شبكة طريق الحرير الإخبارية/
حضر رئيس جمهورية كازاخستان قمة بريكس بلس
ألقى الرئيس قاسم جومارت توكاييف كلمةً في الاجتماع العام لقمة بريكس بلس/بريكس أوتريتش الذي عُقد في العاصمة الهندية نيودلهي تحت شعار: “تعزيز المرونة والابتكار والتعاون والاستقرار”.
من الرمزي أن يُعقد اجتماعنا في نيودلهي، المدينة التي تجسد التراث الثقافي الفريد والغني للهند. وفي العام الذي يصادف الذكرى العشرين لتعاون مجموعة البريكس، منحت رئاسة الهند زخماً خاصاً لجدول أعمال بالغ الأهمية يركز على مصالح الشعوب ويستند إلى مبدأ “الإنسانية فوق كل اعتبار”، كما صرح رئيس كازاخستان.
وشكر رئيس الدولة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على حسن ضيافته والتنظيم الممتاز لقمة بريكس.
كما وصف رئيس كازاخستان الخطر المتزايد الذي يهدد البنية التحتية العابرة للحدود بأنه مشكلة رئيسية أخرى.
– وأضاف قاسم-جومارت توكاييف قائلاً: «لهذا السبب، يُعد السلام والاستقرار الاستراتيجي شرطين أساسيين للتنمية الاقتصادية والمستدامة. ومع ذلك، فإن الأمر لا يتعلق بالاقتصاد فحسب؛ بل يجب أن تتمثل الأولوية في الانتقال من خفض التصعيد في التوترات الإقليمية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد عبر الحوار السياسي والدبلوماسية المتواصلة.
وفي سياق أوسع، يؤدي تآكل هيكلية الأمن الدولي والنزاعات الممتدة إلى زيادة مخاطر اندلاع سباق تزود بالأسلحة جديد، فضلاً عن الحسابات الاستراتيجية الخاطئة والقرارات غير الصائبة. وبناءً على ذلك، ثمة حاجة ماسة لإجراء حوار رفيع المستوى بين القوى النووية بهدف الحد من المخاطر النووية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتقنيات الحديثة».
ويرى رئيس الدولة أن تراجع مستوى الثقة بين الدول الكبرى يحد من قدرة منظمة الأمم المتحدة على العمل بفاعلية.
– وأوضح الرئيس قائلاً: «مع ذلك، لا يوجد بديلاً للأمم المتحدة. ويجب أن تهدف الإصلاحات إلى تعزيز قدراتها في مجال منع النزاعات واتخاذ القرارات الجماعية. كما ينبغي تطبيق ميثاق الأمم المتحدة بطريقة متسقة وليس بشكل انتقائي. إن إصلاح مجلس الأمن يجب أن يعكس الواقع المعاصر ويضمن تمثيلاً عادلاً لآسيا وأفريقيا ولاتين أمريكا. كذلك، ينبغي أن تحظى القوى المتوسطة النامية بصوت أكثر تأثيراً في اتخاذ القرارات العالمية، كونها قادرة على دعم الحوار والمساهمة في تجاوز الخلافات والتباينات الجيوسياسية.
وبصفتها دولة شريكة، ترى كازاخستان في تكتل “بريكس” منصة مفتوحة للتعاون العملي، تُكمل النظام متعدد الأطراف الذي تلعب فيه الأمم المتحدة دوراً محورياً، وتصل بين الشعوب والأقاليم والأسواق. إن مبدأنا الراسخ هو البحث عن نقاط التلاقُي والإنصاف في كل قضية معقدة. ويُعبر هذا النهج عن سياستنا الخارجية المتوازنة والموجهة نحو تحقيق أهداف ملموسة، والتي تقوم على السعي لنيل تعاون يعود بالنفع المتبادل على جميع الشركاء».
ويرى رئيس كازاخستان أن تعزيز الترابط في مجال النقل سيتيح استغلال هذه الإمكانيات ويمنح دفعة للنمو الاقتصادي المشترك.
– وأوضح قاسم-جومارت توكاييف قائلاً: «بصفتها إحدى العقد الترانسيتية واللوجستية الرئيسية في أوراسيا، تسعى كازاخستان إلى تسريع عمليات النقل العابرة للحدود وجعلها أكثر قابلية للتنبؤ من خلال تطوير شبكة السكك الحديدية والموانئ والبنية التحتية الرقمية. في العام الماضي، اقترب حجم نقل البضائع بالعبور (الترانزيت) عبر كازاخستان من 40 مليون طن. وهدفنا طويل الأجل هو الوصول بهذا المؤشر إلى 100 مليون طن سنوياً. وبشكل عام، تؤمن شبكتنا لخصائص الترانزيت بالفعل ما يصل إلى 85% من عمليات نقل البضائع البرية بين الصين وأوروبا. وفي إطار طريق النقل الدولي عبر الكاسبي (الممر الأوسط)، تعمل كازاخستان كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا عبر بحر قزوين.
إن تحقق المزيد من التآزر بين هذا المسار الحيوي وإعادة الربط مع مبادرة «الحزام والطريق» وممر النقل الدولي «شمال – جنوب» سيتيح تشكيل شبكة نقل أوراسية أكثر تكاملاً واستدامة. وفي هذا الصدد، أرحب بالإطار البرامجي الذي اقترحته الهند لتكتل “بريكس” بشأن التعاون في مجال اللوجستيات وسلاسل الإمداد، لما له من دور في تعزيز التعاون العملي في إطار صيغة «بريكس بلس».
ثم تطرق رئيس الدولة إلى دور الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ بالفعل في إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمعات وميزان القوى العالمي.
– وأكد الرئيس قائلاً: «من خلال دمج القدرات التكنولوجية للاقتصادات النامية الرائدة مع حجمها وإمكانياتها، يمتلك تكتل “بريكس” القدرة على فتح آفاق جديدة للابتكار والاستثمار والنمو المستدام.
وتعتبر كازاخستان الذكاء الاصطناعي أولوية إستراتيجية، وهي مستعدة لتسخير بنيتها التحتية الحوسبية المتطورة، فضلاً عن المراكز الوطنية والرقمیة التابعة للأمم المتحدة، لتوسيع نطاق التعاون الفعال في صيغة «بريكس بلس». وخطوة عملية في هذا الاتجاه، أقتراح إطلاق “شراكة بريكس بلس في مجال الذكاء الاصطناعي” للربط بين المراكز الوطنية للذكاء الاصطناعي، وإتاحة الوصول إلى المختبرات والمشاريع العلمية، فضلاً عن تطوير حلول متعددة اللغات.
كما شدد قاسم جومارت توكاييف على أن الاستدامة لا تتطلب التقدم التكنولوجي فحسب.
وقال رئيس الدولة: «أود التطرق إلى قضية الموارد المائية، التي تحظى بأهمية جوهرية بالنسبة لنا جميعاً. فعلى الصعيد العالمي، لا يزال إدارة الموارد المائية تتسم بالتجزؤ. وفي هذا الصدد، اقترحنا إنشاء “منظمة مائية دولية” وكالةً متخصصةً تابعة للأمم المتحدة، لضمان قدر أكبر من الاتساق في الجهود العالمية وتعزيز التنسيق بين الدول. وأدعو الدول الأعضاء وشركاء “بريكس” للإنضمام إلى المشاورات الدولية التي بادرت بها بلدنا».
وفي ختام كلمته، صرح رئيس قازاخستان بأن التعددية القطبيّة بدون تعددية الأطراف الفعالة ستجعل “التجزؤ الكبير” أكثر خطورة على البشرية بطبيعة الحال. وبحسب رأيه، فإن قازاخستان تؤيد لهذا السبب تعددية قطبية قائمة على المساواة السيادية، وتوازن المصالح، والمسؤولية المشتركة. وأعرب قاسم جومارت توكاييف عن ثقته في أن قمة نيودلهي ستسهم في تعزيز هذه الرؤية من خلال التعاون العملي والتقدم المشترك.
وفي ختام كلمته، صرح رئيس قازاخستان بأن التعددية القطبية من دون تعددية أطراف فعالة ستجعل «التجزؤ الكبير» حتماً أكثر خطورة على البشرية. وبحسب رأيه، فإن قازاخستان تؤيد لهذا السبب تعددية قطبية قائمة على المساواة السيادية، وتوازن المصالح، والمسؤولية المشتركة. وأعرب قاسم جومارت توكاييف عن ثقته في أن قمة نيودلهي ستسهم في تعزيز هذه الرؤية من خلال التعاون العملي والتقدم المشترك.