الشركات ذات التمويل الأجنبي تستأنف نشاطها وتؤكد تفاؤلها بمستقبل السوق الصينية !!

img

اذاعة الصين الدولية أونلاين*

أصدرت غرفة التجارة الأمريكية في الصين، مؤخراً، تقريراً خاصاً باستطلاع بيئة الأعمال في الصين لعام 2020، أشارت فيه إلى أن السوق الصينية ستظل محط تركيز الشركات أمريكية التمويل على المدى الطويل، رغم معاناة البلاد في الوقت الحالي من التأثيرات السلبية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، مشيرة إلى أن 63% من الشركات التي شملها الاستطلاع، ترغب في توسيع استثماراتها في الأراضي الصينية، خلال هذا العام، ما يظهر تفاؤل المؤسسات أجنبية التمويل بمستقبل السوق الصينية.
وقد شرعت مجموعة من الشركات العالمية العملاقة في توسيع أعمالها في الصين خلال فترة تفشي الوباء، حيث أنشأت شركة تويوتا اليابانية (Toyota) مصنعاً لإنتاج السيارات الكهربائية في مدينة تيانجين بالتعاون مع شركة فاو الصينية لتصنيع السيارات، وأعلنت سلسلة متاجر التجزئة الأمريكية “كوستكو” (Costco) أنها ستفتح متجراً ثانياً في بر الصين الرئيسي قريباً، أما شركة ستاربكس الأمريكية (Starbucks) فقررت إنشاء مجمع ابتكاري متكامل لصناعة القهوة في منطقة كونشان للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين.
تبرهن كل هذه الأخبار الإيجابية على الثقة بأداء الاقتصاد الوطني الصيني.
وقال تشانغ تشي تشيانغ نائب رئيس مجموعة إيه بي بي (ABB)، إحدى الشركات الـ500 العالمية الكبرى وعملاق الطاقة الكهربائية والتكنولوجيا الأوتوماتيكية الدولية، إن الاقتصاد الصيني يتحلى بأساس متين ومرونة قوية كافية للتغلب على تحديات تفشي الوباء، مؤكداً الثقة التامة لمجموعة إيه بي بي بمستقبل الاقتصاد الصيني.

وبفضل تحقيق الصين نتائج ملموسة في السيطرة على انتشار كوفيد-19، أيقنت المزيد من الشركات الأجنبية أنها قادرة على احتواء الوباء والسيطرة عليه، وأن السوق الصينية هي الملاذ الآمن بالنسبة لها.
وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت الحكومة الصينية كثيراً من السياسات والتدابير لمساعدة المؤسسات الأجنبية على استئناف العمل والإنتاج خلال فترة تفشي الوباء.
وحسب إحصائيات وزارة التجارة الصينية، فإن 70% من الشركات الأجنبية الرئيسية في التصنيع خارج مقاطعة هوبي استأنفت العمل والإنتاج، حتى الـ12 من مارس الجاري، وفي بعض المناطق مثل بلدية شانغهاي شرقي البلاد، بلغت نسبة استئناف الشركات الأجنبية إنتاجها 100%.

ومن خلال نظرة بعيدة المدى، فإن الشركات أجنبية التمويل لديها ثقة تامة في السوق الصينية بسبب حجمها الكبيرة، في دولة بلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 10000 دولار، حيث استمر حجم السوق الاستهلاكية في التوسع، مع تحسن مستويات معيشة الشعب، وارتفع إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية لسنوات عديدة متتالية، لتتجاوز 41 تريليون يوان في عام 2019، أي ما يقرب من 6 تريليونات دولار أمريكي، بزيادة قدرها 8.0 بالمائة عن عام 2018م على أساس القيمة الأسمية.


وفي ظل هذه الخلفية، أصبحت الصين تدريجياً مصدراً رئيسياً لدخل الشركات الأجنبية، التي استفادت من السوق الضخمة ومواصلة تنفيذ الدولة سياسة الإصلاح والانفتاح والعمل على تحسين بيئة الأعمال التجارية، ويعد “قانون الاستثمار الأجنبي لجمهورية الصين الشعبية”، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير، رمزًا مهمًا لانفتاح الصين المتعمق، حيث يحمي بشكل صريح الاستثمار الأجنبي والحقوق والمصالح القانونية للمستثمرين الأجانب.
كذلك يظهر “تقرير استطلاع بيئة الأعمال التجارية في الصين لعام 2020″، أن الشركات الأمريكية، التي ترى تحسن بيئة الاستثمار الصينية قد زادت بنسبة 12 بالمائة، مقارنة بالعام الماضي.


ويعد اندماج الشركات الأجنبية في النظام الاقتصادي الصيني علامة مهمة على اندماج الصين المتنامي في العالم، فمن خلال الشركات الأجنبية ازدادت فرص التوظيف في الصين، وتعززت المنافسة داخل السوق، ما دعا الشركات المحلية إلى الاستفادة من الخبرات الأجنبية وبحوث التقنية وتحسين الإدارة، كما تنامى الترابط الاقتصادي بين الصين والعالم الخارجي، ما وطد مكانتها في سلسلة الإنتاج الدولية.
ولاشك في أن العلاقة الجيدة بين الشركات الأجنبية والسوق الصينية ستزداد قوة وتتنامى مع انحسار هذا الوباء.

الكاتب خليل

خليل عبد القادر
خليل

مواضيع متعلقة

اترك رداً