شبكة طريق الحرير الإخبارية/
بقلم: عبد القادر خليل، رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الإخبارية
عندما يُذكر اسم أذربيجان في مختلف دول العالم، يتبادر إلى الأذهان بلدٌ تمكن من استعادة وحدة أراضيه، وأثبت إرادته الوطنية، وحقق إنجازاً تاريخياً شكّل ثمرة سنوات طويلة من العمل المتواصل والسياسات المدروسة ووحدة الشعب وبناء جيش قوي. وقد عكست هذه المحطة التاريخية قدرة الدولة الأذربيجانية وكفاءة قواتها المسلحة، ورسخت صورة أذربيجان بوصفها دولة استطاعت الدفاع عن سيادتها واستعادة أراضيها.
وعلى مدى سنوات طويلة، عانى الشعب الأذربيجاني من آثار الاحتلال، واضطر مئات الآلاف من المواطنين إلى مغادرة مدنهم وقراهم. ورغم تلك الظروف، تمسكت أذربيجان بموقفها الداعي إلى استعادة حقوقها المشروعة، وعملت بالتوازي على ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتنفيذ استراتيجية تنموية قائمة على حماية المصالح الوطنية، الأمر الذي وفر الأسس اللازمة لبناء دولة قوية ومؤسسات أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
ويعود جانب مهم من مسيرة بناء الجيش الأذربيجاني الحديث إلى الرؤية التي وضعها الزعيم الوطني حيدر علييف بعد استعادة البلاد لاستقلالها. فعلى الرغم من الظروف الصعبة التي شهدتها أذربيجان خلال السنوات الأولى للاستقلال، انطلقت عملية تأسيس جيش نظامي وفق أسس مؤسساتية، شملت تشكيل الوحدات العسكرية، وإعداد كوادر مهنية من الضباط، وتعزيز الانضباط العسكري، وترسيخ روح الانتماء الوطني داخل القوات المسلحة. وقد شكلت هذه الخطوات الأساس الذي استندت إليه عملية تطوير الجيش في المراحل اللاحقة.
وخلال فترة رئاسة إلهام علييف، دخل الجيش الأذربيجاني مرحلة جديدة من التطور، حيث جرى تحديث بنيته العسكرية، وتعزيز قدراته التقنية، وتزويده بأسلحة ومنظومات حديثة، إلى جانب رفع مستوى التدريب والجاهزية القتالية للأفراد. كما استفادت القوات المسلحة الأذربيجانية من الخبرات العسكرية الحديثة، وهو ما أسهم في تعزيز كفاءتها وجعلها من بين أبرز الجيوش في المنطقة.
وبرزت نتائج هذا المسار خلال حرب تحرير الأراضي الأذربيجانية، حيث أظهرت القوات المسلحة الأذربيجانية مستوى عالياً من الكفاءة القتالية والانضباط، فيما قدم الجنود والضباط تضحيات كبيرة خلال العمليات العسكرية. وأسهمت تلك الجهود في تحقيق ما تعتبره أذربيجان استعادةً للعدالة التاريخية واستعادة السيطرة على أراضيها.
ولا تزال ذكرى القتلى الذين سقطوا خلال الحرب تحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية الأذربيجانية، كما تحظى تضحيات الجرحى والمحاربين القدامى بتقدير واسع، باعتبارها جزءاً من مسيرة انتهت بتحقيق ما تصفه أذربيجان بالنصر واستعادة السيادة على أراضيها.
ويوافق 26 يونيو من كل عام يوم القوات المسلحة الأذربيجانية، وهو مناسبة أُقرت بموجب مرسوم أصدره الزعيم الوطني حيدر علييف، وتُحييها أذربيجان سنوياً. وتمثل هذه المناسبة فرصة لاستذكار المراحل التي مر بها الجيش الأذربيجاني، وتقدير الدور الذي تؤديه القوات المسلحة في حماية استقلال البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها.
وتُعد القوات المسلحة الأذربيجانية اليوم إحدى الركائز الأساسية للدولة، فيما يرمز العلم الأذربيجاني المرفوع فوق المناطق التي استعادت أذربيجان السيطرة عليها إلى ما تعتبره البلاد تجسيداً لسيادتها ووحدة أراضيها. كما تعكس مسيرة الجيش الأذربيجاني أهمية امتلاك دولة قوية لمؤسسة عسكرية قادرة على حماية أمنها والدفاع عن مصالحها الوطنية، مع استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها لضمان أمن البلاد والحفاظ على ما تحقق من إنجازات.