الصين انتصرت على الشيطان

img

*شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/

بهاء الدين بني عطا*

 منذ ما يقارب ثلاثة شهور أعلنت الصين عن ظهور فيروس كورونا المستجد -كوفيد 19- في اقليم “هوبي” وفي مدينة “ووهان” بالتحديد، عندها بدأت السلطات الصينية بتكثيف جهودها لمكافحة فيروس “الشيطان” كما وصفه فخامة الرئيس الصيني “شي جين بينغ”، وأنشأت مستشفيات متخصصة ومستشفيات ميدانية لمكافحة الوباء وتجهيزها بوقت قياسي – أذهل العالم- لاستقبال الحالات المصابة.  

لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين أن تبدأ الصين بتفكيك هذه المستشفيات وأن نشاهد الطواقم الطبية هناك تحتفل بنزع الكمامات عن وجوههم قبل ان يظهر الرئيس الصيني “شي جين بينغ” متجولا في إحياء وشوارع “ووهان” معلنا انتصار الصين على حربها ضد هذا الفيروس الفتاك الذي اصاب اكثر من (80000) شخص من شعب الصين العظيم وتسبب بأكثر من (3000) حالة وفاة.

فكيف استطاعت الصين بهذه السرعة أن تبهر العالم وأن توجه صفعة قاسية لكل المتربصين الذين كانوا ينتظرون انهيارها واستسلامها لهذا الفيروس؟ كيف استطاعت الصين وحدها أن توجه رسالة إلى العالم أجمع أنها الدولة الأقوى والأعظم بلا منافس في هذا الزمان؟ إن الأجوبة على هذه الأسئلة لا تحصر، ولكن سأقوم بذكر بعض الإنجازات التي أذهلت العالم بحرب الصين ضد الكوفيد-19، أول امتياز هو سرعة الاستجابة التي وصفها مسئول خبراء التحقيق بمنظمة الصحة العالمية بروس ايلوارد “بابتكار نهج” لم نشاهد مثله في التاريخ، فقامت الصين خلال المراحل الأولى من انتشار الوباء بفرض أكبر حجر صحي في العالم على مدن بأكملها وأوقفت جميع المواصلات العامة والنقل الجوي كخطوة استباقيه للتخفيف من انتشاره في باقي المقاطعات والمدن الصينية والعالم.

تلاها إنشاء مستشفى متخصص ومجهز بشكل كامل في غضون (10) أيام وتأهيل مستشفى كان يستخدم لمعالجة مرضى وباء “السارس” في العام 2003، والعديد من المستشفيات الميدانية، كما ضخت الحكومة المليارات من الدولارات لمواجهة الفيروس، ميزة أخرى صنعت فارقاً واضحاً هو استخدام التكنولوجيا المتطورة في مواجهة كورونا في مشاهد أدهشت العالم فاستغلت الروبوتات لتقليل الاحتكاك بين البشر، فرأينا الروبوت الممرض الذي يستطيع فحص 10 أشخاص في وقت واحد، وروبوتات توصيل الطلبات، وكذلك جيش من طائرات الدرونز للمراقبة، والروبوتات المعقمة والروبوت الجوال الذي يكشف المصابين في الشارع ويعطي نصائح صوتية للمارة.

اهدنا “الخوذ الخاصة بالشرطة” التي تستطيع كشف المصاب بالفيروس من خلال قياس درجة حرارة الجسم عن بعد، فقد تمكنت جيوش التكنولوجيا والبيغ داتا من محاصرة الفيروس القاتل وتمكنت الطواقم الطبية المدربة والمجهزة بأقصى كفاءة من معالجة معظم الاصابات التي وصلت المستشفيات في تعاون لم نر مثله نظير بين الشعب النظامي وكافة الكوادر الطبية والأمنية المتفانية وبإدارة حكيمة من الدولة بإشراف مباشر من الرئيس “شي” والحزب الشيوعي الصيني، وهذا ما مكنها من الانتصار على هذا “القاتل الخفي” حيث لم تسجل أي إصابة محلية خلال الايام الماضية. وبهذا الانتصار ستبقى الصين كما كانت نموذجا يحتذى به لدول العالم الأخرى في كيفية التعامل مع الأوبئة أو اي كوارث أخرى فبخبرة الصين وبأسلحتها الطبية المتطورة سينجو الكوكب من هذا الفيروس الفتاك.

اليوم تتعافى الصين من جراحها، في وقت بدأ العالم يغرق في مستنقع الكورونا، حتى أن دولاً عظمى ومتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وجميع الدول الاوروبية بدأت عاجزة تماما عن التصدي لهذا الفيروس المرعب، وتبين للعالم كله أنها كانت غير مجهزة بما يكفي من احتياطات وتجهيزات طبية لمعالجة هذا النوع من الأزمات.

وأكثر ما لفت انتباهي بأن الصين لم تقف عند انتصارها على الفيروس وحسب، بل تمد يدها لمساعدة العديد من دول العالم التي انتشر بها الوباء، من خلال أمدادها بمعدات طبية وطواقم طبية صينية ومنها ايطاليا وإيران وغيرها، وتعلن كل يوم استعدادها لتقديم العون لأي دولة تطلبها. ولهذا نرفع القبعات لهذه الدولة العظيمة الإنسانة التي تردد دائما بالمصير المشترك لهذا العالم والتي تستعد لفعل ما يتطلبه الحفاظ على هذا المصير وحمايته.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً