دروس وعِبر من الصّين الصديقة

img

*صحيفة الدستور الأردنية/

الاكاديمي مروان سوداح*

هدنا في الزمن المُنطوي قبل (حقبة كورونا)، سِباقاً ماراثونياً لقوى ظلامية مُناهِضةً للدولة الصينية وشعبها، درج مرتزقتها على تقديمهما للعالم كأعداء تاريخيين، مُرفِقين فبركاتهم بشُمَّاتٍ وأحقادٍ دفينة مُقزِّزة، وشخصياً لم أعرف مشابهاً لها منذ شروعي بقراءات وعلاقات مع المؤسسات الصينية، ابتداء من أواخر ستينات القرن المنصرم ومروراً بالسبعينات وإلى الآن.

 لا أجد تفسيراً لمَن يلوون ذِراع الحقائق لأجل مصالح فردية ضيقة، أو للهوٍ لتحقيق مكاسب في «دول المحور»، على حساب صورة الصين وعلاقاتنا الأُردنية والعربية المُتعدّدة والعميقة معها، والتي تصبُ في حقول نهضتنا الاقتصادية والتجارية والتعاونية، التي أشاد بها سيدي جلالة الملك عبد الله الثاني المُعظّم، صاحب الرؤية الثاقبة والنظرة البعيدة المدى في قراءة الراهن والمستقبل.

 أرى ضرورة رفض أيّ تهجّمات مِن أيٍ كان يُوظّف الدين تارةً؛ ويَحشر المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في أخرى في خانته الشخصية؛ وفي ثالثة كيل التّهم العقيمة للأبرياء على شاكلة  «تخلّف الصينيين في مِضمار الطبابة والضمانات العلاجية والاجتماعية». في واقع الحال صورة الصين مغايرة تماماً لِما يُروّجه بَعضهم في مُخيلتهم المريضة، وقذائفهم الكلامية سترتد عليهم طال الزمن أو قصر، لتُدمِيهم وتُشوِّهُهم بحيث يَصعب ترميمهم!

 اليوم، وبعد شهادات صريحة متكاثرة من شتى المنظمات الدولية، ومنها «الصحة العالمية»، وحكومات ودول عربية وغربية، يتضح أن أولئك المَهوُوسين بتجريح الآخر ليسوا سوى بيادق كالحة بيدِ غيرهم. هؤلاء يَسعون لشهرة وقتية على حساب شقاء مرضى (كورونا) ومَن يعملون بجد واجتهاد لإنتاج عِقار للقضاء على الفيروس. أصحاب مدافع الإفساد لم يتمكنوا من تحقيق اختراعات للبشرية ولا لمكسب مالي وسياحي من الصين، لأن وقتهم انتهى. وبرغم ضجيجهم إلا أن أهدافهم افتُضِحَت لكونها لعبة دولية لابتزاز الصين ضمن مناهج عالمية مَكتومة، تقودها قوى الاحتكارات الصهيوغربية الأضخم؛ الاقتصادية–السياسية؛ للنيل من سُمعة الصين وتعطيل ابتكاراتها وفتوحاتها العلمية؛ ولحشر الدولة والعلوم الصينية في زاوية جغرافية ضيّقة، وعزلها عن جوارها، وتجفيف صِلاتها بالدول التي ارتبطت مع الصين بعَملانية صداقة وتعاون وثيق عَبر ألفيات كثيرة وقبلت المبادرة الصينية العظيمة لشق طريق حرير جديد (الحزام والطريق)، التي يَتبّنى نجاحها الرئيس شي جينبينغ، مُساهمةً منه بإعلاء قيمة التعاون الدولي والجهد الإنساني في واقع ومصير الإنسانية.

 في إحدى المحاضرات الفكرية الوازنة للأستاذ خالد رافع الفضلي؛ المُتخصّص أكاديمياً بالفلسفة الصينية وبالعلاقات الأُردنية الصينية في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين؛ استمعت إلى رأيه غنيّ المضمون بشأن «الإنسان»؛ ويتلخص بأن الصين منذ القِدم المِوغل في التاريخ، وضعت نصب عينيها مسألة احترام الإنسان روحياً ومادياً، والارتقاء به كقيمة عليا وفُضلى، سيّما لتماهيه بالطبيعة والكون واندغامه التام بهما، فالإنسان مادة واعية في الطبيعة ووسيلتها وهدفها وجَمالها. ويقول الفضلي، ولهذا نُلاحظ أن الإنسان الصيني لا يلتفت للتجريح الذي يَطاله، بل يواصل اجتهاده في أعماله للارتقاء بمكانته الروحية والمادية في إطار تعظيم قيمة العمل وتحقيق الجديد فيه، ليَصب ذلك في صالح البشر عموماً، والصينيون جزءاً فاعلاً ضمنهم.

 لذلك يَخلص الفضلي، إلى أنه «لم يَجرّح الصينيون أيّاً مِمَن افتعل تهمة أو تجريحاً بحقهم، فهم قوم مسالمون ومنهمكون في مضاعفة الإنتاج والإبداعٍ، ويبتعدون عمن يُعيق مَسيرتهم لنيل الجديد، سيّما وأنهم الأُمة الأَكثر عدداً وعُدةً، التي لا تلتفت لصغَائر الأمور، فهذه تذوب سريعاً كما المَلح في كأس ماءٍ صغير!».

*كاتب وصحفي أردني.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً