الولايات المتحدة ترفع ما يسمى بالدعوى القضائي لتعويض خسائرها الناتجة عن تفشي الوباء حيث يصعب عليها تغطية محاولتها للتهرب من المسؤوليات وتفرضها على الصين مستغلة اسم القانون

img

CGTN العربية/

شهد وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في الولايات المتحدة تطورا لا يمكن السيطرة عليه وأصبحت الولايات المتحدة الدولة الأعلى من حيث عدد حالات الإصابة وحالات الوفيات في العالم. وفي هذا الوقت بالضبط، رفعت بعض المحاكم المحلية في الولايات المتحدة دعاوى قضائية ضد الصين، تطالب فيها الصين بتحمل المسؤولية القانونية عن الخسائر التي تسبب بها الوباء للولايات المتحدة وتقدم مطالبات بتعويضات ضخمة علما بأن تلك الدعاوى القضائية لها خلفية رسمية. ففي الـ21 من أبريل الماضي، قام المدعي العام في ولاية ميزوري برفع دعوى قضائية ضد الصين في المحكمة الفيدرالية لمنطقة ميزوري الشرقية. وفي الـ12 من مايو الماضي، قام المدعي العام في ولاية ميسيسيبي برفع دعوى قضائية ضد الصين في المحكمة الفيدرالية لمنطقة ميسيسيبي الجنوبية. تطالب تلك الدعاوى القضائية الصين بتحمل مسؤولية الأضرار التي سببها الوباء للولايات المتحدة، وتشتمل طرق يمكن اتخاذها إجبار الصين على إلغاء الديون الأمريكية وما إلى ذلك.

أولا، من المؤكد أن كل الدعاوي القضائية التي تم رفعها ضد الصين في بعض المحاكم المحلية في أمريكا بسبب الخسائر التي تسببت بوباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد في الولايات المتحدة، مطالبة الصين بتقديم تعويضات ضخمة فلا تفتقر هذه الدعاوى إلى أي أساس في القانون الدولي فحسب، بل إنها لا تمتثل لأحكام القانون المحلي الأمريكي. فإن الصين ليست في نطاق إدارة القضاء القانوني للمحاكم الأمريكية على الإطلاق وهذا هو حق يتمتع به أي دولة سيادة حسب القانون الدولي.

ثانيا، ولو تم تطبيق القانون المحلي الأمريكي، فأن المحاكم الأمريكية ليس من اختصاصاتها القضائية قبول مثل هذه الدعاوى. وفقا لـ”قانون حصانة السيادة الأجنبية” في الولايات المتحدة، تندرج الصين أو الحكومة الصينية تحت الجهات ذات الحصانة المنصوص عليها في هذا القانون.

بالإضافة إلى ذلك، وفقا لـ”قانون حصانة السيادة الأجنبية” في الولايات المتحدة، لا تتمتع الدول الأجنبية بالحصانة إلا إذا استوفت شروط استثناء الحصانة. وفي هذه الدعاوى القضائية، لا يمكن تلبية أي من “استثناءات السلوك التجاري” أو “استثناءات التعدي غير التجاري” أو “استثناءات الإرهاب” التي ذكرها المدعى.

يجب التأكيد على أن هذه الدعاوى والمطالبات بالتعويضات لا تستند إلى أي أساس قانوني فحسب، بل لا تتوافق كذلك مع الحقائق الأساسية، كما أنها كشفت بشكل واضح محاولتها السياسية للتهرب من المسؤوليات والاحتيال.

إن انتشار الوباء وخروج الوضع عن السيطرة في الولايات المتحدة ليس له علاقة بشكل أو بآخر وليس نتيجة لسلوك الحكومة الصينية في مكافحة الوباء؛ بل على العكس، تظهر الحقائق أن جهود الحكومة الصينية أخرت بشكل فعال الانتشار العالمي للفيروس.

وبالإضافة إلى ذلك، ففي تاريخ القانون البشري والحضارة، لا يوجد معاهدة دولية تنص على مطالبة دولة ما بتحمل المسؤولية عن انتشار عالمي لمرض معدي، ولا يوجد أي سابقة لأمر مشابه على مر التاريخ.

يمكن ملاحظة أن رفع الدعاوى القضائية في المحاكم الأمريكية لمطالبة الصين بتحمل مسؤولية التعويضات عن وباء فيروس كورونا الجديد لا يستند إلى أي أسس قانونية أو منطقية. وليس إلا ابتزازا سياسيا يهدف لتشويه سمعة الصين وتنصل الحكومة الأمريكية من مسؤوليتها في مكافحة الوباء والسيطرة عليه.

ملاحظة المحرر: هوه تشنغ شين، أستاذ في جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون. المقال يعكس آراء الكاتب، وليس بالضرورة آراء CGTN العربية.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً