شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم الدكتور محمد سعيد طوغلي
مرّ هذا العام بذكرى مرور 105 أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، الذي يُعد واحداً من أبرز الحركات السياسية في التاريخ الحديث، وسار بمسيرة طويلة حافلة بالتحديات، والصراعات، والتطورات الكبيرة، حتى وصل إلى المرحلة التي يقودها اليوم القائد العظيم شي جين بينغ، الذي أحدث نقلة نوعية في تاريخ الحزب والدولة على حد سواء.
تأسس الحزب الشيوعي الصيني في يوليو 1921، في وقت كان فيه الصين تعاني من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، والاحتلال الأجنبي، والوضع الاقتصادي المتردي. جاء الحزب كنتاج لتطلعات مجموعة من المثقفين والعمال والطلاب، الذين آمنوا بفكرة الشيوعية كطريق للنهوض بالبلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية والحرية.
ابتدأت رحلته في بيئة مليئة بالتحديات، وكان عليه مواجهة قوى داخلية وخارجية عرقلت حلم التقدم.
فعلى مدى عقود، خاض الحزب حروب التحرير، والمعارك ضد الاحتلال الياباني، والصراعات الأهلية، حتى نجح في عام 1949 في تأسيس جمهورية الصين الشعبية على يد الزعيم ماو تسي تونغ، مؤكداً بذلك انتصار الفكر الشيوعي في الصين وبداية عهد جديد من البناء والتحديث.
ومن خلال السنوات اللاحقة، واجه الحزب تحديات داخلية وخارجية عديدة. ضد تلك التحديات، أظهر الحزب قدرة عالية على التكيف والتطوير، حيث اعتمد في الثمانينات سياسة الإصلاح والانفتاح، التي مهّدت الطريق لنمو اقتصادي هائل وتحسن ملموس في حياة الشعب الصيني. تلك الفترة شهدت إدخال مفاهيم جديدة للاقتصاد، كالعمل بالسوق، والاستثمار الأجنبي، مع المحافظة على القيادة المركزية للحزب.
في العقد الأخير، ومع وصول شي جين بينغ إلى قيادة الحزب في 2012، بدأت حقبة جديدة تميّزت برؤية واضحة للتنمية والتحديث. وضع القائد شي جين بينغ أجندة طموحة لتحقيق “الحلم الصيني” الذي يسعى إلى نهضة وطنية شاملة، يمكن وصفها بأنها الأهم منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية.
ركز شي جين بينغ على ما وصفه بـ”تنمية الاقتصاد عالي الجودة”، وتعزيز الابتكار، ودور التكنولوجيا الحديثة في صناعة مستقبل الصين، مع أهمية الالتزام بمبادئ الحزب في قيادة التنمية والتحديث. كما عمل على تعزيز الوحدة الوطنية، والاستقرار الداخلي، وترسيخ مكانة الصين على الصعيد العالمي بتمتين الدبلوماسية والشراكات الاستراتيجية.
تحت قيادته، شهدت الصين إنجازات كبيرة في مجالات الفضاء، الطاقة النظيفة، الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الذكية، مما عزز مكانة الصين كقوة عظمى عصرية. علاوة على ذلك، شدد شي جين بينغ على محاربة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة داخل الحزب، مما زاد من ثقة الشعب في القيادة.
كما يمثل مرور 105 أعوام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني علامة فارقة في تاريخ الصين الحديث، فهو ليس فقط ذكريات نضال وكفاح، بل أيضاً محطات مضيئة لبناء دولة حديثة ومتقدمة. القائد شي جين بينغ والرؤية التي يقودها يشكلان ركيزة أساسية لضمان أن تواصل الصين طريقها نحو المزيد من الحراك والتطور، مع الحفاظ على قيم الوحدة والاستقرار والتنمية المستدامة.
إن مسيرة الحزب الشيوعي الصيني مع كل ما تحمله من دروس وتجارب وحكم، تعكس إرادة شعب تجاوز الصعاب والتحديات، وبنى قوة عظمى تنظر للعالم من منظار الإبداع والتحديث والقيادة الحكيمة.
في هذا الإطار، يظل الحزب يلعب الدور الأساسي في توجيه مسيرة الصين وتحقيق أهدافها المستقبلية الطموحة، في عصر تشهد فيه تعقيدات وتحديات عالمية جديدة، ولا شك أن التاريخ سيسجل بكل فخر أن الحزب الشيوعي الصيني بقيادة شي جين بينغ هو البناء القوي لنهضة وطنية عصرية تستحق كل تقدير واعتزاز.
التعريف بالكاتب
الدكتور محمد سعيد طوغلي
رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.
رئيس اتحاد الاعلاميين العرب.
مؤسس ورئيس نادي قراء مجلة الصين اليوم .
رئيس الفرع السوري ورئيس الهيئة الإعلامية في اتحاد المثقفين العرب .