مؤتمر الحوار البّناء والمصير المشترك بين الصين والدول العربية

img

*خاص بشبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/

بقلم .عبد الحميد الكبي

#السفير عبدالحميد_الكبي: عضو قديم وعامل في الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء #الصين في عدن، والهيئة الشعبيةا الجنوبية (الائتلاف الوطني الجنوبي)، ورئيس رابطة الصداقة اليمنية – #الصينية “تحت التأسيس، وباحث في العلاقات اليمنية الصينية.

 تحت عنوان (بناء مجتمع مصير مشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد) انعقد مؤخراً المؤتمر الاستثنائي للحوار بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب العربية عبر دائرة الفيديو. 

 وفي افتتاح الاجتماع قرأ الرفيق سونغ تاو رسالة التهنئة من الرفيق الرئيس / شي جين بينغ الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني إلى هذا الاجتماع الاستثنائي، حيث أكد الرفيق الرئيس الأمين /شي جين بينغ فيها أن مؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية منصه مهمة للتبادلات والتعاون بين الطرفين، وإن الحزب الشيوعي الصيني على استعداد للعمل مع أحزاب الدول العربية لتحقيق دور أفضل من خلال هكذا منصّة، بمشاركة أكثر من 60 من الأحزاب السياسية العربية. 

 هذا الحوار الاستثنائي يُعد خطوة ضرورية نحو تأسيس تحالفات سياسية عصرية، تسهم في تعزيز مسيرة العلاقات نحو حوار بنّاء، وصوب تشييد مجتمع مصير مشترك للصين والدول العربية والبشرية عموماً، مما يُعمّق العلاقات المتعددة الجوانب بين الصين والمجتمعات والدول العربية، بخاصة بعد تفشي جائحة كورنا (كوفيد 2019م).

  التأثيرات الاقتصادية والسياسية السلبية لفيروس كورونا ترخي اليوم بظلالها على العالم، ولاشك انها أفرزت تغييرات في المعسكرات السياسية والتحالفات، وبرزت علاقات من نوع جديد بين عدد من الدول، بل وعلى مستوى واسع في العالم، قد تقود الى صياغة عالم جديد بتعددية قطبية جديدة، بعد أن هيمن القطب الواحد على العالم لعقود طويلة.

 ان أهمية إنعقاد مؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية  يكمن في انه ينقل الحوار والتبادل من المستوى الرسمي  والحكومي إلى مستوى المؤسسات المدنية والحزبية، ويعزز العلاقات بين مختلف الأطراف والمجموعات ويخلق حالة من التفاعل الحقيقي بين المجتمعين العربي والصيني، نحو وضع أسس بناء مصير ومستقبل مشترك للصين والدول العربية ينطلق من دعوة القيادة الصينية، وفي مقدمتها الرفيق الرئيس شي جين بينغ، حيث تحدث خلال المؤتمر قادة الأحزاب السياسية في الدول العربية مؤكدين على تعزيز التعاون العربي الصيني في مختلف المجالات، ما يخلق حاله تفاعل وتواصل كبير يجمع بين القطاعات المجتمعية العربية والصينية.

 لفت انتباهي رسالة الأمين العام / الرئيس شي جين بينغ، التي هنأ من خلالها المؤتمرين، مؤكداً على حرص الصين على تعزيز التضامن والتعاون مع المجتمع الدولي، بما فيها الدول العربية، لدعم وتعظيم دور منظمة الصحة العالمية في مواجهة وباء كورنا، والمساهمة بجهود مشتركة في إقامة مجتمع الصحة المشتركة للبشرية، ولهذا شهدنا مبادرات من دول عربية أعرب عن تضامنها مع الشعب الصيني الذي عانى في البداية من أزمة كورنا، ليأتي رد الجميل الصيني مميزاً وبشكل فعّال، حيث انطلقت الطائرات الصينية إلى أرجاء العالم العربي تنقل المساعدات الطبية والخبراء وتنقل التجربة الصينية الغنية في مكافحة أزمة وباء كورنا.

 لذلك، فإن عمق العلاقات الصينية العربية عبر التاريخ، من خلال التعاون المشترك وما تقدمه الصين لمختلف الأقطار العربية من دعم ومساعدات في مختلف المجالات، ودون مقابل وبلا تدخل طول عشرات السنين في شئونها الداخلية، سيساهم مجدداً في تعزيز العلاقات والصداقة بين الصين والدول العربية. ونتطلع بالتالي، إلى أن يأتي يوم تعلو فيه قرارات وتصورات هذا المؤتمر الاستثنائي، الذي هو خطوة نحو بناء المصير المشترك للبشرية، وللعمل بوتيرة عالية من أجل توطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية أيضاً، ولإنجاح مبادرة الحزم والطريق (طريق التجارة العالمية الصيني الجديد)، ومواجهة التحديات والهيمنة الغربية للوصول الى عالم يسوده التعايش السلمي والآمان الحضاري.

*تحرير/ أ. مروان سوداح 

*تنسيق ونشر: عبدالقادر خليل

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “مؤتمر الحوار البّناء والمصير المشترك بين الصين والدول العربية”

  1. حامد السيد خليل/ باحث في العلاقات العربية الصينية في الصين

    جيد ورائع، نتمنى مزيداً من الدعم للقضايا المصيرية العربية. فلدى الصين إمكانات هائلة في مجالات عديدة، وقوة سياسية لم تستخدمها بعد في قضايا متعددة، نتمنى أن تكون نصيراً للقضايا العربية، بما يخدم مصالح الشعبين؛ وبما لتلك العلاقات من عمق استراتيجي وتاريخي قوي.
    ونقدم لحضراتكم إطلالة سريعة وعفوية عن تاريخ العلاقات العربية الصينية عبر العصور
    في العصر الجاهلي أو قبل الإسلام
    فمن الناحية التاريخية، بالرغم من البعد الجغرافي بين الصين والدول العربية، أقيمت علاقات قديمة بين الصين والجزيرة العربية ممثلة آنذاك في اليمن، فكانت موانئ تنيس (دمياط) في مصر، وجدة في السعودية، ومملكة مروى في السودان، وعدن في اليمن، وصحار في عمان، والأبلة في العراق وبلاد فارس أهم الموانئ العربية التي حطت بها السفن الصينية. واشتهرت في المصادر العربية الصينية الكثير من الأسماء التي زارت الصين، أو أقامت بها، فمنهم أبو زيد السيرافي، وأبو عبد الله القاسم العماني، وما ينسب إلى الصين فيقال صيني، فهذا من الشخصيات التي إما زارت الصين أو تعاملت مع بضائع ومنتجات الصين.
    العلاقات العربية الإسلامية بعد الإسلام:
    وبعد الإسلام تعززت ونمت تلك العلاقات حتى انتقلت من المستوى الشخصي أو ان شئت قل انتقلت من الوضع التجاري إلى الوضع السياسي. فشهدت أول زيارة رسمية طبقاً لما هو موثق في المصادر الصينية بعام 651م، وقيل إنه العام الذي شهد فيه دخول الإسلام للصين؛ لكن هذا محل نظر، لأنه قد وجدت جاليات عربية وإسلامية قبل هذا التاريخ بقليل قيل إنه يرجع لزمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام 628م.
    في الدولة الأموية:
    وشهدت العلاقات العربية الصينية نمواً أكبر مع ازدياد التماس في الحدود الشرقية للدولة الأموية ثم بعد ذلك الدولة العباسية، إلى أن جاءت معركة طراز والتي بها التقى الجيشان على غير قصد في معركة سنة 751م، كان الظفر فيها للعرب؛ لكن هذا لم يؤثر بحال على مجرى العلاقات بين البلدين. والدليل على ذلك أن العلاقات كانت طبيعية في العام التالي بوفد قادم من الدولة العباسية (سميت في المصادر الصينية باسم ذوو الرايات السود)، وتوالت الزيارات إلى حد أن طلبت أسرة تهانغ عام 768م قوات دعم عربية وفارسية – قيل إنهم وصلوا إلى عشرة آلاف أو أكثر – من الدولة العباسية للقضاء على تمرد كبير في العاصمة تشانغ آن (شيآن حاليا). وظل هؤلاء فترة طويلة من الزمن بعد النجاح الكبير الذي حققوه، إلى أن تزوجوا وبقى منهم الكثير في الصين، وتناسلوا. وظهر في تلك الفترة بعض الشخصيات والكثير من النصوص التي تدل على التواصل والعلاقات الجيدة بين الدولتين. فظهر لي يان شينغ، والذي أجاد اللغة الصينية، كأهلها، ودخل الامتحان الامبراطوري وكان ضمن إحدي وعشرين شخصية نجحت في هذا الاختبار وعين في منصب حكومي رفيع.
    بداية أسرة يوان والقفزة الكبرى
    ثم جاءت القفزة الكبرى في عهد اسرة يوان وكان الكثير من أبناء العرب وأحفادهم يخدمون في ربوع الصين يقيمون المباني المعمارية ويشقون القنوات ويبنون الجسور، ويصلحون الكثير من المرافق، بل وشارك اختيار الدين في تأسيس العاصمة الإمبراطورية، وشمس الدين الذي كان عمدة مقاطعة يونان حاليا.
    ومثلت فترة أسرة يوان اندماج الثقافة الصينية بالحضارة العربية، فظهر التعليم المسجدي أو ما يعرف بالتعليم الإسلامي، جاء السيد وانغ داي يو بالدمج بين التعليم الصيني في البيوت وبين التعليم في المساجد في الجامع الأموي في دمشق والأزهر الشريف بمصر فقام بدمج هذين النوعين وأخرج نموذجا فريداً في التعليم الإسلامي واللغة العربية، وهو التعليم المسجدي، والذي حافظ على الكثير من تقاليد العرب ودمج به أجزاء كبيرة من عناصر الثقافة الصينية ليصبح هذا دليلاً على اندماج الحضارة الصينية بالحضارةالعربية.
    وبالرجوع للمصادر العربية يمكننا أن نستكشف تلك المرحلة من خلال الرحلة الخالدة لابن بطوطة إلى الصين، والتي وصف بها الكثير من جوانب الحياة الاجتماعية، والثقافية للعرب في الصين، وحياتهم الدينية، وأماكن تواجدهم وتفاصيل كثيرة للغاية في تلك الرحلة التي ترجمت للغة الصينية عام 1997م.
    وتأتي فترة أسرة مينغ التي نجد به تواصلاً على صعيدين مهمين: الأول: التواصل التجاري وهي مبادرة الصين في إرسال سبع رحلات بحرية على رأسها البحارة الصيني الشهير جينغ خه من قومية الهوي، والذي وصل إلى مكة المكرمة غيرما من المدن الساحلية المعتادة، ووصف ذلك مترجمين عظيمين كانا مصاحبين لجينغ خه.
    ونجد في المصادر العربية تلك الفترة أن هناك سفارة قدمت إلى مكة المكرمة وبعث شريف مكة يستأذن سلطان مصر آنذاك في الإذن لهما بالتجارة في جدة أم لا، فسمح لهما السلطان وأمر بإكرامهم. وهذا يدل على التواصل الجيد بين العرب والصين على المستوى الرسمي آنذاك.
    الصعيد الآخر هو الصعيد العلمي، فقد بدأت عمليات ترجمة واسعة للكتب والعلوم العربية الإسلامية في أسرة مينغ إلى اللغة الصينية، وخاصة فيما يتعلق بعلوم الفلك والتنجيم، ولا سيما كذلك الطب. وأشهر كتاب ترجم هو كتاب (وصفات هوي هوي) أو (العقاقير الإسلامية)، أو يمكن ما نطلق عليه العقاقير العربية. إلى جانب الكثير من الكتب الإسلامية التي بدأت تترجم من العربية إلى الصينية، والتي تعد من كنوز المعارف العربية الصيينة، وبدأ في ذلك العصر نقل بعض آيات من القرآن الكريم للغة الصينية.
    ربما في حلقات لاحقة نرصد لكم جوانب أكثر بتفاصيل أدق عن العلاقات العربية الصينية
    وتحياتي لحضراتكم
    حامد السيد خليل
    دكتوراه في العلاقات العربية الصينية في القرون الوسطى.

  2. خليل عبد القادر

    نشكركم دكتور حامد على ما تفضلتم به في تعليقكم المهم .. كما نشكركم لمتابعتكم منشورات الشبكة ونتطلع لمساهماتكم بما تجود به اناملكم من مقالات ذات صلة بالصين والعلاقات العربية الصينية..
    عبد القادر خليل

اترك رداً