Wednesday 14th October 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الصين، الجزائر، مصر: مثلث التضامن التاريخي والكفاح ضد الاستعمار

منذ دقيقتين في 14/أكتوبر/2026

شبكة طريق الحرير الاخبارية/

 

الصين، الجزائر، مصر: مثلث التضامن التاريخي والكفاح ضد الاستعمار

بقلم: بادي مكي* 

 

تشكل العلاقات بين الصين والجزائر ومصر نموذجاً فريداً في تاريخ العلاقات الدولية؛ إذ لم تكن وليدة مصالح اقتصادية عابرة أو حسابات تجارية مؤقتة، بل صيغت في خطوط المواجهة الأولى ضد الاستعمار، وامتزجت بدماء حركات التحرر الوطني في قارتي آسيا وإفريقيا خلال منتصف القرن العشرين.

إن الشق التاريخي بين الدول الثلاث يثبت أن العلاقات الحالية – والتي ترجمت اليوم إلى شراكات استراتيجية ومشاريع بنية تحتية تمتد من طريق الحرير القديم إلى مبادرة “الحزام والطريق” بفرصها الواعدة – هي ثمرة سياسة قائمة على إرث صلب من الأخوة في النضال والسلاح.

بدأ هذا الترابط بمصافحة سياسية ودعم ثوري في مياه باندونغ الدافئة، ليتحول اليوم إلى شبكة متينة من السكك الحديدية والموانئ والمناطق الصناعية، إثباتاً لأن المصالح الاقتصادية الحديثة تستند إلى قاعدة تاريخية راسخة من الثقة المتبادلة.

 

تعود جذور هذا التضامن إلى مؤتمر باندونغ عام 1955 بإندونيسيا، النواة الأولى لحركة عدم الانحياز؛ ففي أروقته التقت القيادة الصينية ممثلة في رئيس الوزراء “تشو إن لاي”، مع القيادة المصرية برئاسة “جمال عبد الناصر”، إلى جانب وفد جبهة التحرير الوطني ممثلاً للدولة الجزائرية التي كانت تخوض نضالها ضد الاستعمار الفرنسي.

أسفر المؤتمر عن أول انتصار دبلوماسي دولي للثورة الجزائرية – وهي في عامها الأول – عبر الاعتراف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، وإدانة الاستعمار الفرنسي الذي احتل الجزائر التي كانت قبل عام 1830 دولة ذات سيادة ووزن دولي في حوض المتوسط. هكذا كان مؤتمر باندونغ حجر الأساس لمثلث التضامن، حيث ترجمت مبادئه سريعاً إلى مواقف مشرفة في خنادق الكفاح.

فكانت مصر القاعدة الخلفية والداعم السياسي والعسكري الأبرز للثورة الجزائرية منذ اندلاعها في الأول من نوفمبر 1954، وكانت الصين أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فور إعلانها عام 1958، ولم تكتف بالاعتراف بل قدمت لها دعماً مالياً وعسكرياً.

وعند وقوع العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وقفت الصين والجزائر بقوة مع مصر؛ حيث قدمت بكين دعماً كبيراً وشهدت مدنها مظاهرات حاشدة، بينما أعلن مجاهدو وسياسيو الثورة الجزائرية المظفرة تلاحمهم مع الشقيقة مصر التي كانت تدفع ضريبة دعمها للجزائر وثورتها.

 

وفي حرب أكتوبر 1973 التي خاضتها مصر، سارعت الجزائر لرد الجميل، فقدمت القيادة الجزائرية ممثلة في الرئيس هواري بومدين دعماً عسكرياً ومالياً كبيراً ومباشراً على الجبهة.

وكما رعت الصين الثورة الجزائرية، لعبت الجزائر دوراً محورياً في استعادة جمهورية الصين الشعبية لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة سنة 1971؛ حيث لم تكتفِ الجزائر بمنح صوتها فقط، بل قادت هي ومصر، إلى جانب دول إفريقية وصديقة، جهوداً مكثفة أثمرت عن صدور القرار التاريخي رقم 2758 الذي اعترف بحكومة بكين ممثلاً شرعياً وحيداً للصين، وهو الحدث الأبرز في العلاقات والذي تصفه بكين دائماً بأنه موقف لا يُنسى للجزائر ويجسد أسمى معاني الوفاء الدبلوماسي.

لكل هذا وذاك، نجد علاقاتنا اليوم قوية ومتينة؛ فرغم اختلاف مسارات وطبيعة العلاقات الثنائية لكل دولة على حدة، فإن هناك إطاراً عاماً يجمع الأطراف الثلاثة تحت مظلة التعاون (العربي-الصيني) و(الإفريقي-الصيني) الرامي لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

عاشت الصداقة الصينية العربية، وخاصة بين الجزائر والصين ومصر، قوية ومتجددة دائماً.. والمجد والخلود للشهداء، وتحية لكل حر في هذا العالم.

 

*الكاتب بادي مكي، باحث تاريخي، نائب رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الإخبارية، عضو الفرع الجزائري في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، وعضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل.

التصنيفات: عام

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *