شبكة طريق الحرير الإخبارية/
هادي الحريزي- صحفي تونسي
تعقد الدورتان السنويتان لمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري في الصين، المعروفتان باسم الدورتين، يومي 4 و5 مارس 2026 في العاصمة بكين، وسط ظروف سياسية وتنموية بالغة الأهمية، تتزامن مع الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ومع انطلاق تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، بما يحمله ذلك من دلالات استراتيجية على المستويين الوطني والدولي. وتنعقد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لـ المجلس الوطني لنواب الشعب في 5 مارس، فيما يلتئم المجلس الوطني لـ المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في 4 مارس، وذلك في القاعة الكبرى للشعب. وقد افتُتح المركز الإعلامي الخاص بالدورتين رسميًا في 27 فيفري، إيذانًا ببدء التحضيرات التنظيمية والإعلامية لهذا الحدث الوطني البارز.
ويستعد المركز لاستقبال أكثر من 3 آلاف صحفي صيني وأجنبي، من بينهم أكثر من ألفي صحفي من داخل البرّ الرئيسي، إلى جانب مئات الإعلاميين من هونغ كونغ وماكاو وتايوان، فضلًا عن ممثلي وسائل الإعلام الدولية، في خطوة تعكس حرص الصين على الانفتاح والشفافية وتوفير الدعم المهني لتغطية أعمال الدورتين.
جدول أعمال مكثف:
تنطلق أعمال المؤتمر الاستشاري السياسي في 4 مارس بعقد مؤتمر صحفي واجتماع افتتاحي، يتضمن الاستماع إلى تقرير عمل اللجنة الدائمة، وتقرير حول المقترحات التي عولجت منذ الدورة السابقة. وتتواصل المناقشات الجماعية في الأيام التالية، على أن يعقد الاجتماع الختامي في 10 مارس. أما مجلس نواب الشعب، فيعقد مؤتمره الصحفي في 4 مارس، قبل أن يفتتح دورته رسميًا في 5 مارس، حيث يقدم رئيس مجلس الدولة، لي تشيانغ، تقرير عمل الحكومة، متضمنًا مراجعة تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2025، واستعراض مشروع خطة 2026، إلى جانب تقارير حول تنفيذ الميزانية المركزية والمحلية.
وتشهد الفترة من 6 إلى 8 مارس اجتماعات للوفود لمناقشة تقرير عمل الحكومة، والخطة التنموية، والميزانية، ومشروع تعديل قانون النواب. كما تتضمن الأجندة مناقشة تقارير عمل كل من المحكمة الشعبية العليا والنيابة العامة الشعبية العليا، قبل أن يختتم الاجتماع في 11 مارس بالتصويت على مشاريع القرارات المتعلقة بتقرير عمل الحكومة والخطة والميزانية، فضلًا عن مشروع تعديل قانون النواب.
انطلاقة الخطة الخمسية الخامسة عشرة:
وتكتسب دورة هذا العام أهمية خاصة لكونها تمثل الانطلاقة الرسمية لتنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي تستند إلى توصيات صادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وتشكل الإطار المرجعي لرسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة. وتؤكد الوثائق الصادرة في هذا السياق على تعزيز القيادة المركزية الموحدة، وترسيخ الانضباط السياسي، وضمان وحدة الصف خلف توجهات الحزب، باعتبارها ركائز أساسية لدفع مسار التحديث الصيني. كما تشدد على تطوير الديمقراطية داخل الحزب وتحسين تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية، بما يعزز جودة صنع القرار ويكرس الالتزام بالقانون.
إصلاحات سياسية ومؤسسية:
في الشأن السياسي، تبرز التوصيات أهمية تعزيز الديمقراطية الاشتراكية وسيادة القانون، والتمسك بمسار التقدم السياسي ذي الخصائص الصينية، القائم على التكامل بين قيادة الحزب وإدارة الشعب لشؤون الدولة والحكم وفق القانون. كما تدعو إلى تطوير الديمقراطية الشعبية على كامل العملية، وتحسين نظام مؤتمرات الشعب، وتعزيز نظام التعاون متعدد الأحزاب تحت قيادة الحزب، وتوسيع نطاق الديمقراطية التشاورية بصورة مؤسسية ومنظمة.
تحديث عسكري وتكامل مدني _عسكري:
وعلى الصعيد الدفاعي، تؤكد اللجنة المركزية ضرورة تعزيز الولاء السياسي داخل القوات المسلحة، وتسريع التحديث العسكري عبر الميكنة والمعلوماتية والتقنيات الذكية، ورفع الجاهزية القتالية، وتطوير الصناعات الدفاعية، وتعميق التكامل بين القطاعين العسكري والمدني بما يعزز قدرات الردع ويحافظ على الاستقرار.
تعاون دولي أوسع:
ومن المنتظر أن تشهد الدورتان نقاشات موسعة بشأن تعميق التعاون مع الدول الصديقة، في إطار مبادرة الحزام والطريق، إلى جانب تعزيز الشراكات ضمن منتدى التعاون الصيني العربي، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري ويعزز التواصل مع الشركاء الدوليين. كما سيعقد المركز الإعلامي سلسلة مؤتمرات صحفية متخصصة حول قضايا الاقتصاد والمعيشة والدبلوماسية، يشارك فيها كبار مسؤولي الإدارات الحكومية للرد على استفسارات وسائل الإعلام وتوضيح آليات تنفيذ السياسات الوطنية، في إطار متابعة داخلية وخارجية واسعة لمخرجات “الدورتين” وتوجهاتها للمرحلة المقبلة.