شبكة طريق الحرير الاخبارية/
عبد القادر خليل*
في وقت يواجه فيه العالم تحديات مناخية واقتصادية متزايدة، أصبح التحول الأخضر أحد أهم محركات التنمية وإعادة تشكيل السياسات الصناعية العالمية. ومع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين (2026-2030)، يبرز دور الصين باعتبارها مركزاً عالمياً للبحث والتطوير في التقنيات النظيفة، بما يفتح آفاقاً واسعة لشراكات دولية تقوم على الابتكار، ونقل التكنولوجيا، والتصنيع المستدام.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة هذا العام، الذي يصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية، وهي مناسبة تعكس تطور هذه العلاقات من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية ترتكز على التنمية المشتركة، وبناء القدرات، ودعم الاقتصاد الأخضر.
لقد أصبح التعاون في التقنيات الخضراء اليوم ضرورة تنموية، وليس مجرد استجابة للتحديات البيئية. وفي هذا الإطار، تواصل الصين تعزيز مكانتها العالمية من خلال ريادتها في مجالات مركبات الطاقة الجديدة، والطاقة المتجددة، والتصنيع الأخضر، إلى جانب تطوير منظومة التمويل الأخضر التي تسهم في توجيه الاستثمارات نحو الصناعات منخفضة الكربون.
وعلى المستوى الأفريقي، تمثل الجزائر نموذجاً واعداً لهذا التعاون. فبفضل ما تمتلكه من موارد طبيعية وموقع استراتيجي وإمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، تعمل على تنفيذ مشاريع طموحة للتحول الطاقوي، من بينها برنامج إنتاج 15 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، مع مساهمة فعالة للشركات الصينية في عدد من مشاريع الطاقة الشمسية.
كما تتجه الشراكة الجزائرية-الصينية نحو آفاق أوسع من خلال دعم توطين الصناعات الميكانيكية والكهربائية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات الخضراء والطاقة الذكية، بما يسهم في خلق قيمة مضافة محلية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز التنمية الصناعية المستدامة.
ولا يقتصر التعاون على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى مشاريع البنية التحتية والتعدين والخدمات اللوجستية، بما يعكس رؤية مشتركة تقوم على التكامل الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، ورفع القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريقية.
ختاماً، تؤكد التجربة الجزائرية-الصينية أن بناء اقتصاد أخضر لا يتحقق بالموارد الطبيعية وحدها، ولا بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بالشراكات القائمة على الثقة، ونقل المعرفة، والاستثمار في الإنسان والابتكار. ومع الاحتفاء بسبعة عقود من العلاقات الصينية-الأفريقية، تبدو الفرصة مواتية للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون في التقنيات الخضراء والتصنيع المستدام، بما يخدم أهداف التنمية المشتركة، ويسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للصين وأفريقيا.
*عبد القادر خليل- رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية، رئيس الفرع الجزائري للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، عضو مجلس الإدارة في الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل.