Sunday 28th June 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

إعادة تعريف العلاقات الصينية–الأمريكية وتفاعلها الإيجابي مع أوضاع الشرق الأوسط

منذ ساعتين في 28/يونيو/2026

شبكة طريق الحرير الاخبارية/

 

إعادة تعريف العلاقات الصينية–الأمريكية وتفاعلها الإيجابي مع أوضاع الشرق الأوسط

 

تشانغ شين 

باحثة في مركز الدراسات الشرق الأوسطية، جامعة صن يات-سين

 

بعد فترة من التوتر والمنافسة الحادة، تتجه العلاقات الصينية–الأمريكية تدريجياً نحو مرحلة جديدة من “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” باعتباره قاسماً مشتركاً. وفي هذا السياق، تبرز في الخطاب الدولي تساؤلات مشروعة تستحق التوقف عندها: هل يعني تهدئة العلاقات بين القوتين العظميين أن بعض القضايا الإقليمية قد تُستخدم كـ“ورقة مساومة”؟ وهل يمكن أن تصبح مصالح دول الشرق الأوسط ثمناً غير مباشر لهذا التفاعل بين بكين وواشنطن؟

هذه المخاوف ليست بلا جذور تاريخية، إذ إن التهدئة بين القوى الكبرى كثيراً ما ارتبطت في السرديات التقليدية بإعادة توزيع غير معلنة لمناطق النفوذ. غير أن مسار العلاقات الصينية–الأمريكية الحالي يشير إلى أن هذا “المنطق التبادلي بين القوى الكبرى” قد لا يعكس بدقة التحولات البنيوية الجارية. وكما أشار الباحث تشنغ يونغ نيان، فإن إيران لن تكون ورقة تفاوض بين الصين والولايات المتحدة. وهذا الحكم لا يعبر عن موقف أخلاقي فحسب، بل يستند أيضاً إلى منطق أعمق يحكم نمط التفاعل الحالي بين الطرفين.

ومن منظور الممارسة الدبلوماسية، فإن علاقات الصين مع دول الشرق الأوسط، ومنها إيران، تقوم على أساس طويل من التعاون والاحترام المتبادل. فإيران ليست فقط شريكاً مهماً في مجال الطاقة، بل أيضاً طرفاً رئيسياً في مبادرة “الحزام والطريق” في المنطقة. وتلتزم الصين دائماً بمبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. لذلك، فإن التعامل مع أي دولة من دول الشرق الأوسط باعتبارها “ورقة قابلة للتبادل” لا يتعارض فقط مع تقاليد الدبلوماسية الصينية، بل أيضاً مع مصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد في المنطقة. وهنا لا يظهر التعارض بين الأخلاق والمصلحة، بل يتجسد نوع من التوافق الداخلي بينهما. فالسلوك العقلاني للقوى الكبرى يتمثل في بناء الثقة الاستراتيجية عبر علاقات مستقرة، وليس عبر مقايضات قصيرة الأجل تُضعف المصداقية الدولية.

وفي إطار إعادة تعريف العلاقات الصينية–الأمريكية، يبرز مفهوم مهم هو “الاستقرار الطبيعي القابل لإدارة الخلافات”. وهذا يعني أن الطرفين لا يسعيان إلى اتفاق شامل في جميع القضايا، بل إلى منع تصاعد الخلافات إلى مستوى المواجهة. وفي ظل هذا الإطار، اكتسبت الصين مساحة أكبر من الاستقلال والتوازن في تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، في قضايا أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومكافحة الإرهاب، ومنع انتشار الأسلحة النووية، يمكن للصين أن تنخرط في حوار وتنسيق مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية الطبيعية مع دول مثل إيران دون أن تخضع لضغوط خارجية لتغيير مواقفها. إن هذا الموقف “غير المنحاز وغير المتحالف” لا يعكس غموضاً أو تردداً، بل يمثل سلوكاً مسؤولاً لقوة كبرى: لا يؤدي إلى تصعيد التوتر، ولا يتخلى عن المبادئ. كما أن قبول الولايات المتحدة الواقعي بهذا الوضع يعكس أن “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” أصبح تدريجياً قاسماً مشتركاً بين الطرفين.

ومن منظور أوسع، فإن تعقيد أوضاع الشرق الأوسط—سواء في مجال مكافحة الإرهاب، أو أمن ممرات الطاقة، أو منع امتداد الصراعات الإقليمية—لا يمكن لأي دولة التعامل معه منفردة. وباعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحمل الصين والولايات المتحدة مسؤولية تنسيق الجهود والحوار في إطار احترام سيادة الدول الإقليمية. إن دور الصين في قضايا الشرق الأوسط لا يتمثل في خدمة مطالب طرف بعينه، بل في الدفع نحو بناء هيكل أكثر توازناً واستدامة للأمن الإقليمي. وهذا لا يخدم فقط مصالح شعوب المنطقة، بل يساهم أيضاً في استقرار أسواق الطاقة العالمية ونظام التجارة الدولي.

ومن الجدير بالملاحظة أن استقرار العلاقات الصينية–الأمريكية نفسه يخلق مساحة أوسع من الاستقلال الاستراتيجي للدول الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك دول الشرق الأوسط. فزيارة وزير الخارجية الإيراني لبكين في توقيتات معينة، وسياسات التوازن التي تنتهجها دول الخليج بين الصين والولايات المتحدة، وسعي دول جنوب شرق آسيا إلى تنويع شراكاتها—كلها مؤشرات على أن استقرار العلاقات بين القوى الكبرى يمنح الدول الأخرى هامشاً أكبر من الخيارات. ومن هذا المنظور، فإن حالة “التنافس دون انفصال” بين الصين والولايات المتحدة تفيد بالدرجة الأولى الدول النامية التي غالباً ما تكون الأكثر تأثراً بتداعيات صراع القوى الكبرى.

إن نضج العلاقات بين الدول الكبرى لا يتمثل في إلغاء الخلافات، بل في القدرة على إدارتها والحفاظ على الاستقرار في ظلها. ولا تكمن أهمية المرحلة الجديدة في العلاقات الصينية–الأمريكية في الوصول إلى تفاهمات سرية، بل في توفير إطار للتفاعل الدولي لا يقوم على حساب أطراف ثالثة. إن عدم تحول دول الشرق الأوسط إلى أدوات في صراع القوى الكبرى لا يمثل مجرد التزام أخلاقي، بل هو أيضاً معيار أساسي لمدى قدرة هذا النمط الجديد من العلاقات الدولية على الاستمرار والرسوخ.

التصنيفات: عام
بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان

الصين تحت المجهر: مقالات.. تعليقات.. تحليلات

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *