شبكة طريق الحرير الإخبارية/
تسير مقاطعة شينجيانغ على إيقاع صيني النمط، مدعومة بتجذّر الإصلاحات في كل الأصعدة، فيما ترتسم السعادة وجودة الحياة على محيّا الصينيين، فالشعور بالراحة ليس ترفًا بل أسلوب حياة هنا”، بهذه الكلمات يلخّص المترجم وأستاذ اللغة الصينية أحمد محمد السعيد سليمان رأيه في المقاطعة. وتابع الدكتور المصري، خلال حوار نشره الموقع الإخباري “تيانشانت”، في أعقاب زيارته ضمن وفد “الصين في عيون علماء الصين”، الذي قادته جولة ثقافية في شينجيانغ عبر كاشغر، وأورومتشي، وإيلي وما وراءها في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في شمال غرب الصين.
والدكتور أحمد محمد السعيد سليمان كان من بين أفراد الوفد الذي ضم أعضاء من جميع أنحاء العالم، ممن يفتخرون بمعرفة عميقة بالثقافة الصينية، حتى إن العديد منهم يُعدّ من الأصوات المدافعة عنها.
ما الذي لفت انتباههم في شينجيانغ؟ وما الذي ترسّخ لديهم؟ كشف أحمد محمد السعيد سليمان، خلال الحوار التالي عبر موقع “تيانشانت”، عن رأيه وانطباعه، معبرًا عن إعجاب لافت بمدى تطور شينجيانغ، وموجّهًا انتقادات إلى الإعلام الغربي الذي وصفه بانعدام المصداقية، معتبرًا أنه يروّج محض ادعاءات حول واقعٍ من التميز تعيشه المقاطعة.
سؤال 1: بداية، مرحبًا بك دكتور في شينجيانغ، وهل هذه الزيارة الأولى لك؟
جواب: تمثل هذه الزيارة العاشرة لي إلى منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في شمال غرب الصين. وما لمسته في الحقيقة هو شيوع ملامح الفرح والسعادة، التي تُوزَّع بوفرة وإنصاف بين السكان هنا، وكذلك الزائرين الأجانب. هذه المقاطعة تبث الفرح في كل من يزورها. خلال جولتي، سواء منفردًا أو مع الوفد، لاحظت أن الجميع يعيش حالة من السعادة، نظرًا لجودة الحياة، ورقي الخدمات، وازدهار الدخل، وهي مؤشرات تدفعهم ليكونوا أكثر استقرارًا وتماسكًا في المجتمع.
سؤال 2: ما الفرق بين شينجيانغ التي عرفتها من قبل والتي رأيتها هذه المرة؟
جواب: الحقيقة أن شينجيانغ تتطور يومًا بعد يوم على كل المستويات وفي جميع الأصعدة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك على مستوى الرفاهية والمعيشة. المنجزات كبيرة ولا حصر لها، وتتواصل عامًا بعد عام. وأنا آتي تقريبًا كل عام إلى شينجيانغ، وأشهد أن هناك تطورًا كبيرًا يحدث في مختلف المجالات، لأن السياسات تخدم المواطن هنا فوق أي اعتبار، بغض النظر عن العرق أو القومية أو الانتماء.
سؤال 3: نعلم أن لديك عديد المؤلفات، وقد أصدرت كتابًا عن شينجيانغ، ما سياق اهتمامكم بها؟
جواب: صدرت لي العديد من الكتب التي تتحدث عن الصين، إلى جانب ترجمات مختلفة، منها كتاب يخلّد مقولة لماو تسي تونغ بعنوان “يجب الحفاظ على مصالح الشعب”. كما أصدرت كتابًا بعنوان “شينجيانغ الجميلة”، وهو سلسلة تضم مؤلفات عن طبيعة شينجيانغ وأديانها. ومن المهم الإشارة إلى أن شينجيانغ تضم تنوعًا دينيًا كبيرًا، حيث توجد البوذية والطاوية والكونفوشيوسية والمسيحية والإسلام. وهذا التعدد والتنوع هو ما تعكسه هذه السلسلة، حيث تندمج التعددية تحت راية الدولة.
سؤال 4: في رأيك، ما الدور الذي تلعبه شينجيانغ في التبادلات بين العرب والصين؟
جواب: شينجيانغ واحدة من أهم المحطات على طريق الحرير. وعندما أعادت الصين إحياء هذا الطريق تحت مسمى “الحزام والطريق”، أصبح لها دور أكثر فاعلية. قديمًا، دخلت المنتجات العربية إلى الصين عبر بوابة شينجيانغ، كما انتقلت المنتجات الصينية إلى العالم العربي من خلالها، مثل الحرير والخزف والأعشاب الطبية، إضافة إلى الحرف والصناعات التقليدية. وهي نقطة التقاء بين آسيا وأوروبا والمنطقة العربية وصولًا إلى إفريقيا، ما يمنحها أهمية تاريخية كبرى، ويجعلها جسرًا للتواصل الحضاري وتبادل الثقافات. وأشار إلى أن ما شاهده في شينجيانغ يعكس واقعًا مختلفًا عمّا تروّج له بعض وسائل الإعلام، مؤكدًا أن هناك فجوة بين الصورة الإعلامية والواقع الفعلي. وأضاف: “ما تراه في شينجيانغ يختلف بنسبة 100% عمّا تنقله بعض التقارير الغربية”.
سؤال5: كيف يمكن ترسيخ الصورة الحقيقية لشينجيانغ؟
جواب: الخصوصية الحضارية لشينجيانغ تنبع من رؤية الصين التي تسير بها نحو آفاق من التطور، مستندة إلى حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، مع دمج بين الثقافة التقليدية والفكر الحديث. هذه العوامل جعلت النموذج الصيني متفردًا، والواقع على الأرض كفيل بالرد على أي ادعاءات إعلامية غير دقيقة.
سؤال6: خلال زيارتك، هل تواصلت مع السكان المحليين؟ وكيف تبدو الحياة؟
جواب: لا ألتزم فقط بالمسارات الرسمية، بل أحرص على التحدث مع الناس مباشرة. وخلال زيارتي لسوق البازار الكبير في أورومتشي، تحدثت مع العديد من السكان الذين رحّبوا بي كثيرًا، خاصة عندما علموا أنني من مصر وأتحدث الصينية. لمست أن الحياة أصبحت أكثر استقرارًا وانفتاحًا، وأن العلاقات بين القوميات تشهد تقدمًا ملحوظًا، كما أن النشاط السياحي أسهم في تعزيز الاقتصاد، حيث يتوافد الزوار من داخل الصين وخارجها على مدار العام، ما يعكس مظاهر الازدهار في المنطقة. وفي ختام هذا الحوار، تتجلى شينجيانغ، كما يراها الخبير المصري، كفضاء يجمع بين التطور الاقتصادي والتنوع الثقافي، ويعكس خصوصية التجربة الصينية في إدارة التعدد والانفتاح.