شبكة طريق الحرير الإخبارية/
بمناسبة انعقاد المنتدى الدولي لحقوق المؤلف لعام 2026 والدورة التاسعة لمعرض طريق الحرير (دونهوانغ) الثقافي الدولي
بقلم سونغ آن تشي، إعلامية صينية
في يونيو 2023، وقّعت الصين وتونس اتفاقية للتعاون في أعمال التنقيب الأثري المشتركة في موقع غابة بن عروس، بهدف إجراء التحقيقات والحفريات والدراسات الأثرية بشكل مشترك. وفي عام 2024، جدّدت الصين والسعودية اتفاقية التعاون في أعمال التنقيب الأثري المشتركة بموقع ميناء السرين، وأنجز الجانبان في عام 2025 المرحلة الثالثة من أعمال المسح والتنقيب الأثري في الموقع. وفي الثاني من نوفمبر الجاري، وقّعت الإدارة الوطنية لحقوق المؤلف في الصين والجهاز المصري للملكية الفكرية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك خلال المنتدى الدولي لحقوق المؤلف لعام 2026 الذي عُقد في دونهوانغ.
إن هذه الأخبار تبعث على التفاؤل والحماس، فهي تشير إلى أن الحوار الحضاري بين الدول ينتقل من مرحلة الإعجاب المتبادل بالحكمة العريقة التي تحملها حضاراتها، إلى مرحلة العمل المشترك لحماية التراث الذي يجسّد تلك الحكمة ويحفظها.
وفي مقابلة أجريتها مع الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، الذي مثّل الجانب المصري في توقيع مذكرة التفاهم المذكورة، قال لي:
“المذكرة بتؤكد أننا لسنا فقط بصدد نوايا للتعاون، ولكن نحن فعلاً قررنا أن ننفذ ونأخذ التفاهمات والاتفاقيات التي بيننا والتي لم تكن موثقة ومكتوبة إلى بعد آخر يرتبط بتنفيذ.”
وفي هذا السياق، تتجلى أهمية تخصيص منتدى بعنوان «تبادل المعارف بشأن حماية التراث الثقافي للبشرية وتنمية قطاعي الثقافة والسياحة» ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمعرض طريق الحرير (دونهوانغ) الثقافي الدولي، المنعقدة حاليًا في مقاطعة قانسو الصينية.
فعندما تجتمع الدول التي تزخر بتراث ثقافي ثمين، يكون الإعجاب المتبادل بفنون بعضها بعضًا وتاريخها بدايةً طيبةً للتعلّم المتبادل بين الحضارات. لكن الأهم هو البناء على هذه البداية، من خلال مشاركة ما راكمته تلك الدول على مر السنين من تقنيات لحماية التراث وخبرات إدارية وأساليب لتأهيل الكوادر، بما يمنح منجزات الحضارات العريقة عمرًا أطول بفضل التعاون المشترك.
وفي مجال مواجهة تحديات البيئات الجافة، نجح النظام المتكامل للحماية من الرمال الذي أنشأته أكاديمية دونهوانغ فوق كهوف موغاو في خفض كمية الرمال التي تتراكم سنويًا في منطقة الكهوف بنسبة تزيد على 85%. كما تعمل منصة الرصد والإنذار المبكر الخاصة بكهوف دونهوانغ على مراقبة العوامل البيئية العامة، بما فيها الرياح والرمال، على مدار الساعة، وإصدار إنذارات فورية بشأن مؤشرات البيئة الدقيقة داخل الكهوف، مثل درجة الحرارة والرطوبة النسبية وتركيز ثاني أكسيد الكربون.
وقد تحمل هذه الخبرات قيمة مرجعية للمواقع التراثية في الدول العربية التي تواجه بدورها تحديات التصحر والضغوط المناخية، وهو ما يجعلها مجالًا جديرًا بالاستكشاف في إطار التعاون بين الجانبين.
ومن جانبه، شاركني السيد محمد مهدي دلمي، المدير العام المساعد للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في الجزائر، الذي شارك في معرض دونهوانغ الثقافي الدولي، تجربة شركة ناشئة محلية تُدعى «أكاد»، تعمل على تطوير متحف افتراضي. ويسعى هذا المشروع إلى إحياء التراث الثقافي باستخدام التقنيات الرقمية، مع استكشاف إمكانية تخصيص نسبة من إيراداته لصالح الفنانين والحرفيين المرتبطين بهذا التراث. وهي أيضًا تجربة متميزة تستحق الاستفادة منها.
وهنا تحديدًا تكمن إحدى القيم المهمة لمنصة تبادل المعارف التي يوفرها معرض طريق الحرير (دونهوانغ) الثقافي الدولي، إذ تتيح إضفاء الطابع المؤسسي والمستدام على هذا النوع من التعاون في بناء القدرات، وتراكم تقنيات تصمد أمام اختبار الزمن.
وقال الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، إن حماية التراث الثقافي مهمة بلا شك، لكن الأهم هو كيفية نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة.
ومما يبعث على السرور أنه في إطار هذه الرسالة المشتركة، تسعى الصين والدول العربية إلى تحويل قدراتها وخبراتها إلى دعائم موثوقة يستند إليها بعضها بعضًا، حتى يستمر تناقل الحضارة الإنسانية من جيل إلى جيل، ويظل بريقها متوهجًا عبر الزمن.
وهذا هو ما نعمل عليه اليوم يدًا بيد.