شبكة طريق الحرير الإخبارية/
بهاء مانع شياع / وكالة أجنادين الإخبارية/العراق
الدكتورة الاستاذة الجامعية خديجة عللي عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين فرع المملكة المغربية، عضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل، متخصصة في ترجمة الدراسات العربية الصينية، والعلاقات العربية الصينية، وفي علوم الصينيات والثقافة والدبلوماسية، صدر لها العديد من الدراسات والكتب واخرها ” حكايتي مع الصين ” .

ضمن اعمالها في الترجمة عملت عللي على ترجمة الديوان الشعري ” جميل الغياب جميل الحضور ” واجزاء من رحلة ابن بطوطة للغة الصينية.
كما لديها نشاطات عديدة في مختلف تخصصاتها المعرفية الواسعة.
نحاور اليوم الدكتورة الاستاذة خديجة عللي لتوضح لنا العديد من الامور التي تخص الصين.
حاورها الصحفي بهاء مانع شياع عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين رئيس فرع العراق والامين العام للاتحاد الدولي، عضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل رئيس لجنتها الاعلامية، ومدير تحرير وكالة اجنادين الاخبارية.
1. متى بدأتِ دراستكِ حول الصين وفي أي مجال؟
_ بدأ اهتمامي الأكاديمي بالصين منذ سنوات طويلة في إطار انشغالي بقضايا الحوار الحضاري والتواصل بين الثقافات. وقد انطلقت دراساتي في البداية من مجال اللغة والثقافة الصينية، ثم توسعت لتشمل الدراسات الصينية المعاصرة، والعلاقات العربية الصينية، والدبلوماسية الثقافية، والترجمة والتواصل بين الثقافات. ومع مرور الوقت، أصبح البحث في الشأن الصيني جزءاً أساسياً من مشروعي العلمي والأكاديمي، خاصة في ما يتعلق بدور الثقافة في بناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز العلاقات الدولية.
2. كيف كانت خطوتكِ الأولى لدخول عالم الصين؟
_ كانت الخطوة الأولى من خلال التعرف على اللغة والثقافة الصينية باعتبارهما مفتاحاً أساسياً لفهم المجتمع الصيني. فقد أدركت منذ البداية أن دراسة الصين لا يمكن أن تقتصر على متابعة تطوراتها الاقتصادية أو السياسية، بل تتطلب فهماً عميقاً لتاريخها وفلسفتها وقيمها الثقافية. ومن هنا بدأت رحلتي العلمية مع الكتب والدراسات المتخصصة، ثم تطورت عبر المشاركة في المؤتمرات والبرامج الأكاديمية والتبادل الثقافي مع المؤسسات والجامعات الصينية.
3. الجميع يعلم عمق الحضارة الصينية، لكنكِ عايشتِ هذه الحضارة عن قرب، فما أبرز سماتها؟
_ الحضارة الصينية من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها استمرارية. ومن أبرز سماتها قدرتها الاستثنائية على الجمع بين الأصالة والتجديد. فالصين نجحت في الحفاظ على تراثها الثقافي والفلسفي العريق، وفي الوقت نفسه استطاعت أن تواكب متطلبات العصر الحديث. كما تتميز الثقافة الصينية بقيم الانسجام والتوازن واحترام المعرفة والتعليم والعمل الجماعي. ومن خلال تجربتي الأكاديمية، لمست أيضاً المكانة المركزية التي تحتلها الثقافة في بناء المجتمع الصيني، حيث ينظر إليها باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار والتقدم.
4. نتيجة دراستكِ المعمقة للصين، كيف ترين الصين المعاصرة؟
_ أرى الصين المعاصرة نموذجاً فريداً في التنمية والتحديث. فقد استطاعت خلال فترة زمنية وجيزة تحقيق تحولات اقتصادية وعلمية وتكنولوجية كبرى، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والحضارية. كما أن التجربة الصينية تقدم مثالاً مهماً على إمكانية تحقيق التنمية بالاعتماد على رؤية استراتيجية طويلة المدى، والاستثمار في التعليم والبحث العلمي والابتكار. واليوم أصبحت الصين فاعلاً رئيسياً في الاقتصاد العالمي وفي مختلف القضايا الدولية، وهو ما يجعل فهمها ضرورة أكاديمية واستراتيجية لفهم التحولات العالمية الراهنة.
5. ما هي قراءتكِ للعلاقات العربية الصينية ومميزاتها؟
_ العلاقات العربية الصينية تمتلك جذوراً تاريخية عميقة تعود إلى قرون طويلة من التبادل التجاري والثقافي عبر طريق الحرير القديم. وفي الوقت الراهن تشهد هذه العلاقات تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية. ومن أهم مميزاتها أنها تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المنفعة المشتركة. كما أن مبادرة الحزام والطريق فتحت آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية، وأسهمت في توسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية والتبادل الثقافي والمعرفي.
6. للثقافة والتعليم الأكاديمي دور كبير في التفاهم بين الشعوب، ما وجهة نظركِ حول هذا الموضوع؟
_ أؤمن بأن الثقافة والتعليم يشكلان أحد أهم أدوات التقارب بين الشعوب. فالحوار الثقافي والمعرفة المتبادلة يسهمان في تجاوز الصور النمطية وتعزيز قيم الاحترام والتفاهم المشترك. كما أن الجامعات ومراكز البحث العلمي تؤدي دوراً محورياً في بناء جسور التواصل الحضاري من خلال التبادل الأكاديمي والبحث المشترك والترجمة والدراسات المقارنة. وفي عالم يشهد تحديات متزايدة، تظل الثقافة والتعليم من أكثر الوسائل فاعلية في ترسيخ السلام والتعاون بين الأمم.
7. كيف كان التعاون معكِ من الطرف الصيني حول دراساتكِ وأبحاثكِ؟
_ حظيت خلال مسيرتي العلمية بتعاون إيجابي ومثمر من العديد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية الصينية. وقد تجلى ذلك في المشاركة في مؤتمرات دولية، وبرامج أكاديمية وثقافية، وتبادل الخبرات العلمية، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه الجامعات والمراكز البحثية الصينية للباحثين المهتمين بالدراسات الصينية. وقد ساعد هذا التعاون على تطوير أبحاثي وتعميق فهمي لمختلف جوانب المجتمع والثقافة الصينية، كما أسهم في تعزيز التواصل العلمي والثقافي بين الجانبين العربي والصيني.
8. ما أبرز النصائح التي تقدمينها لمن يرغب في الخوض في الأبحاث المتعلقة بالصين؟
_ أنصح الباحثين أولاً بالاهتمام بتعلم اللغة الصينية أو على الأقل الإلمام بأساسياتها، لأن اللغة تفتح آفاقاً أوسع لفهم الثقافة والمجتمع. كما أنصح بالاعتماد على المصادر الأكاديمية الموثوقة، والابتعاد عن الأحكام المسبقة والصور النمطية. ومن المهم أيضاً دراسة الصين من منظور متعدد التخصصات يجمع بين التاريخ والثقافة والسياسة والاقتصاد والمجتمع. وأخيراً، أدعو الباحثين إلى بناء جسور للتواصل العلمي مع الجامعات والمؤسسات الصينية، لأن البحث الميداني والتفاعل المباشر مع الواقع الصيني يمنحان فهماً أكثر عمقاً وموضوعية لهذا البلد الذي أصبح أحد أهم الفاعلين في العالم المعاصر.
شكرا للدكتورة الاستاذة خديجة عللي من المملكة المغربية متمنين لها المزيد من التالق والنجاح في تعزيز العلاقات الثقافية العربية الصينية .