شبكة طريق الحرير الاخبارية/
تقرير إخباري/
أصبحت المدن في العالم المعاصر مراكز أساسية للتنمية الاقتصادية والاندماج الاجتماعي والتوازن البيئي. وفي هذا السياق، يضطلع المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13)، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بدور مهم في صياغة الأجندة العالمية للتخطيط الحضري. وإن انعقاد WUF13 في أذربيجان ليس أمراً عارضاً. فعملية «العودة الكبرى» التي تشهدها أذربيجان حالياً تُظهر بوضوح أن التخطيط الحضري وسياسات الهجرة عنصران مترابطان لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. وسيشكّل WUF13 منصة فريدة لعرض هذه النجاحات على المجتمع الدولي. كما أن تنظيم المنتدى في أذربيجان سيؤكد أن البلاد لا تقتصر على كونها دولة مضيفة فحسب، بل هي أيضاً طرف يقدّم خبراته وتجربته. ويُعد إعلان «عام التخطيط العمراني والهندسة المعمارية» في أذربيجان جزءاً من استراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدولة.
إن التراث العمراني والمعماري لأذربيجان هو ثمرة خبرة ثقافية وتاريخية غنية تشكّلت عبر آلاف السنين. ويعكس هذا التراث تلاقي التقاليد المعمارية الشرقية والغربية، إلى جانب أساليب تخطيط تراعي المناخ والجغرافيا وأنماط الحياة. وقد لعب الزعيم الوطني حيدر علييف دوراً مهماً في تطوير هذا الإرث بصورة منهجية والارتقاء به إلى مرحلة جديدة. فقد استندت المدرسة المعمارية التي تشكّلت خلال فترة قيادته للبلاد إلى المواءمة بين الحفاظ على التقاليد المعمارية الوطنية وتطبيق مبادئ التخطيط الحضري الحديث. ومن شأن «عام التخطيط العمراني والهندسة المعمارية» أن يضمن إدارة هذه العمليات بشكل منهجي ومخطط ضمن إطار سياسة دولة موحدة.
كما أن تنظيم المنتدى في أذربيجان سيعزز دور البلاد كجسر بين الشرق والغرب، ويوفر فرصة لمناقشة القضايا الحضرية من منظور عالمي لا يقتصر على الإطار الإقليمي.
إن اختيار شعار WUF13 لهذا العام «موائل للجميع: مدن ومستوطنات آمنة ومستدامة» يميّزه بشكل جوهري عن المنتديات السابقة، إذ يوجّه الاهتمام ليس فقط إلى التطور المادي للمدن، بل إلى نماذج حضرية تتمحور حول الإنسان، ومستدامة وقادرة على الصمود في وجه الأزمات. وينبع هذا التوجه من الواقع الاجتماعي والبيئي والجيوسياسي المعاصر، كما يسلّط الضوء على مفاهيم العدالة الاجتماعية، والشمولية، وتكافؤ الفرص. ومن المتوقع أن تُحدث الشراكات والأفكار والمبادرات التي ستنبثق عن WUF13 أثراً طويل الأمد على السياسات الحضرية في أذربيجان. كما أن حالة التآزر بين المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين ستُسرّع انتقال البلاد إلى نموذج مدينة مستدامة. وفي المحصلة، فإن استضافة WUF13 في أذربيجان لا تمثل مجرد حدث دولي، بل هي أيضاً عرضٌ لرؤية البلاد المستقبلية في مجال المدن أمام العالم.
كما أن انعقاد المنتدى في أذربيجان يحمل رسالة سياسية واجتماعية مهمة، إذ يؤكد إمكانية تحقيق السلام وإعادة الإعمار والتنمية في المنطقة.