Sunday 4th October 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

 بعد 77 عامًا… ماذا تعني الصين للاقتصاد العربي؟

منذ 10 ساعات في 04/أكتوبر/2026

شبكة طريق الحرير الاخبارية/

 

 بعد 77 عامًا… ماذا تعني الصين للاقتصاد العربي؟

 

بقلم: الدكتورة عائده المصري،

 باحثة متخصصة في سلاسل التوريد والصناعات الغذائية، ورئيس فرع الأردن في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين

 

بعد سبعة وسبعين عامًا على تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تعد أهمية الصين بالنسبة إلى العالم العربي مرتبطة بحجم اقتصادها أو نمو التجارة معها فقط. السؤال الأكثر أهمية اليوم هو: ماذا تستطيع هذه العلاقة أن تبني داخل الاقتصادات العربية من قدرة إنتاجية وتكنولوجيا وقيمة مضافة؟

بلغ حجم التجارة بين الصين والدول العربية 407.4 مليار دولار في عام 2024، مع استمرار الصين أكبر شريك تجاري للدول العربية. لكن الرقم، على أهميته، لا يكشف وحده نوعية العلاقة. فالمعيار الأكثر دلالة هو مقدار ما يتحول من هذه التجارة والاستثمارات إلى تصنيع، ونقل للتكنولوجيا والمعرفة، وبنية لوجستية أكثر كفاءة، وسلاسل قيمة قادرة على مواجهة الاضطرابات.

ويظهر هذا بوضوح في قطاع الغذاء. فالمنطقة العربية تواجه ضغوط المياه والمناخ وتقلب الأسواق واضطراب طرق التجارة، ما يجعل الأمن الغذائي أكبر من مسألة زيادة الإنتاج. بين المزرعة والمستهلك شبكة من المدخلات والطاقة والتصنيع والتخزين والتبريد والنقل والمعايير والتمويل والأسواق، ويمكن لضعف حلقة واحدة أن يؤثر في السلسلة بأكملها.

من هنا، يمكن أن تتجاوز الشراكة العربية الصينية تجارة الغذاء إلى بناء القدرة على إنتاجه وتصنيعه ونقله بكفاءة أكبر. فالتكنولوجيا الزراعية، وكفاءة استخدام المياه، والتصنيع الغذائي، وسلاسل التبريد، والتتبع والخدمات اللوجستية مجالات يمكن أن تمنح التعاون أثرًا اقتصاديًا يتجاوز قيمة الصفقات المباشرة.

والأردن يقدم نموذجًا عمليًا لهذه المعادلة. ففي عام 2025 بلغت صادراته الزراعية 1.68 مليار دينار ووصلت إلى 112 دولة، رغم محدودية موارده المائية. وفي العام نفسه بلغت الصادرات الصينية إلى الأردن نحو 6.29 مليار دولار، مقابل نحو 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية إلى الصين. ولا ينبغي قراءة هذه الفجوة باعتبارها دعوة إلى تحقيق توازن حسابي بين اقتصادين مختلفين جذريًا في الحجم، بل باعتبارها مساحة لتطوير نوعية العلاقة.

وقد أعطت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في آب 2026 هذا التوجه بعدًا عمليًا، إذ تناولت المباحثات فرص التعاون في الزراعة والصناعات الغذائية والقطاعات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية. كما شملت الترتيبات الموقعة جوانب مرتبطة بالحجر والصحة البيطرية والحجر الحيواني والنباتي، وهي تفاصيل تكشف أن الوصول إلى الأسواق لا تصنعه الرغبة التجارية وحدها، بل تسبقه منظومة من المعايير والجودة والفحص والتتبع.

ولا يحتاج العالم العربي إلى استنساخ التجربة الصينية، فالاختلاف في الموارد والأحجام والهياكل الاقتصادية كبير. ما يستحق الاهتمام هو قدرة الصين على الربط بين الإنتاج والتكنولوجيا والبنية التحتية والأسواق، ثم البحث عما يمكن توظيفه من هذه الخبرة وفق احتياجات الاقتصادات العربية.

كما أن الشراكة المستدامة لا تعني استبدال اعتماد خارجي بآخر. قيمتها الحقيقية تكمن في توسيع الخيارات وتنويع الأسواق والمصادر والتكنولوجيا، وترك قدرات يمكن للاقتصاد المحلي استخدامها وتطويرها بعد انتهاء المشروع أو الاستثمار نفسه.

لذلك، ربما حان الوقت لقياس العلاقات الاقتصادية العربية الصينية بما يتجاوز حجم التجارة وعدد الاتفاقيات. كم أضافت من قيمة محلية؟ ما التقنيات التي تم توطينها؟ هل تحسنت كفاءة الموارد وسلاسل الإمداد؟ وهل أصبحت الشركات العربية أكثر قدرة على الوصول إلى الأسواق والمنافسة فيها؟

بعد 77 عامًا من التحول الصيني، هذا هو السؤال الأهم للعالم العربي: ليس فقط كم سنتاجر مع الصين، بل ماذا سنبني من خلال هذه الشراكة؟

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *