شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم إلهام الفضلي
رئيسة دائرة العلاقات العامة بالاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين فرع اليمن
في عالم لم تعد فيه الحدود قادرة على احتواء الاوبئة او وقف الازمات الصحية يتأكد يوما بعد يوم ان التعاون الدولي لم يعد خيارا ثانويا بل ضرورة وجودية فالأمن الصحي العالمي بات مرهونا بمدى قدرة الدول على بناء شراكات حقيقية تتجاوز السياسة الى الانسان.
وفي هذا السياق يبرز مؤتمر 2026 لصناعة الطوارئ في الصين كمنصة تعكس هذا التحول حيث جمع خبراء الطوارئ والصناعات الدوائية لمناقشة مستقبل الاستجابة الصحية والتعاون الدولي وما يميز هذه الفعاليات ليس فقط ما يعرض فيها من تقنيات بل ما تحمله من رؤية تعتبر ان المعرفة الطبية اصبحت اداة بقاء جماعي لا تحتكر.
الصين التي راكمت تجارب مهمة في مواجهة التحديات الصحية استطاعت ان تحول تلك الخبرات الى منظومة متقدمة في الطب والصناعات الدوائية وادارة الطوارئ وهذا التطور لم يعد موجها للداخل فقط بل اصبح جزءا من شبكة تعاون دولي تطرح فيها الخبرات والتقنيات كفرص مشتركة خصوصا للدول التي تحتاج الى دعم في بنيتها الصحية
وفي هذا الاطار تأتي اهمية الدبلوماسية الثقافية والعلمية حيث تتجاوز المشاركة حدود التمثيل الرسمي الى بناء جسور معرفية وانسانية.
ومن هنا تبرز مشاركة المستشار الثقافي بسفارة بلادنا لدى الصين الدكتور محمد الاحمدي الذي يجسد هذا التوجه عبر تعزيز التعاون في مجالات الطوارئ والصحة وربط الخبرات الدولية باحتياجات الواقع المحلي. كما يعكس ادماج التعاون الصحي ضمن مبادرة الحزام والطريق تحولا مهما في مفهوم التنمية اذ لم تعد المبادرة مقتصرة على البنية التحتية التقليدية بل امتدت لتشمل الصحة والدواء والتدريب الطبي وبذلك اصبحت الصحة جزءا من البنية التحتية العالمية التي لا تقل اهمية عن الطرق والموانئ.
في الاخير يبدو واضحا ان العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تبنى فيها الشراكات الصحية على مبدأ التأمين الجماعي للبشرية حيث لا يمكن لأي دولة ان تواجه التحديات الصحية منفردة والصين اليوم تقدم نموذجا في تحويل الابتكار الطبي الى مساحة تعاون دولي بينما تسعى الدول الاخرى الى الاستفادة من هذا المسار لضمان مستقبل اكثر امنا واستقرارا.