شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم تشيان شي إعلامية صينية
في وقت تسعى فيه دول نامية كثيرة إلى استكشاف مسارات تنموية تتناسب مع ظروفها الوطنية، تبرز التجربة الصينية باعتبارها نموذجًا يستحق الدراسة. فكيف تمكنت الصين، أكبر دولة نامية في العالم، خلال بضعة عقود فقط، من تحقيق نمو اقتصادي سريع، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتحسين مستوى معيشة شعبها بصورة مستمرة؟ يقدم التحديث الصيني النمط نموذجًا عمليًا للإجابة عن هذا السؤال.
ويتميز التحديث الصيني بوضع الإنسان في صميم عملية التنمية، بحيث تكون التنمية من أجل الشعب، وبمشاركة الشعب، وتعود ثمارها على جميع أبناء الشعب. وخلال العقود الماضية، نجحت الصين في القضاء على الفقر المدقع بصورة كاملة، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما أنشأت أكبر منظومات التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية على مستوى العالم. ومن شبكة القطارات فائقة السرعة إلى الاقتصاد الرقمي، ومن الصناعات الناشئة إلى التحول في قطاع الطاقة، لم تعد إنجازات الصين تقاس بحجم اقتصادها فحسب، بل أيضًا بما حققته من تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين وجودة التنمية.
ولم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة رؤية تنموية بعيدة المدى وإصلاحات متواصلة. ويقود الحزب الشيوعي الصيني مسيرة التحديث انطلاقًا من الواقع الوطني للبلاد، واضعًا التنمية في صلب سياسات الدولة، مع الحرص على استمرارية السياسات والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي. وقد وفر ذلك بيئة مستقرة مكّنت الصين من الحفاظ على زخم التنمية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وأصبح الابتكار اليوم المحرك الرئيسي للتنمية عالية الجودة في الصين. فمن خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والطاقة الجديدة، والمواد الحديثة، إلى جانب تحديث الصناعات التقليدية، تواصل الصين بناء طاقات إنتاجية جديدة قائمة على الابتكار. ولم تعد الصين مركزًا عالميًا للتصنيع فحسب، بل أصبحت أيضًا أحد المراكز المهمة للابتكار العلمي والتكنولوجي، بما يسهم في دفع التحول الصناعي وتسريع الانتقال الأخضر على المستوى العالمي.
ولا يقتصر التحديث على تحقيق النمو الاقتصادي، بل يشمل أيضًا بناء علاقة أكثر توازنًا بين التنمية وحماية البيئة. فقد جعلت الصين التنمية الخضراء خيارًا استراتيجيًا، وسرّعت التحول في هيكل الطاقة، وعززت حماية البيئة، وسعت إلى تحقيق تناغم أكبر بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما توفر خبرتها في مجالات الطاقة النظيفة والتنمية منخفضة الكربون فرصًا أوسع للتعاون الدولي في مواجهة تحديات التغير المناخي.
وفي الوقت نفسه، تواصل الصين توسيع انفتاحها على العالم وتعميق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والعلوم والتكنولوجيا والصناعة، بما يتيح لشركائها حول العالم الاستفادة من فرص سوقها الضخمة. وقد أثبتت التجربة أن تنمية الصين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتنمية العالم، وأن ازدهارها يفتح آفاقًا أوسع للتنمية المشتركة.
واليوم، تواصل الصين المضي قدمًا في مسيرة التحديث الصيني، متمسكة بالتنمية عالية الجودة وبالانفتاح على العالم. فالازدهار المشترك لا يعني فقط تحسين حياة أكثر من مليار وأربعمائة مليون مواطن صيني، بل يعني أيضًا توسيع آفاق التعاون مع مختلف دول العالم، وبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة للبشرية جمعاء.