شبكة طريق الحرير الإخبارية/
بقلم: هادي الحريزي، صحفي تونسي
في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية التي تواجه المحيطات عالميًا من الصيد الجائر إلى تآكل التنوع البيولوجي تبرز الصين كقوة محورية في دفع التحول نحو نموذج جديد لحوكمة مصايد الأسماك، يقوم على العلم والاستدامة والتعاون الدولي. ومن خلال رؤية استراتيجية طويلة المدى، استطاعت الصين أن تقدم نفسها كأحد أبرز الفاعلين في صياغة مستقبل الإدارة البحرية العالمية، عبر مبادرات متقدمة تدمج بين الابتكار العلمي والتنسيق متعدد الأطراف.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا صينيًا مبكرًا لأهمية حماية النظم البحرية باعتبارها ركيزة للأمن الغذائي العالمي، وفضاءً مشتركًا يقتضي إدارة رشيدة توازن بين الاستغلال المسؤول والقدرة الطبيعية على التجدد. وفي هذا الإطار، أطلقت الصين مبادرات رائدة في حوكمة وتنمية مصايد الأسماك البحرية، مؤسسة بذلك مسارًا جديدًا للتعاون الدولي القائم على المعرفة والتقنية والاستدامة.
وفي 5 جوان 2026، احتضنت مدينة شنغهاي حفل افتتاح سلسلة فعاليات “الحوكمة والتنمية في مصايد الأسماك البحرية العالمية”، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين من عدة دول أبرزها إندونيسيا ولاوس وباكستان، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين من جامعة شنغهاي لعلوم المحيطات. ويعكس هذا المشهد المكانة المتقدمة للصين كمركز دولي للحوار حول قضايا البحار والمحيطات.
وشهدت الفعالية عرضًا مميزًا لأعمال شبابية دولية ضمن حملة “انطباعات عن مصايد الأسماك الصينية”، وهي مبادرة علمية وثقافية أطلقتها مؤسسات صينية رائدة وهي كل من جامعة شنغهاي لعلوم المحيطات، والأكاديمية الصينية لعلوم مصايد الأسماك، وجمعية مصايد الأسماك البحرية البعيدة الصينية، بدعم من أبرز الجامعات المتخصصة في الشؤون البحرية بالصين.
وقد شارك شباب من 25 دولة في هذه المبادرة، مقدمين أعمالًا توثق التحول الكبير الذي حققته الصين في قطاع المصايد، خاصة في مجالات الاستزراع السمكي البيئي والتقنيات الذكية لإدارة الموارد البحرية. وأظهرت هذه المشاركات حجم التقدم الصيني في تطوير نموذج متكامل يجمع بين الإنتاجية العالية والحفاظ على التوازن البيئي، مما جعل التجربة الصينية مرجعًا متزايد الأهمية في التعاون البحري الدولي. كما تم تكريم 10 أعمال متميزة، ومنح أصحابها لقب “سفراء التعاون الدولي”، في خطوة تعكس الدور الصيني في دعم تبادل الخبرات وبناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز حضور الشباب في صياغة مستقبل الحوكمة البيئية العالمية.
وفي سياق متصل، أُطلقت “مبادرة الشباب للحوكمة العالمية لمصائد الأسماك البحرية” بالتزامن مع يوم البيئة العالمي، لتؤكد مجددًا التزام الصين بتوسيع المشاركة الدولية في حماية المحيطات، ودفع الشباب نحو الانخراط في البحث العلمي والتوعية البيئية ومكافحة الصيد غير القانوني، بما يعزز بناء نظام عالمي حديث للمصايد قائم على المسؤولية المشتركة.
ويبرز هذا الحدث، بمخرجاته المتنوعة، الدور المتصاعد للصين كقائد فاعل في مسار التحول البحري العالمي ليس فقط عبر تطوير السياسات والمبادرات، بل أيضًا من خلال بناء منصات دولية للتعاون العلمي والثقافي، تسهم في إعادة تشكيل مستقبل الحوكمة البحرية على أسس أكثر استدامة وابتكارًا.