شبكة طريق الحرير الإخبارية/
الدكتور محمد سعيد طوغلي
تستعرض هذه الورقة المقالية الملامح السياسية والاستراتيجية للجمهورية العربية السورية الحديثة في ضوء الرؤية المعلنة لرئاسة الجمهورية ممثلة بالسيد الرئيس “أحمد الشرع”.
اتناول في هذه الدارسة مقومات التحول في الخطاب السياسي السوري المعاصر، والذي يركز على الانتقال بالرؤيا السياسية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة الفاعلية الدولية وصناعة الازدهار، وتقديم نموذج إقليمي لقيادة الاستقرار.
إن المرتكزات الاستراتيجية للسياسة الخارجية والداخلية
تعتمد الرؤية السورية الحديثة على معادلة دقيقة توازن بين استعادة الدور الإقليمي الفاعل والالتزام الصارم بالشرعية الدولية، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
الدور الإقليمي والازدهار الاقتصادي حيث تسعى سورية إلى إعادة تعريف موقعها الجيوسياسي كعنصر محفز للاستقرار والنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط.
يعتمد هذا الطرح على تفعيل المقومات الاقتصادية الوطنية، وجذب الاستثمارات، وبناء شراكات إستراتيجية تجعل من البلاد مركزاً حيوياً للتجارة والخدمات اللوجستية.
الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية حيث يتجلى الانضباط السياسي للجمهورية في تأكيد الالتزام التام باتفاقية فصل القوات لعام 1974. يعكس هذا الموقف حرص دمشق على أداء دورها كفاعل مسؤول يلتزم بالترتيبات الأمنية والقانونية الدولية، مما يعزز الثقة في سياستها الخارجية.
سيادة الأراضي واستعادة الجغرافيا وهذا يمثل المطالبة بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط 8 كانون الأول شرطاً أساسياً لترسيخ الأمن القومي السوري. ترتكز هذه المطالبة على قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، باعتبار أن السيادة الكاملة على الأراضي هي الركيزة الأولى لأي استقرار استراتيجي مستدام.
كما وسعت الحكومة السورية على تعزيز الدبلوماسية الدولية وإعادة بناء الشراكات
وتشهد المرحلة الحالية تحولاً ملموساً في العلاقات الدبلوماسية السورية، يقوم على مبدأ الشراكة المتبادلة والشفافية. وقد جاء تقدير الرئيس “أحمد الشرع” للدول التي بادرت برفع أعلامها مجدداً في دمشق، وللمنظمات الدولية التي آمنت بمبدأ الشراكة، ليعكس توجه الدولة نحو انفتاح دبلوماسي متوازن،حيث تم استقبال البعثات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات كخطوة عملية لاستعادة الحضور السوري في المحافل الدولية.
وتفعيل التعاون مع المنظمات الدولية و الانتقال من أطر المساعدات الإنسانية التقليدية إلى مشاريع التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي بالشراكة مع الأجهزة الأممية والدولية.
وبناء الثقة المتبادلة و تقديم سورية كبيئة آمنة ومستقرة تتوافر فيها المقومات القانونية والسياسية اللازمة لإنجاح المبادرات الدولية.
تجسد سورية الحديثة نموذجاً للدولة الساعية إلى تجاوز التحديات الجسام عبر تبني خطاب سياسي متزن ومسؤول. إن الجمع بين التمسك بالحقوق الوطنية والسيادية، والالتزام بالاتفاقيات الدولية، والانفتاح الإيجابي على المجتمع الدولي، يشكل القاعدة الأساسية لتمكين سورية من أداء دورها التاريخي كصانعة للازدهار وداعمة للاستقرار في المنطقة والعالم.
التعريف بالكاتب
الدكتور محمد سعيد طوغلي رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.
مؤسس ورئيس نادي قراء مجلة الصين اليوم.
رئيس اتحاد الاعلاميين العرب.
مدير ورئيس تحرير منصة الصين العظيم، ومنصة العالم الجديد .