شبكة طريق الحرير الاخبارية/
مشخل كولوسي
كانت الصين من الدول أشد فقراً وعوزاً، قد أنهكتها الحروب والمؤامرات لدرجة لو ترجع بك الزمن وتعيش في تلک الأجواء التي كانت سائدة آنذاك، ما كنت تصدق أن يولد أمل للتخلص من هذا الكم الهائل من المشاكل والعقبات أمام النهوض. لم يكن هناك بصيص أمل ولو بدرجات متدنية.
لكن في المفارقة التاريخية جاء الحزب الشيوعي الصيني، فغيَر مسار تاريخ الأمة الصينية. لقد جاء ومعه مشروع نهضة الأمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة. خلال سبعة وسبعون عاماً تقدمت الصين ومعها الجنوب العالمي بخطوات ثابتة ومستقرة ومستمرة.. الدولة الصينية قدمت لشعبها وللبشرية في هذه المدة القياسية مالا يقدمها غيرها في مئات السنين.
عندما زرت الصين للمرة الأولى ورأيت هذا النهوض الشامل، استوقفني سؤال: هل هذا التقدم العمراني والتكنولوجي والأداري نتاج آلاف السنين؟ هذا الأندهاش سيتعمق أكثر عندما تدرك أن هذا التقدم هو نتاج التخطيط الفذ والتنفيذ المخلص للحزب الشيوعي الصيني في مدة لا تتجاوز 77 عاماً.
لنبتعد قليلاً عن الجمل الإنشائية والعاطفية ونشير الى الأرقام والأحصائيات الرسمية المنشورة في المصادر الموثوقة لنرى جحم هذا التطور الهائل في الصين. مثلاً تشير الإحصائيات الرسمية إلى أرقام خيالية، يشير الملياردير ومؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس بناءً على بيانات المؤرخ الاقتصادي فاكلاف سميل، إلى هذه المقارنة و جاء الأرقام كالتالي:ما استهلكته الصين (2011 – 2013): حوالي 6.6 مليار طن من الإسمنت.ما استهلكته أمريكا (1901 – 2000): حوالي 4.4 مليار طن فقط، وهو القرن الذي بنت فيه أمريكا كل بنيتها التحتية الحديثة من شبكات طرق سريعة، ناطحات سحاب، سدود (مثل سد هوفر).
قد تصيب معي بالدهشة عندما تنظر في هذه المعلومة البسيطة للغاية. وهي أن الصين بنت في ثلاثة أعوام ما بنته أمريكا في قرن كامل! أنها معجزة القرن يا قارئ الكريم. لأن هذه المعلومة ستكون مفتاح الدخول إلى عالم النهضة الصينية، ربما تسأل معي: ماذا لو استمرت وتيرة التقدم العمراني في الصين ووصلت من ثلاثة أعوام إلى مئة عام؟ كيف سيترفع هذا الرقم؟
نأتي إلى معلومة أخرى, تحتل الصين المركز الأول في العالم بإنتاج الكهرباء بحوالي 10.575 ألف تيراواط/ساعة خلال عام 2025، مستحوذة على نحو 33% من الإجمالي العالمي.بذلك تكون متفوقة بضعف إنتاج الولايات المتحدة تقريباً.لأنها تنتج وحدها قرابة ثلث كهرباء العالم. معدل النمو السنوي في مجال الكهرباءً 5.1%.
سبعة وسبعون عاماً والصين تنجز وتتقدم، حتى أصبحت وتنتقل من موقع التهميش إلى موقع القوة على جميع الأصعدة. الصين تلك الدولة المشتتة التي كانت تعاني من الفقر المدقع، تهيمن الآن على التجارة الدولية والتكنولوجيا الذكية والطاقة الخضراء, هي رائدة في البحث العلمي واستكشاف الفضاء, وهي صاحبة المشاريع والمبادرات العالمية لأعادة رسم العلاقة بين دول الجنوب العالمي والشمال العالمي. هي صاحبة المبادرات الإنسانية والتنموية الشاملة لمكافحة الفقر وإنتشال البشرية من الفقر المدقع، ولها مبادرات كونية في مجال الحفاظ على بيئة الأرض ومكافحة تغير المناخ, ولها اليد الطولى في مجال المبادرات الحضارية العالمية والمستقبل المشترك للبشرية! و القائمة تطول ولاداعي لذكرها هنا.
عندما نستذكر تأسيس جمهورية الصين الشعبية قبل 77 عاماَ، نحن نقف أمام قصة نهضة أمة، أرادت أن تغير التاريخ وواقع الحال المزري للأنسانية! لذلك نرى أنها عملت وكأن 77 عاما يساوي 1000 عام من تاريخ الأمم الأخرى.. القياس هنا بالإنتاج وليس بالأرقام.
*مشخلكولوسي
رئيس تحرير وكالة الصين بالكوردية للأبحاث والإعلام
رئيس فرع كردستان العراق في إتحاد الصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين