وانغ غوان، مراسل مجموعة الصين للإعلام: يظهر “تقرير التنمية العالمية 2025” أن معدل نمو دول الجنوب العالمي، أي الدول النامية، كان مذهلا في عام 2024، حيث بلغ 4.28%، متجاوزا بكثير نسبة 1.8% للاقتصادات المتقدمة. واليوم، تساهم الدول النامية في الجنوب العالمي بأكثر من 60% من نمو التجارة العالمية. ما الذي يُمثله لك الجنوب العالمي؟ وما الدور الذي تعتقد أن يلعبه في المجال الاقتصادي؟
توماس سارجنت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: هذا سؤال رائع. في رأيي، لا تقتصر التنمية الاقتصادية على الأرقام فحسب، بل تتعلق بما يجنيه الناس العاديون في حياتهم اليومية، وما إذا كانوا سيتمكنون من الخروج من دائرة الفقر. لنأخذ الصين كمثال، فقد شهدتُ بنفسي كيف أتاح تخفيف حدة الفقر فرصا تنموية غير مسبوقة، مما مكّن الناس من إطلاق طاقاتهم الكامنة. إنها معجزة حقا. وبغض النظر عن الأرقام، تستفيد بعض الدول من تجربة الصين وتسعى جاهدة لتحقيق تنميتها الخاصة. إذا ترجمنا هذه الأرقام إلى سيناريوهات ملموسة، فسنجد أنها تُحدث تغييرات في حياة الأسر، وحصول الأطفال على فرص لم تكن متاحة لهم من قبل. لقد أثرت تجربتي في الصين فيّ بعمق. التقيتُ طالب صديقي، وقد حصل الآن على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد ووجد وظيفة. والدته أمية، وربما لا تُدرك كل هذا تمامًا، لكنها فخورة به بلا شك. هو من قرية صغيرة، ومعظم أفراد أسرته أميون؛ أخته فقط هي من تجيد القراءة والكتابة. بالتفكير في تحوّل حياته، وربط البيانات التي ذكرتها بما رأيته، ربما تحدث أمور مماثلة في أماكن مثل تايلاند. فالتنمية الاقتصادية تُتيح المزيد من الفرص للناس العاديين.
وانغ غوان، مراسل مجموعة الصين للإعلام: هذه ترجمة رائعة، ذات طابع إنساني للغاية. لقد زرتم العديد من الأماكن في الصين، وتعاونتم أيا مع مؤسسات صينية في مجال التعليم العالي في شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ. في مسيرة التحديث في الصين، ما هي الجوانب التي أثارت إعجابك أكثر؟
توماس سارجنت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: لقد زرتُ مدن مختلفة في الصين، مثل شنتشن وبكين والعديد من المدن الأخرى، بالإضافة إلى هانغتشو. كما زرتُ العديد من المطارات الصينية. هذا الصباح، في المطار، أخبرتُ صديقي الذي كان يُعرّفني على المكان كم هو جميل. أخبرني أنه مطار قديم. لذا، فقد أثارت البنية التحتية للمدينة وجمالها المعماري إعجابي بالفعل، ولكن ما أثر فيّ أكثر هم أهلها.
وانغ غوان، مراسل مجموعة الصين للإعلام: في أي نواحي؟
توماس سارجنت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: أولا، بنوا ناطحات السحاب هذه التي شكلت ملامح المدينة. ثانيا، أثناء تجولي في الشارع، لمستُ مدى لطف الناس هنا. ذات مرة، كنت أسير وحدي في مطار شنتشن. ولأنني كنتُ رجلاً مسنًا، اقترب مني سبعة أو ثمانية أشخاص وسألوني إن كنتُ بحاجة إلى مساعدة؛ كانوا جميعا في غاية اللطف والود.
وانغ غوان، مراسل مجموعة الصين للإعلام: لم يعرفوا من أنت، ولم يعرفوا أنك حائز على جائزة نوبل.
توماس سارجنت، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: لقد رأوا مجرد رجل مسن.













