شبكة طريق الحرير الاخبارية/
تشاو شواي، إعلامي صيني
عشية اليوم العالمي للطفل في الأول من يونيو عام 2026، كتب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ رسالة إلى مرشدي الرواد الشباب في القاعة التذكارية للمؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني في شانغهاي ومتحف نانهو الثوري التذكاري في جياشينغ، بمقاطعة تشجيانغ، حثّهم فيها على “وراثة الجين الأحمر، وزيادة المعارف والمهارات، وبناء الشخصيات، وحمل راية التاريخ إلى الأمام في الرحلة الجديدة”. هذه الهدية، التي تتزامن مع الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، تُضفي بُعدا تاريخيا أعمق على نظرتنا إلى الماضي.
في الـ23 من يوليو عام 1921، في العنوان رقم 106 بشارع وانغتشي بشانغهاي، اجتمع 13 مندوبا سريًّا، يبلغ متوسط أعمارهم 28 عاما فقط، ممثلين لأكثر من 50 عضوا من جميع أنحاء البلاد، لعقد المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني. اضطر المؤتمر إلى التوقف بعد تعرضه لمضايقات من قبل الشرطة، فانتقل المندوبون على عجل إلى بحيرة نانهو في جياشينغ، حيث أكملوا جدول الأعمال النهائي على متن قارب، معتمدين البرنامج والقرارات الأولى للحزب، معلنين رسميًا ميلاد الحزب الشيوعي الصيني. من “شيكومين” إلى “القارب الأحمر”، شهدت تلك القاعة التي تبلغ مساحتها 18 مترا مربعا وذلك القارب الذي يرقد بهدوء في وسط البحيرة “حدثا تاريخيا”.
بعد مرور 105 أعوام، تحولت تشبيها الشرارة التي أشعلت في ذلك الوقت إلى حريق هائل. من حزب يضم أكثر من 50 عضوا إلى أكبر حزب حاكم في العالم يضم أكثر من 100 مليون عضو، ومن غرفة الجلوس الصغيرة في شارع وانغتشي إلى السفينة العملاقة التي تقود الصين نحو مسيرة ثابتة ومستقرة، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني إلى تحقيق أعمق تحول اجتماعي في تاريخه الممتد لآلاف السنين. في عام 2026، وهو العام الذي يبدأ فيه تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يظل اقتصاد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويحتل قطاعها الصناعي المرتبة الأولى عالميا لمدة 14 عاما متتالية، وقد انتشل ما يقرب من مليار شخص من براثن الفقر وإلخ، فكل إنجاز من هذه الإنجازات يمثل أقوى رد على الهدف الأصلي لتأسيس الحزب.
وفي المكان الذي نشأت فيه الروح الأصلية للحزب، تتجذر الإيمان وتزدهر في أوساط الجيل الجديد. ففي القاعة التذكارية للمؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني بشانغهاي، تم تدريب أكثر من 1000 مرشد سياحي شاب، وفي بحيرة نانهو في جياشينغ، يروي أكثر من 570 “مرشدا صغيرا للقارب الأحمر” تاريخ الحزب الذي يمتد على مدى قرن من الزمان بأصواتهم الطفولية الرنانة، وقد بلغ إجمالي عدد المستمعين الذين استفادوا من خدماتهم أكثر من 340 ألف شخص. هؤلاء الأطفال، الذين يبلغ متوسط أعمارهم 10 سنوات فقط، أعادوا إحياء تاريخ الحزب الذي يمتد على مدى قرن من الزمان بأصواتهم الطفولية والحازمة.
الشرارة التي أشعلها شباب كان متوسط أعمارهم آنذاك 28 عاما، تحولت اليوم إلى نور لا ينطفئ في قلوب ملايين الأطفال والشباب. من “شيكومين” إلى “تيان آن من”، ومن “القارب الأحمر” إلى “السفينة العملاقة”، استمرت المسيرة لأكثر من مائة عام دون توقف. إن شعلة الطموح الأصلي التي اشتعلت على متن ذلك القارب الأحمر لا تزال مشتعلة بشدة باعتماد على الجين الثوري لأكثر مليار من أبناء الصين.