شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم تشيان شي إعلامية صينية
في ظل استمرار التحديات التي تواجه تعافي الاقتصاد العالمي، واتساع نطاق النزعات الحمائية والتقلبات الجيوسياسية، يزداد احتياج المجتمع الدولي إلى بيئة تنموية مستقرة وشراكات تقوم على الانفتاح والمصالح المتبادلة. وفي هذا السياق، تواصل الصين التمسك بخيار التنمية السلمية وتوسيع الانفتاح رفيع المستوى، بما يجعل استقرارها التنموي مصدرًا مهمًا لليقين في العالم.
ينبع هذا اليقين أولاً من الأساس المتين للاقتصاد الصيني على المدى الطويل. فباعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمتلك الصين سوقًا محلية ضخمة، ونظامًا صناعيًا متكاملًا، وقدرة مستمرة على توليد النمو من خلال التحول نحو التنمية عالية الجودة القائمة على الابتكار. وهذا الاستقرار الاقتصادي لا يسهم فقط في دعم سلاسل الإمداد والإنتاج العالمية، بل يشكل أيضًا عنصرًا مهمًا في تعزيز نمو الاقتصاد العالمي في ظل حالة من عدم اليقين.
كما يتجلى هذا اليقين في استمرار الصين في مسار الإصلاح والانفتاح. فمهما تغيرت الظروف الدولية، تواصل الصين تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع الانفتاح المؤسسي، وتعزيز تسهيل التجارة والاستثمار. ومن خلال فعاليات مثل معرض الصين الدولي للاستيراد، تفتح الصين أسواقها الواسعة أمام العالم، وتوفر فرصًا أوسع لشركائها، بما يعزز الترابط بين الاقتصادات المختلفة ويدعم استقرار التبادل التجاري العالمي.
ويتجسد هذا اليقين أيضًا في التزام الصين بالتعددية الحقيقية والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة. ويؤكد الحزب الشيوعي الصيني على ربط التنمية في الصين بالتنمية العالمية، ودعم نظام دولي يتمحور حول الأمم المتحدة، وتعزيز مبادرة “الحزام والطريق” عالية الجودة، والمساهمة في تحسين الحوكمة العالمية ومواجهة التحديات المشتركة. وتؤمن الصين بأن مستقبل التنمية لا يُبنى على منطق الصفر، بل على الشراكة والاحترام المتبادل.
وبالنسبة للدول النامية، تمثل التنمية الصينية فرصة لتعزيز الشراكات التنموية، بينما تُعد الصين بالنسبة للدول العربية شريكًا موثوقًا طويل الأمد. وقد شهدت العلاقات الصينية العربية في السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء والذكاء الاصطناعي، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم التعاون بين دول الجنوب العالمي. وتلتزم الصين باحترام خيارات الدول التنموية دون فرض شروط سياسية.
وفي عالم يزداد تعقيدًا وتتسع فيه دوائر عدم اليقين، تتعاظم الحاجة إلى قوى تدعم الاستقرار وتفتح آفاق التعاون. وستواصل الصين المضي قدمًا في مسار التحديث الصيني، وتعزيز التنمية عالية الجودة والانفتاح على العالم، والعمل مع مختلف الدول لتقاسم الفرص وتعميق التعاون. وفي ظل قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تواصل الصين ربط تنميتها بالتنمية المشتركة للعالم، بما يجعل من الازدهار المشترك مسارًا يقوم على التعاون لا الانقسام، وعلى الثقة لا الشك، وعلى مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للبشرية جمعاء.