تم استكمال بناء نظام “بيدو” الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعية، فما هو حجم السوق الذي سيشملها؟

img

CGTN العربية/

تم الإعلان عن إكمال بناء وإطلاق نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية (بي دي إس-3) الذي تم إنشاؤه في الصين وتشغيله بشكل مستقل يوم الجمعة، الأمر الذي يمثل بداية صفحة جديدة في الخدمات عالية الجودة للعالم وإفادة البشرية.

وفقا للإحصاءات، خلال السنوات العشر الماضية، زادت قيمة إنتاج صناعة الملاحة عبر الأقمار الصناعية للصين بنحو 20% سنويا، وفي عام 2019، بلغت قيمة الإنتاج الإجمالية لصناعة الملاحة عبر الأقمار الصناعية وخدمة تحديد المواقع في الصين 345 مليار يوان (نحو 49 مليار دولار أمريكي)، ومن المتوقع أن تتجاوز 400 مليار يوان في عام 2020. فيما يولي العالم بأكمله اهتماما كبيرا بتطبيق نظام “بيدو”، فما هو حجم السوق الذي سيفتح فيه نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية (بي دي إس-3) المكتمل بالكامل؟

تطبيقات مثمرة داخل الصين

يرتبط نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية ارتباطا وثيقا بحياة الناس. وفي الوقت الراهن، حقق الترويج لتطبيقات نظام “بيدو” نتائج مثمرة حيث تم تشغيل نظام “بيدو” بشكل كامل لخدمة مختلف الصناعات المتمثلة في النقل والمواصلات والأمن العام والإغاثة في حالات الكوارث والزراعة والغابة وتربية المواشي وصيد الأسماك وإدارة المدن وغيرها، وقد تم دمجه في البنية التحتية الوطنية الأساسية مثل الكهرباء والتمويل والاتصالات، ولا تزال تبرز فوائده الشاملة باستمرار.

النقل والمواصلات هي أحد الميادين الرئيسية لتطبيق بيدو. فقد أنشأت الصين أكبر نظام المراقبة الديناميكي في العالم لتشغيل المركبات، وتتقدم بعمق في بناء وإدارة النقل بالسكك الحديدية والملاحة المائية الداخلية و البحرية والنقل الجوي، والبنية التحتية للنقل، بهدف رفع كفاءة إدارة النقل الشاملة للصين ومستواها الآمن في النقل. ففي السنوات الأخيرة، و انخفض معدل وقوع حوادث خطيرة على النقل الطرقي والوفيات الناجمة عنها في الصين بنحو 50%.

في الوقت الحاضر، قامت الصين ببناء سلسلة “بيدو” الصناعية المتكاملة تجمع الرقائق واللوحات والنهايات الطرفية والخدمات التشغيلية، ويتم استخدامها كمعيار قياسي في الصناعات الرئيسية والمجالات الرئيسية في البلاد، ويتم تطبيقها على نطاق واسع في مجال الاستهلاك الجماهيري.

التطبيق والتسويق المتسارع للتطبيقات الدولية

تواظب الصين على تبني موقف منفتح وتعاوني لتقاسم إنجازات بناء نظام “بيدو” وتطويره مع دول أخرى في العالم، والتعزيز المشترك للتنمية القوية للملاحة عبر الأقمار الصناعية العالمية.

ويتسارع استخدام تطبيق “بيدو” وتسويقه في الخارج. فتم تصدير منتجات “بيدو” الأساسية المحلية إلى أكثر من 120 دولة ومنطقة، وتم تطبيقها بنجاح في الآسيان وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وغرب آسيا وأفريقيا وغيرها. في عام 2018، كما قامت الصين ببناء مركز القمر الصناعي بيدو الصيني- العربي في تونس (أول مركز خارجي لنظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية).

في السنوات الأخيرة، تسعى الحكومة الصينية بحزم إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وتم الحصول على منجزات ملحوظة، حيث يتقدم تعاون “بيدو” الثنائي إلى الأمام بشكل عميق.

ومن الجدير بالذكر أن معايير “بيدو” الدولية تتقدم بسرعة أيضا. ففي الوقت الحاضر، أصبح بيدو نظاما عالميا للملاحة الراديوية معترفا به من قبل المنظمة البحرية الدولية؛ وتم إكمال التحقق من معيار “بيدو” للإشارة العالمية وتطابقه مع معظم مؤشرات منظمة الطيران المدني الدولي. كما تمت الموافقة على أول معيار دولي لاختبار معدات استقبال السفن على بيدو من قبل اللجنة الكهروتقنية الدولية لإطلاقه في العالم، ويتم تعزيز ترقية معيار “بيدو” للإشارة الجديدة.

“بيدو +” تتمتع بآفاق واسعة للتطبيق

تقدم “بيدو”، بصفتها البنية التحتية الفضائية الوطنية الرئيسية، منتجات الخدمة العامة، مثل الكهرباء والشبكات اللاسلكية، ويجب أن تحقق القيمة من خلال خدمات النهايات الطرفية. لذلك، تعتبر”التنمية المدمجة والتواصل لكل شيء” سياسة أساسية لترويج تطبيق “بيدو”.

تعمل “بيدو” على تسريع دخولها في خدمات “البنية التحتية الجديدة” وهي تندمج بشكل عميق مع التقنيات الجديدة مثل الجيل الجديد من الاتصالات وسلسلة الكتل وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وغيرها. من خلال التواصل لكل الاشياء، وهكذا يمكن لتطبيق “بيدو +” أن يجعل الحياة أكثر راحة وروعة.

في حين شهدت الصين مساهمات “بيدو” الكبيرة في المعركة ضد وباء كورونا الجديد. في ذلك الوقت، تم تقديم معدات تحديد المواقع عالية الدقة من “بيدو” لمساعدة مدينة ووهان في الوقت المناسب لضمان اكمال قياسات موقع البناء مرة واحدة وكسب وقت ثمين خلال تنفيذ الأعمال في بناء المستشفى. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الطائرات بدون طيار لحماية النباتات في بكين ومقاطعة هوبى على نطاق واسع في التطهير والوقاية من الوباء في المنطقة، حيث تقوم طائرة بدون طيار برش مساحة تبلغ 5000 متر مربع لمرة واحدة وكما يمكن أن تصل إلى البقع العمياء التي لا يمكن الوصول إليها بواسطة مركبات الوقاية من الوباء. في جميع أنحاء البلاد، دخلت مئات الآلاف من النهايات الطرفية لـ”بيدو” صناعة الخدمات اللوجستية، من خلال خدمة تحديد الموقع بواسطة “بيدو”، لتكون معلومات الموقع واضحة جدا، و بعض شركات الخدمات اللوجستية تستخدم الروبوتات لتوفير نقل المواد وتوزيعها على بعض المجمعات السكنية المعزولة أيضا.

في الوقت الراهن، هناك حوالي 14 ألف مؤسسة في مجال الملاحة عبر الأقمار الصناعية وخدمات تحديد الموقع في الصين، ويتجاوز عدد موظفيها 500 ألف شخص وتم تشكيل خمس مناطق صناعية رئيسية. أما في المستقبل، فإن تطوير تطبيقات “بيدو” له إمكانيات غير محدودة وآفاق واسعة.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً