شبكة طريق الحرير الإخبارية/
شبكة طريق الحرير الإخبارية تجري لقاءاً مع الأستاذ بادي مكي، الكاتب والباحث في تاريخ ثورة التحرير الجزائرية المجيدة
أجرت شبكة طريق الحرير الإخبارية حواراً شيقاً مع الأستاذ بادي مكي، الكاتب والباحث في تاريخ ثورة التحرير الجزائرية المجيدة، وذلك عقب صدور كتابه الثاني الموسوم بالمجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير:
س/ بداية هل لك أن تحدثنا عن سيرتك الذاتية ؟
نعم بكل سرور : بداية بسم الله وكفى والصلاة على الحبيب المصطفى ، أغتنم الفرصة أولا لأتقدم بوافر الشكر للقائمين على هذا المنبر الإعلامي الموقر شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية على استضافته لنا بين صفحاته النيرة .
إسمي بادي مكي بن عبد القادر من مواليد الثاني من أكتوبر سنة 1977م بمدينة زريبة الوادي ولاية بسكرة الجزائرية. موظف بقطاع الأشغال العمومية ، مهتم وباحث في تاريخ ثورة التحرير المجيدة ، قائد كشفي بفوج وادي العرب للكشافة الإسلامية الجزائرية بلدية زريبة الوادي ، مهتم بالشأن الصيني والعلاقات الجزائرية الصينية ، هاوي جمع الطوابع والبطاقات البريدية وعارض وطني ولدي مشاركات وطنية ودولية.
س / أولا ، هنيئا لكم إصداركم الجديد الموسوم بالمجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير ؟
ج/ شكرا جزيلا لكم أستاذي .
س/ ماذا تقول عن بداياتك بالكتابة التاريخية؟
ج/ بدايتي في الكتابة التاريخية نابعة عن حبي وشغفي لتاريخ ونضال الشعب الجزائري كان في سن صغيرة جدا ، حيث ولدت في أسرة ثورية، وقد ولدت بحبي لتاريخ الأحرار والأبرار فلقد رضعناه منذ الصغر مع حليب أمهاتنا فتشبعنا به وزٌرع فينا وفي عقولنا وقلوبنا … حيث أبي يسرد وأمي تسرد وجدتي من أبي أرملة الشهيد بادي مكي ضابط جيش التحرير تسرد، والأكثر من ذلك سُمَيْتُ نسبة للشهيد بادي مكي ، كل ذلك وما يتضمنه من حوارات وسرد وحكايات عن بطولات وتضحيات الشعب الجزائري فكيف لا أهتم بالتاريخ .
س/ كيف إستطعت الجمع بين إختصاصك في عملك بقطاع تقني وموهبتك في البحث التاريخي، ممكن وصف ذلك ؟
ج/ في الحقيقة ، يبدو العمل في القطاع التقني بعيداً كل البعد عن مجال الثورة التحريرية و لكن بالنسبة لي ، وجدت في هذا التناقض المزعوم أقوى أداة لخدمة وإكتشاف ما أحب ، حيث يسكنني هاجس المؤرخ الذي يسعى لتوثيق أعظم ثورة في التاريخ الحديث إنها الثورة المظفرة ومسطرة ، لحد الكمال ، وهذا يتوافق مع قطاع الأشغال العمومية الذي يحتاج هو كذلك للتخطيط المحكم والمضبوط في الهندسة لإنشاء الجسور والطرق .

س/ على ذكر مؤلفكم الجديد الموسوم بــ المجاهد هلايلي محمد الصغير ، هل لكم من المؤلفات والبحوث قبله ، وهل لكم أن تقدموا للقارئ الكريم عرض ملخص عن مؤلفكم الجديد هذا ؟
ج/ فعلا قد صدر لي مؤلف سنة 2020 بعنوان ” زريبة الوادي تاريخ وشخصيات” تحدثت فيه عن زريبة الوادي من الناحية السياسية والتاريخية والإجتماعية وسير بعض رجالاتها وركزت على شخصية الشهيد بادي مكي ضابط وقاضي الناحية العسكرية والمدنية الرابعة كيمل من الولاية الأولى التاريخية .
أما في ما يخص مؤلفي الجديد الذي صدر منذ أيام كما ذكرت لك الموسوم بـــــ ” المسؤول والقائد العام للمنطقة الثانية بالولاية الأولى التاريخية ، المجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير ” – محاضرات – رسائل – ردود – لقاءات صحفية – مظلمة الأوراس الكتاب يتكون من 248 صفحة يغوص في أعماق الأحداث التاريخية ، ويتحدث عن حقائق وأحداث وشخصيات تاريخية أثرت في مجريات ثورة التحرير بصفته شاهد عيان وأحد ضباطها البواسل .
و حاولت من خلاله تقديم عمل منظم يسهل على القاري والباحث تناوله فقد قسمته إلى أربعة فصول :
¨ الفصل الأول وقد تضمن محاضرات ورسائل الرائد هلايلي محمد الصغير التي تخص شهادته عن ثورة التحرير و حزب جبهة التحرير الوطني .
¨ الفصل الثاني تضمن ردوده وتعقيباته على بعض مقالات المؤرخين ومذكرات بعض رفقائه في السلاح .
¨أما بالنسبة للفصل الثالث فقد تضمن اللقاءات الصحفية التي أجرتها معه بعض الصحف الوطنية وقناة الذاكرة للتلفزيون الجزائري .
¨وأما الفصل الرابع فقد خصص لما نشره في صفحته على تطبيق فايسبوك من مقالات مختلفة وتعازٍ بمناسبة رحيل رموز تاريخية ثورية .

س/ هل لكم أن تحدثونا ولو بإيجاز على هذا المجاهد الفذ وعلاقتكم به ؟
ج/ بكل فرح وسرور ، المجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير ، هو روح ثورة نوفمبر التي مازالت حية لحد الساعة أطال الله في عمره بوافر الصحة والعافية ،وهو رفيق جدي الشهيد بادي مكي ضابط و قاضي أثناء ثورة التحرير .
والمجاهد الرائد هلايلي يُعدّ أحد الوجوه الوطنية البارزة التي نذرت نفسها لخدمة الجزائر في ساحات الجهاد و الوغى ، ثم في ميادين البناء والتشيد ، ولد الرمز بتاريخ 03 ماي سنة 1934م ، بكيمل ، أبوه الشيخ عمر بن بلقاسم وأمه كحول علجية ، تعلم في البداية ما تيسر من القرآن الكريم ، بكيمل ، ثم إنتقل سنة 1952م إلى مدينة قسنطينة وتحديدا للمعهد الباديسي ، ثم شد الرحال سنة 1953م إلى تونس قاصدا جامعها العتيق حيث زاول دراسته بجامع الزيتونة ، إلى أن إندلعت ثورة التحرير في الفاتح نوفمبر 1954م ، فقطع تعليمه بجامع الزيتونة بتونس ليلتحق بالثورة التحريرية المجيدة ،مُلبياً نداء الواجب والوطن .
يُعدّ من الرعيل الأول لثورة التحرير حيث بمجرد الإعلان عن الثورة ، حمل السلاح وإلتحق بجيش التحرير مطلع سنة 1955م ، تقلد فيها عدة مهام بدأ عضوا بخلية الطبع والنشر التابعة للإدارة العليا لمنطقة أوراس النمامشة ، خلال صيف سنة 1955م .
– الكتابة الخاصة للقائد عاجل عجول رحمه الله .
– الكتابة الملحقة بالإدارة العامة للمنطقة الأولى ، خلال قيادة الشهيد عباس لغرور وعاجل عجول سنة 1956م.
– رئاسة قسم الرميلة (الناحية الثانية ).
– ضابط مكلف بالإتصال والأخبار بناحية أريس.
– قائد عام للناحية الرابعة (كيمل).
– ضابط أول سياسي بالمنطقة الثانية.
– قائد عام للمنطقة الثانية .
– أرتقى إلى رتبة صاغ أول ، رائد عضو عسكري في مجلس الولاية الأولى .
وبعد إسترجاع السيادة الوطنية تولى عدة مهام منها :
– قائد القطاع العسكري بالنواحي الرابعة والثانية والخامسة على التوالي وتقلد منصب قائد للقطاع العسكري لولاية وهران ، تحت القيادة المباشرة لقائد الناحية الثانية ، الرائد الشاذلي بن جديد ، الذي أصبح رئيسا للجمهورية الجزائرية .
– العضوية بالمجلس الشعبي الوطني عن الدائرة أريس خلال العهدة الإنتخابية لفترة (1977م – 1982م) .
– العضوية باللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني عام 1979م.
– محافظ وطني لجبهة التحرير الوطني بولايتي سيدي بلعباس وتلمسان.
– مسؤول منطقة في جبهة التحرير الوطني إلى غاية ظهور التعددية الحزبية.
– العضوية بالمجلس الوطني للمنظمة الوطنية للمجاهدين.
وفي عهد الإستقلال ، إلتحق بأول جامعة فتحت أبوابها في مدينة وهران (جامعة السانيا) ، وواصل فيها المرحلة الجامعية وتحصل على الليسانس خلال السبعينات ، وعديد شهادات دراسات عليا .
له من المؤلفات : – كتاب مذكرات الرائد هلايلي محمد الصغير ، شاهد على الثورة في الأوراس ، عن دار القدس العربي لنشر والتوزيع ، وهران ،الجزائر ،الطبعة الأولى سنة الإصدار 2012 م ، الطبعة الثانية سنة الإصدار 2013 م ،
– كتاب مذكرات المجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير القائد العام للمنطقة الثانية بالولاية الأولى ، شاهد على أحداث الثورة في الأوراس ،الطبعة الثالثة مزيدة ، عن دار كنوز للإنتاج والنشر والتوزيع ، تلمسان ،الجزائر سنة الإصدار 2023 م.
س/ من خلال سردك لسيرة الرمز المجاهد هلايلي ذكرت أن له مذكرات سابقا إذن السؤال الذي يطرحه الباحث ماهو الجديد الذي يقدمه كتابكم للمهتمين ؟
ج/ شكرا على سؤالكم ، سؤال في محله ، فعلا كانت للمجاهد مذكرات سابقة ولكن الجديد في مؤلفي هذا أنه يحتوي على عديد الأسرار عن ثورة التحرير لم يتطرق لها في مذكراته ، لان الكتاب يحتوي محاضرات ورسائل وردود ولقاءات صحفية تخص الرائد هلايلي ، طبعا اللقاءات الصحفية و طبيعة عمل الصحفيين فيها هو البحث المستمر عن الحقيقة وكشف جوانب غير مطروقة من الأحداث ، مما يجعل أسئلتهم غالباً ما تكون جديدة ومغايرة وتهدف إلى دفع الضيف أو المسؤول لتقديم إجابات تتجاوز المعلومات المتاحة للجميع سابقا ، ويسعى كل صحفي من خلالها لتقديم زاوية فريدة لم يتطرق إليها غيره ، لضمان تميز مادته الإعلامية ، فهنا هو بيت القصيد والإختلاف والتميز الذي يميز كتابي الجديد عن مذكراته .
س/ سؤال له شقان ، الشق الأول وهو أن كتابة المذكرات جد مهمة ولكن مع الأسف نحن شعب معروف عنه أنه لا يعطي أهمية كبيرة للتدوين ، الشق الثاني وما هو رأيك ككاتب في ما تلاقيه من صعاب في البحث والطباعة وما رأيك في نسبة المقروئية ؟
ج/ اتفق معك تماماً ، وهذا الغياب للتدوين يجعل تاريخنا وتاريخ ثورتنا المظفرة عرضة للضياع أو التشويه ، ومن خلال غوصي وبحثي في أحداث ثورتنا المجيدة وجدت أننا نعتمد بشكل مفرط على “الذاكرة الشفهية” أكثر من غيرها .
وإن أصعب شيء في الكتابة هو الكتابة في مجال التاريخ خاصة سير الأمجاد والأبطال والعظماء ، فهذا الأمر يحتاج إلى الخبرة والدقة والرّوية والصبر والوقت ،وإن طرح بعض أحداث الثورة ومناقشتها عن طريق وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة منها أو المرئية ، يُعد شيئا إيجابيا وبنّاء في نفس الوقت ، وهذا مهما كانت الرؤية شريطة أن يفتح المجال للجميع ، مع تقبل الرأي الآخر ، وأن لا تكون هناك أحادية الرأي ، وذلك بالنظر إلى الأحداث بعيون وزوايا مختلفة ، وإن القراءات المختلفة لبعض الأحداث ضرورية مهما كان نوعها .
أما ما يلاقيه الكاتب والباحث من صعاب ، فعلا الكاتب يلاقي الكثير من العقبات ولكن لأجل الوصول للهدف تزول وتضمحل هذه الصعاب ، رغم أنها تعتبر عملية تحويل المخطوطة من مجرد “كلمات على ورق” إلى “كتاب مطبوع” رحلة شاقة ، يواجه فيها الكاتب تحديات تجعله أحياناً يشعر بأن تأليف الكتاب كان الجزء الأسهل وهنا أقصد المصاريف والأتعاب المادية التي تثقل كاهل الكاتب والباحث ، زد على ذلك إنعدام ثقافة المطالعة وقلة نسبة المقروئية !
س/ هل من كلمة توجهها لقراء موقع شبكة طريق الحرير الإخبارية التي تهتم بكل ما يهم العلاقات الجزائرية الصينية ؟
ج/ إلى قراء شبكة طريق الحرير الإخبارية ، الحريصين على متابعة هذه الروابط بين الجزائر والصين وبين الصين والدول العربية أتمنى لهم كل الخير ،
وكما أخص بالذكر الرفاق الصينيين وأقول إنّ ما يجمع بلدينا هو إرث عميق من التضامن بدأ من ثورة نوفمبر المجيدة وإستمر عبر عقود من الدعم المتبادل وتُعد العلاقات الجزائرية الصينية نموذجاً للشراكة الإستراتيجية الشاملة التي تمتد جذورها إلى الحقبة الاستعمارية كما ذكرت سابقا ، حيث كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في عام 1958م ، وبالمناسبة كثير المرات لما كنت أتحاور أنا والمجاهد الرائد هلايلي محمد الصغير عن تاريخ الجزائر وثورتنا المظفرة ، كان يروي لي عن العلاقات التاريخية بين الجزائر و الهند الصينية ونضال الصين ضد الاستعمار الياباني ، ونضال الفيتناميين وخاصة الهزيمة المذلة للفرنسيين في الهند الصينية (الفيتنام) في معركة “ديان بيان فو” التي عززت من ثقة المناضلين الجزائرين ، وكرست قناعتهم بضرورة الذهاب للكفاح المسلح ، وأن أسطورة فرنسا لا تهزم قد تبخرت .
س/ في الختام ماذا تريد أن تقول ؟
ج/ أولا المجد والخلود للشهداء الأبرار، ونسأل الله أن يتغمد شهداءنا الأبرار ومجاهدينا الأحرار ممن وافتهم المنية ، برحمته الواسعة ويسكنهم أعلى جناته ، ويرزق الأحياء منهم الصحة والعافية وطول العمر ، فلولا تضحياتهم الجسام لما نحيا اليوم في الأمن والأمان ، ونتمنى لوطني الحبيب الجزائر الإزدهار والتطور والرقي ، وكل التوفيق نتمناه كذلك لهذا المنبر الاعلامي الذي يعتبر نافذة مطلة على الصين، وتحية للشعب الصيني الصديق ، وعاشت الصداقة بين الجزائر والصين ..