روسيا والصين لاستقرار آسيا وازدهارها

img

خاص بشبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/

بقلم: يوري ياروسلافوفيتش.

*الكاتب مُعتمد في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية في الجزائر، وصديق قديم وداعم للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، ومهتم الروسية الصينية.

كان الاتحاد السوفييتي الدولة الأولى التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، وسارعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية معها في 02 أكتوبر 1949.

 كان هذا الاعتراف مُزلزلاً لدول كثيرة بالرغم من أنه كان متوقعاً، ذلك أن موسكو كانت الأولى التي سارعت إلى تقديم الدعم العسكري وغيره من أشكال المساعدة لبكين، لتحريرها من الأجنبي الدخيل، ولبناء القدرات الذاتية الداخلية، الضامنة وجود دولة صينية قوية بقيادة الزعيم ماوتسي تونغ، مستقلة وسيدة، وقادرة على إدارة شؤونها بنفسها.

 واليوم، نرى كيف تصلبت علاقات البلدين وصارت قوية وعصية على الكسر من جانب الخصوم والأعداء، ومُفشِّلةً كل مُشّرير بتراجعها أو ضعفها.

 روسيا والصين تُقيمان مشاريع إستراتيجية كبرى لم يسبق لها مثيل. وتتعاونان في كل المجالات، بخاصة تلك التي تحقق لهما التكامل في نواحي عديدة، بخاصة “الطاقة” التي سيمتد التعاون فيها لعشرات السنين المقبلة، بالإضافة إلى الاستيراد والتصدير بالعِملتين المحليتين، الضامنتين استقرار علاقاتهما الاقتصادية والتبادلات المختلفة بينهما، وصولاً إلى وضع مريح تَحتذي به الدول الأخرى في علاقاتها البَينية مع موسكو وبكين، في وضع تتكاثر فيه قرارات الحرب التجارية عليهما، ما يُضطرهما إلى الاستمرار بتخليق الآليات الأكثر عملية لثبات هذا التعاون لشموله مختلف العلاقات الرسمية والشعبية، لا سيّما وأنهما يتمتعان بجِيرة طيبة وذكاءً في رسم مستقبلهما الآمن والضامن أن تعيش الأجيال المقبلة في البلدين براحة واستقرار وآمان وبحبوحة، تعطي صورة لدولتين تعرفان كيف تقدمان الخير والكسب الثنائي لبعضهما البعض.

 لهذا، فإنه بحلول عام 2024، تخطط الدولتان؛ وفقاً للمنشور في الصحافة الروسية؛ للوصول إلى مستوى تعاون يبلغ 200 مليار دولار (العام 2018 – 108 مليارات دولار)، من خلال مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة. إلا أننا على ثقة بأن التبادل الثنائي بين بكين وموسكو سيصل إلى أكثر من هذا الرقم في العام 2024، لأسباب سياسية و سياسية – إقتصادية و جيوسياسية دولية.

  التقارب الحاصل بين الصين وروسيا سوف ينعكس إيجاباً على الوضع الدولي، وفي جانب منه إحداث شكل من أشكال التغيير في المناخ العالمي. فالاستراتيجية الصينية تعمل على رؤية دور عالمي موثر تقوم به مجموع القوى الصديقة لبعضها البعض، ومن خلال تطبيع دول آسيا وآسيا الشرقية لعلاقاتها، وهذا يتطلب أيضاً وجود دول وجهات دولية فاعلة في العلاقات الدولية، تُلبي ذلك الطموح وتدعمه بالشكل الذي يحقق الانسجام المتناغم مع سياساتها الاقليمية والدولية.

 لذلك، ترى الصين وروسيا أن تحالفهما هو الأمثل للوصول إلى هذه المرحلة الدولية الانتقالية، حين سيلعب الاقتصادان الضخمان الروسي والصيني الدور الأول والأهم في هذه المرحلة النوعية مع بعضهما البعض، ومع مختلف دول العالم، بخاصة إذا نجحت المساعي في إيجاد تحولات بُنيوية في هياكل النظام العالمي لصالحهما، سيّما للتناغم الحاصل منذ سنوات طويلة بين الدولتين في القضايا الدولية والثنائية، والتي سوف تؤدي إلى تغيير جذري في شرق آسيا، من خلال إيجاد تحالف استراتيجي شامل قوي محوره روسيا والصين، بدعم من دول آسيوية ضامنة لاستقلال وسيادة ومستقبل مختلف دول آسيا الشرقية، ووسط آسيا أيضاً، وهو ما سيؤثر على آسيا الغربية أيضاً ويُشيِع الاستقرار السياسي والاقليمي التدريجي فيها.

  • التدقيق والتحرير: أ . مروان سوداح.
  • مراجعة ونشر: أ. عبدالقادر خليل.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

2 تعليق على “روسيا والصين لاستقرار آسيا وازدهارها”

  1. الاكاديمي مروان سوداح

    مقالات متلاحقة بموضوع واحد تكمل بعضها بعضا..

  2. مقالة جميلة
    تعزيز العلاقات الصينية الروسية غاية في الأهمية لآسيا بصورة خاصة وللعالم بصورة عامة فهي تنشأ توازن في المنطقة في مختلف النواحي وتأتي العلاقة في تحدي للضغوطات التي تمارس على الجانبين وبالتالي تعزز من صمودهما أمام التحديات المختلفة.

اترك رداً