المصير المشترك للبشرية

img

*بوابة الأهرام/

طارق السنوطي*

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق للفيروس، دفعت العالم إلى البحث عما يمكن أن نطلق عليه مصطلح “المصير المشترك للبشرية”، وهو المصطلح الذي أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ في بداية اندلاع أزمة كورونا .

وأعتقد أنها الحالة الأولى التي يسعى الجميع في أنحاء العالم حكومات وشعوب نحو هدف واحد هو كيفية مواجهة هذا الفيروس القاتل ومحاصرته قبل أن يقضي على آلاف بل ملايين من البشر في ظل عجز جميع الإمكانات؛ سواء الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو العلمية في إيجاد وسيلة فعالة وناجعة في التصدي لهذا الشبح القاتل.

ولذا فإن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها مختلف الدول تتشابه في الشكل والمضمون؛ ولكنها تختلف في طرق التطبيق طبقًا لطبيعة كل شعب وثقافته في التعامل مع الأزمة، فإذا حدث استهتار وعدم تقدير لخطورة الموقف، فإن النتائج سوف تكون كارثية كما حدث في الكثير من الدول الأوروبية، وفى مقدمتها إيطاليا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، بالإضافة إلى إيران وإذا نجحت الدولة حكومة وشعبًا في التكاتف والالتزام معًا لمواجهة الفيروس سوف تكون النتائج مرضية تمامًا وتعبر إلى بر الأمان، كما حدث في النموذج الصيني الرائع في التعامل مع الفيروس برغم إصابة 81008 أشخاص توفي منهم 3255 شخصًا، وتم شفاء 71740 مصابًا.

وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى القول “أشكر من قلبي الشعب الصيني الذي يُعاني من الصعوبات المعيشية يوميًا ويتخلى عن الكثير من الأنشطة الترفيهية حاليًا، وأعتبر ذلك تضحية منه لمنع تفشي فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) ومساهمة عظيمة للبشرية جمعاء.”، وبالتالي فإن منظمة الصحة العالمية تعكف حاليًا على دراسة النموذج الصيني “كحالة فريدة” في التعامل مع الأزمة والاستعانة بالخبرات الصينية في مواجهة الفيروس القاتل.

والمؤكد أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين واشنطن وبكين بسبب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كورونا بأنها ” الفيروس الصيني ” ليست في صالح أحد؛ بل إن ترامب – كعادته – لم يكن موفقًا في تصريحاته وتعامله مع الأزمة فبدلا من سعيه – مثل باقي دول العالم – لدراسة التجربة الصينية الفريدة في التعامل مع الفيروس والاستفادة منها بدأ في إطلاق تصريحات غير مجدية ولا تتناسب مع الموقف الدولي المعقد؛ بل والمرعب من تهديدات الشبح القاتل للبشرية وانتشاره بصورة مخيفة في المجتمع الأمريكي أيضًا.

وعلى الرغم مما يشهده العالم من توتر وفزع فإن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية بتوجيهات صارمة من القيادة السياسية للتعامل مع الأزمة جاءت في توقيتها السليم؛ حيث تعاملت الدولة مع “كورونا” على مراحل طبقًا لتطور الأزمة، وبدت أجهزة الدولة متماسكة للتعامل مع الموقف بشكل كبير ولمس المواطن جدية واضحة لدى الحكومة في تطبيق القرارات الصادرة في هذا الشأن؛ خاصة ما يتعلق منها بغلق المحلات والمقاهي والمطاعم في السابعة مساء.

ويقينا فإن أزمة كورونا لا يمكن مواجهتها بإجراءات الحكومة فقط؛ بل لابد من تعاون وتكاتف كافة فئات الشعب في تطبيق تلك الخطوات الوقائية للتعامل مع الفيروس، والالتزام الكامل بتعليمات منظمة الصحة العالمية ، وإرشادات وزارة الصحة في التعامل مع بعضنا البعض؛ خاصة ما يتعلق منها بالعواطف؛ سواء السلام باليد أو العناق حتى يمكن أن نعبر تلك الأزمة بسلام وبأقل الخسائر الممكنة.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً