شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم الأستاذ محمد هارون
رئيس الفرع الصيني للإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.
حملت زيارة الملك عبد الله الثاني الرسمية إلى الصين (من 18 إلى 24 أغسطس 2026) أبعاداً استراتيجيةً واقتصاديةً واجتماعيةً عميقة. جاءت الزيارة، التي شملت مراكز اقتصادية ودبلوماسية رئيسية مثل بكين وشغهاي وشينتشن، في توقيت إقليمي ودولي دقيق لتكرس مفهوم التوازن الاستراتيجي وتفتح آفاقاً جديدة للشراكة بين البلدين.
تأتي الزيارة لتعزيز خيارات الأردن الخارجية وتوسيع شراكاته مع القوى العالمية الكبرى، حيث أثبت الأردن قدرته على تعميق علاقاته الاستثمارية والتكنولوجية مع الشرق دون المساس بشراكاته التاريخية والتقليدية مع الغرب.
ركزت المباحثات الملكية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مستفيدة من الدور الصيني المتنامي كطرف يدعم رؤية حل الدولتين والاستقرار الإقليمي.
تعزيز التموضع اللوجستي ومحاذاة رؤية التحديث الاقتصادي للأردن مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، ما يرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي يربط الاستثمارات الآسيوية بأسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وركزت الزيارة على الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية والتعامل مع الفجوة التجارية. سعى الأردن خلال الزيارة لإعادة توازن الميزان التجاري عبر فتح الأسواق الصينية أمام الصادرات الأردنية وتقليل التفاوت بين الصادرات والواردات.
كما و ركز الملك في جولته في مدينة شينتشن على زيارة شركات التكنولوجيا المتقدمة، والروبوتات، واللوجستيات الذكية، والنقل الجوي المتقدم، بهدف جلب هذه الخبرات لتطوير بيئة الابتكار الأردنية ،
حيث التقى الملك كبار رؤساء الشركات الصينية لبحث مشاريع كبرى في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والمياه، والسياحة.
وقد تجاوزت المباحثات التبادل التجاري التقليدي إلى بناء القدرات؛ عبر توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون بين الجامعات، والمؤسسات البحثية، ومراكز التدريب المهني في البلدين.
تضمنت المباحثات تسهيل خطوط الطيران المباشرة وتشجيع حركة السياحة الصينية الوافدة إلى المواقع التاريخية في الأردن، بما يدعم المجتمعات المحلية والقطاع الخدمي.
تبادل الخبرات في الرعاية البيئية: شملت الزيارة توقيع اتفاقيات في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ومرونة القطاعات الحيوية في المملكة.
كما وقد شهدت زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين توقيع حزمة واسعة ضمت 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات استراتيجية متعددة، وكان أبرزها:
1. الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية
مذكرة للتعاون في الاقتصاد الرقمي: بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية والإدارة الوطنية للبيانات في الصين، لتعزيز التنسيق في السياسات وتطوير البنية التحتية للبيانات.
مذكرة في مجال التجارة الإلكترونية: بين وزارة الصناعة والتجارة والأردنية ووزارة التجارة الصينية لتسهيل الحركة التجارية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
2. الطيران والنقل اللوجستي
طريق الحرير الجوي: مذكرة تفاهم لتطوير الربط الجوي لتعزيز التبادل التجاري والسياحي بين البلدين.
شراكة الطيران: مذكرة تفاهم بين “الملكية الأردنية” و”الخطوط الجوية الصينية” (Air China) لتوسيع التعاون التشغيلي والتجاري وإطلاق خطوط جوية مباشرة بين عمّان وبكين.
3. البيئة والمناخ والطاقة
مذكرة حماية البيئة والتغير المناخي: لتعزيز التوجه نحو الاقتصاد الأخضر، إدارة الفضلات والبلاستيك، وتطوير معايير الاستدامة التنموية.
سلاسل التوريد والمعادن: اتفاقيات لتطوير التبادل والتكامل في قطاعات الطاقة الاستراتيجية والتعدين واستغلال الموارد المعدنية.
4. التعاون التنموي والدبلوماسي والإعلامي
منحة تنموية وإنسانية: اتفاقية تعاون اقتصادي وفني يقدم بموجبها الجانب الصيني منحة بقيمة 14.7 مليون دولار لدعم مشاريع تنموية وإنسانية.
التبادل الثقافي والإعلامي: مذكرات بين هيئة الأفلام الملكية والأجهزة الإعلامية الرسمية وجمعيات السياحة في كلا البلدين للترويج السياحي وصناعة الأفلام.
التعاون القضائي والدبلوماسي: مذكرات تفاهم وتبادل بين معهد Diplomatic الأردني والجامعة الدبلوماسية الصينية، بالإضافة إلى التعاون القانوني بين وزارتي العدل.
تجسّد هذه الزيارة عمق العلاقات الإستراتيجية بين الأردن والصين، وتفتح آفاقاً جديدةً للتعاون الاقتصادي والسياسي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين .