعة مع الفن.

وفي النهار، تأخذ هذه الرحلات طابعًا مختلفًا، حيث يشارك الزوار في مشاهد تفاعلية مع الطبيعة، مثل إطعام طيور النورس التي تحلق فوق المياه. وبعض هذه الطيور يأتي من مناطق بعيدة خلال المواسم الدافئة، في صورة تعكس التنوع البيولوجي الذي تتميز به البيئة المحلية، واستمرارية الدورات الطبيعية في تناغم لافت.

ويعكس هذا الحضور القوي للطبيعة في الحياة العامة المكانة التي تحتلها البيئة في السياسات الصينية، حيث تُعد حماية التنوع البيولوجي ومكافحة التلوث جزءًا أساسيًا من الاستراتيجيات الوطنية. ولا يقتصر ذلك على التشريعات، بل يمتد إلى رؤية شاملة تربط بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية، في إطار مقاربة تعتبر البيئة عنصرًا بنيويًا في التخطيط المستقبلي.

وتُظهر المعطيات أن الصين تمتلك شبكة واسعة من الحدائق الوطنية والمساحات الخضراء، تضم مئات المحميات والمنتزهات التي تهدف إلى حماية النظم البيئية وتعزيز الاستدامة. كما شهدت العقود الأخيرة توسعًا كبيرًا في إنشاء الحدائق الحضرية، ما جعل مفهوم “المدينة الخضراء” جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني الحديث.

ففي حين كانت المساحات الخضراء في المدن الصينية محدودة للغاية في منتصف القرن الماضي، عرفت العقود الأخيرة تحولًا جذريًا، مع ارتفاع كبير في نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وتوسع ملحوظ في نسب التغطية النباتية داخل المدن. كما أصبحت آلاف الحدائق العامة جزءًا من النسيج الحضري، إلى جانب مئات الآلاف من الكيلومترات من مسارات المشي والرياضة داخل البيئات الطبيعية.
وهكذا، تقدم التجربة الصينية نموذجًا يقوم على دمج البيئة في قلب التنمية، ليس فقط بوصفها مجالًا للحماية، بل باعتبارها عنصرًا فاعلًا في الاقتصاد والحياة اليومية والثقافة الحضرية، وهو ما يجعلها من أبرز التجارب العالمية في مجال التحول نحو التنمية المستدامة.

التصنيفات: عام
بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *