شبكة طريق الحرير الاخبارية/
هادي الحريزي-صحفي تونسي
أعلنت الصين عن إطلاق مبادرة جديدة طموحة تهدف إلى تعزيز قدرات دول الجنوب العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفت بأنها تهدف إلى تسريع التنمية الرقمية وتقليص الفجوة التكنولوجية بين الدول، من خلال توفير خمسة آلاف فرصة للتدريب والدراسة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وجاء الإعلان خلال كلمة ألقاها الرئيس الصيني شي جين بينغ، اليوم الجمعة، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، المنعقد بمدينة شنغهاي.
وقال شي جين بينغ إن الصين ستعمل على دعم التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي عبر إنشاء مراكز متخصصة للتعاون في تطبيقات هذه التكنولوجيا، بالتنسيق مع عدد من المنظمات والتكتلات الإقليمية، من بينها رابطة دول جنوب شرق آسيا، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ودول مجموعة بريكس.
وأوضح الرئيس الصيني أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية تهدف إلى مساعدة دول الجنوب العالمي على بناء قدراتها التقنية، وتعزيز فرص التنمية المستدامة، مؤكداً أن العالم بحاجة إلى تجنب ظهور فجوة جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي قد تعمق التفاوت بين الدول.
وشدد شي جين بينغ على أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا تنتقل بسرعة من مرحلة “العالم الرقمي” إلى “العالم الفيزيائي”، بما يفتح مجالات واسعة للتطوير في الصناعة والتعليم والصحة والخدمات العامة، ويمنح الدول فرصة لإعادة تشكيل مستقبل التنمية.
وأكد الرئيس الصيني أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يتحول إلى عامل يزيد الفوارق بين الشمال والجنوب، بل يجب أن يصبح فرصة مشتركة تساعد الدول النامية على تحقيق تقدم أكثر شمولاً، من خلال نقل المعرفة، وتطوير الكفاءات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتمكين المجتمعات من الاستفادة من التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة.
وأضاف شي أن ضمان وصول فوائد الذكاء الاصطناعي إلى جميع الشعوب يمثل تحدياً عالمياً أساسياً، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا يجب ألا تكون حكراً على الدول أو المؤسسات الأكثر تقدماً، بل أداة مفتوحة لدعم الابتكار والتنمية وتحقيق منافع مشتركة للبشرية.
واستعرض الرئيس الصيني التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن العالم يمر بمرحلة مهمة بعد سبعين عاماً من طرح مفهوم الذكاء الاصطناعي لأول مرة خلال مؤتمر دارتموث في الولايات المتحدة، حيث واصلت الأجيال المتعاقبة من العلماء والباحثين تطوير هذه التكنولوجيا حتى أصبحت اليوم أحد أبرز محركات التحول العالمي.
وقال شي جين بينغ إن الثورات العلمية والتكنولوجية الكبرى، بدءاً من المحرك البخاري مروراً بالكهرباء وصولاً إلى الإنترنت، غيرت أنماط الإنتاج والحياة البشرية، مؤكداً أن الثورة الذكية الحالية تحمل إمكانات واسعة لإحداث تحول جديد في الاقتصاد والمجتمع العالمي.
ودعا الرئيس الصيني إلى تعزيز الانفتاح والتعاون الدولي وتقاسم الموارد وتشجيع تطوير المصادر المفتوحة، مشدداً على أهمية توحيد الجهود بين الدول لدفع الابتكار، وتعزيز التنسيق بين استراتيجيات التنمية والقواعد والمعايير التقنية الدولية.
كما أبرز شي جين بينغ أهمية تحقيق التوازن بين التنمية والأمن، مؤكداً ضرورة وضع قوانين وسياسات ومبادئ أخلاقية تضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي آمناً وموثوقاً ومسؤولاً، بما يخدم مصالح الشعوب ويحافظ على الاستخدام السلمي لهذه التكنولوجيا.
وأشار الرئيس الصيني إلى أن المبادرة الجديدة تعكس التزام بلاده بتعزيز التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي وبناء قدرات مشتركة بين الدول، موضحاً أن مستقبل هذه التكنولوجيا لا يمكن أن يعتمد على جهود دولة واحدة، بل يتطلب مشاركة واسعة لصياغة نظام أكثر شمولاً وعدالة.
وفي ختام كلمته، أكد شي جين بينغ أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على امتلاك التكنولوجيا، بل يتمثل في ضمان عدالة الوصول إلى فوائدها، حتى تصبح قوة تدفع التنمية المشتركة وتساهم في تحقيق تقدم مستدام للبشرية جمعاء.