القرصان الأمريكي والتدخل في شؤون الغير- هونغ كونغ نموذجاً

img

خاص بشبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/

حسين ياسين*

 الكاتب مُعتمد للنشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية في الجزائر، وصديق ورفيق تاريخي مقرّب من رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين. ناشط سياسي وعضو لجنة تثقيفية في حزب الوحدة الشعبية الأردني – منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكاتب مقال دوري لصحيفة “نداء الوطن”، وكاتب قصة قصيرة، ولديه مشروع رواية طويلة يكتبها ستصدر لاحقاً.

 ماحدث في مينابوليس – جورج فلويد شَيْءٌ عادي في التاريخ الأسود للقرصان الأمريكي.. الوجه الأسود الواضح لدولة لاتعتاش إلا بالارهاب ولاتتوقف عنه حتى ضد مواطنيها.
تّتبع التاريخ لايخلوا يوماً من تدخل الحاكم العسكري الأمريكي من دون اتخاذ قرار تدخل عسكري، أو إطاحة، أو انقلاب، أو تهديد، أو اتاوة في الكثير من دول العالم.
بدءاً من الحرب العالمية الأولى، القراصنة وقطّاع الطرق “الأمريكان” لايفتأون أن يتركوا بلداً بشأنه، وبالتدخل العسكري المباشر وغير المباشر يتبجحّ هذا القرصان بوقاحته اللامتناهية، منذ 1914، وحتى اليوم.

 تخبرنا دروس من التاريخ أن ما يُسمّى بالديمقراطية والحرية بدون سيادة القانون والنظام، لا تؤدي إلا إلى الفوضى والاضطراب الاجتماعي.    

 يدّعي الأمريكان أن شعب هونغ كونغ لم يعد  يتحمّل الوضع “القاتم!” الحالي، و “تّحدث بأصوات عالية!” عن “مناهضة العنف!”، و “البحث عن الاستقرار!”. أرى أن أكثر ما تحتاجه هونغ كونغ اليوم هو وقف العنف والفوضى، والدفاع عن سيادة القانون، واستعادة النظام ومعاقبة أصحاب الأنشطة العنيفة. 

 تواصل حكومة جمهورية الصين الشعبية وعلى رأسها الرفيق شي جين بينغ، دعم الرئيس التنفيذي في هونغ كونغ، السيدة كاري لام، بقوة في قيادة إدارة حكومة هونغ كونغ وفقًا للقانون، وهي تدعم بقوة شرطة هونغ كونغ في تطبيق القانون بصرامة، وستدعم بقوة ازدهار هونغ كونغ وتطورها في كل حين.

 نآمل أن بإمكان شعب هونغ كونغ، وحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، العمل سويًا لوقف العنف والفوضى، ومقاومة التدخل الأجنبي بحزم واستعادة سيادة القانون والحفاظ عليها. 

  يقول ترامب “أنه أصبح من الواضح أن “هونغ كونغ لم تعد مستقلة بما فيه الكفاية.. بما يكفي لضمان المعاملة الخاصة التي منحناها للمنطقة منذ التسليم”! 

 بمحاولات مستميتة من  الولايات المتحدة الأمريكية، تحاول واشنطن تجريد هونغ كونغ من وضعها الخاص.  

على واشنطن أن تتعامل مع مشاكلها في الداخل، بدلاً من التدخل في شؤون الدول الأخرى وتسميم الأجواء الدولية.

 تتدخل الولايات المتحدة بوقاحة باستعراض موقفها السياسي غير المتفق وغير المتجانس مع القوانين الدولية واستقلالية الدول وسيادتها على أرضها، وهي تهدد بعقوبات بحق المسؤولين الصينيين والهونغ كونغيين، الذين يُشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر في مواصلة اعتبار منطقة هونغ كونغ جزءاً أساسياً من الصين والأمة الصينية، تِبعاً للاتفاقيات الموقعة مع الأطراف المعنية باستقلال هذه المنطقة عن الاستعمار البريطاني السابق، في إطار وضمن شعار رسمي يتمتع بشرعية دولية هو: “دولة واحد ونظامان”.  

 الولايات المتحدة “تشكو من الآخرين”، و “تهاجمهم”، بدلاً من التركيز على مشاكلها الخاصة. 

 من الواضح أنه مع الانتخابات الأمريكية في وقت لاحق من هذا العام، يّحول السياسيون انتباه الجمهور بعيدًا عن الأزمات المحلية الأمريكية، لذا يتم التشكيك في الحكم الذاتي لهونغ كونغ، بعد أن وافقت بكين على خطة لفرض قوانين الأمن القومي، دون تجاوز التشريع المعمول به في (المنطقة الإدارية الخاصة هونغ كونغ)، ودون المساس بالقوانين والأعراف التي تم الموافقة عليها بين الأطراف ذات الصِّلة، عشية استقلال المنطقة عن الاستعمار الأجنبي الذي استمر طويلاً. 

هونغ كونغ، مستعمرة بريطانية سابقة، تم تسليمها لسلطات جمهورية الصين الشعبية، في عام 1997، وهي ومنذ استقلالها عن لندن، تحافظ على وضعها كمنطقة إدارية صينية خاصة، تتمتع رسمياً بوضع “دولة واحدة ونظامان” تماماً مثل منطقة ماكاو، وتنسق رسمياً وشرعياً مع الوطن الأم الذي هو جزء بُنيوي أساسي من برالصين الواسع في كل المجالات، وشعبها صيني ينتمي للأمة الصينية الواحدة والكبرى، وضمن ذلك التنسيق تندرج مختلف قضايا الأمن وغيره التي لم تتغير العلاقات بشأنها مع العاصمة الوحدوية بكين منذ استقلال المنطقة عن الأجنبي. 

 استخدام “بطاقة هونغ كونغ” لكبح التنمية في الصين هو أساس التدخل الذي تلعب به الولايات المتحدة بغير حذاقة، فهي تريد حرف أنظار العالم عن مشاكلها الداخلية المتفاقمة، وبخاصة قمعها الشعب الأمريكي وسحله، كما تهدف إلى زرع الخلافات في الصين، تماماً كما فعلت في هونغ كونغ، حيث “يريدون صيناً ليست مزدهرة”.. يريدون صيناً يمّكن لدبلوماسييهم التدخل “بحرية” في شؤونها الداخلية!  

 تحولت الاحتجاجات المحدودة على مشروع قانون مكافحة تسليم المجرمين في هونغ كونغ العام الماضي، إلى تخليق الغرب العنف من خلال عناصر تابعة له، تأتمر بأمره، في تشابه واضح مع آليات التدخل الأمريكي والغربي في منطقة شينجيانغ الغربية الصينية. هل كان للعنف علاقة بالمشروع؟  

 وبالرغم من  الحريات الواسعة التي تتمتع بها هونغ كونغ، استمر متظاهرون وعناصر شغب تم تعبئتهم وفبركتهم  من خلال قنوات خاصة، بالإضافة إلى البث الإعلامي المركز نحوهم للسيطرة على عقولهم وتحركاتهم، وتوجيههم للنزول إلى الشارع؟ تغذي الولايات المتحدة إثارة الاضطرابات في هذه المنطقة الصينية للنيل من الصين المتقدمة والصاعدة، في محاولة يائسة لإلهائها عن سَبر أغوار الإزدهار ومواصلة نجاحاتها الباهرة، بينما يواصل الغرب طريقه إلى التراجع والسير إلى الانكفاء على نفسه.

 وبنهاية القول، إساس الموضوع هو عدم اعتراف الولايات المتحدة بسيادة منطقة سكانها صينيون وتراثها صيني ولغتها صينية، لكنها وكعادتها الغربية والتدخلية لا تعترف بذلك!  

*****

*نبذة عن الكاتب: حسين ياسين57 سنة: جامعي، خريج جامعة اليرموك. ناشط ثقافي  وسياسي. صاحب مشروع ثقافي في الأردن “مكتبة ازبكية عمّان” التي تُعنى بالحفاظ على الاصدارات القديمة من الكتب.  

من بسطة كتب في شوارع عمّان، إلى أكبر مكتبة لنشر ثقافة القِراءة، أقمنا ما يقارب 200 معرض وفعالية ثقافية في مختلف المحافظات. صاحب فكرة “كتابنا حضارتنا”؛ “كتاب مجاني في المدرج الروماني”.  

  لدى الكاتب خبرات سابقة وحالية في إدارة المشاريع  الثقافية. انتظم في عدد من الدورات  في “المحاسبة الإدارية” و “إدارة المشاريع ومهارات الاتصال والترويج”؛ “ريادة الأعمال والأفكار”؛ “تحليل مخاطر الأعمال لانجاح مهام عمل الفريق”؛ “السمات الشخصيه لرياديي الأعمال”، كالقيادة والثقة وإدارة الأموال واستخدام الموارد بالحد الأقصى.

  • التدقيق والتحرير: أ. مروان سوداح.
  • مراجعة ونشر: أ. عبد القادر خليل.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً