Tuesday 10th March 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

ابن بطوطة في الوعي الصيني قراءة في كتاب “ابن بطوطة في الصين” للدكتور وو فو قوي

منذ دقيقة واحدة في 10/مارس/2026

شبكة طريق الحرير الاخبارية/

 

ابن بطوطة في الوعي الصيني

قراءة في كتاب “ابن بطوطة في الصين” للدكتور وو فو قوي

وارف قميحة

رئيس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

 

ليست رحلة ابن بطوطة مجرد سجل لأسفار رحالة مغربي في القرن الرابع عشر، بل هي واحدة من النصوص النادرة التي كشفت مبكراً حجم التواصل بين الحضارات على امتداد طرق التجارة والمعرفة التي ربطت العالم الإسلامي بآسيا. ومن بين المحطات التي تركت أثراً عميقاً في تلك الرحلة تبقى الصين، التي وصفها ابن بطوطة بإعجاب واضح، لما رآه فيها من نظام عمراني متقدم وحياة اقتصادية نشطة وتنوع ثقافي لافت.

في هذا السياق يأتي كتاب «ابن بطوطة في الصين» الذي أعدّه الباحث الصيني البارز الدكتور وو فو قوي (عبد الكريم)، وهو من أبرز المتخصصين في اللغة العربية والدراسات المتعلقة بالعالم العربي في الصين. يقدم هذا الكتاب قراءة علمية هادئة لمسار طويل من الاهتمام الصيني برحلة ابن بطوطة، ويكشف كيف تحولت هذه الرحلة مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الثقافية المشتركة بين الصين والعالم العربي.

الكتاب ليس مجرد استعادة تاريخية لرحلة قديمة، بل هو أيضاً توثيق لقرابة قرن من العمل الأكاديمي الصيني في ترجمة «رحلة ابن بطوطة» ودراستها. فمنذ وصول النسخ العربية والإنجليزية من الرحلة إلى الصين في بدايات القرن العشرين، بدأ اهتمام واضح في الأوساط الأكاديمية والثقافية الصينية بهذا النص، باعتباره أحد أهم الشهادات التاريخية عن التواصل بين الصين والعالم الإسلامي.

ويعرض المؤلف بتفصيل تطور الترجمات الصينية للرحلة، والجهود التي بذلها عدد من الباحثين والمترجمين الصينيين في نقل هذا العمل إلى اللغة الصينية، مع ما رافق ذلك من دراسات وتعليقات تاريخية ساهمت في تعريف القارئ الصيني بشخصية ابن بطوطة وبالعالم الإسلامي في تلك الحقبة. ويبرز الكتاب أيضاً الجانب الإنساني في عمل المترجمين، من خلال ما يورده من مخطوطات ومذكرات وصور توثق تجربة الترجمة نفسها، باعتبارها عملاً ثقافياً يتجاوز حدود اللغة.

ومن اللافت في هذا العمل أنه يبين كيف تحولت «رحلة ابن بطوطة» في الصين إلى أكثر من نص تاريخي؛ فقد أصبحت جزءاً من النقاش الثقافي حول تاريخ طريق الحرير والتواصل القديم بين الشرق العربي والشرق الآسيوي. كما أصبحت شخصية ابن بطوطة حاضرة في المتاحف والبرامج الثقافية والبحوث الأكاديمية التي تتناول تاريخ العلاقات بين الصين والعالم الإسلامي.

ويشير الكتاب أيضاً إلى الرمزية الثقافية التي اكتسبتها ترجمة الرحلة في العلاقات بين الصين والمغرب، حين قُدمت النسخة الصينية الكاملة من «رحلة ابن بطوطة» هدية إلى الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، في خطوة تعكس تقديراً مشتركاً لهذا الإرث الحضاري الذي يجمع بين البلدين.

إن أهمية هذا الكتاب لا تكمن فقط في المعلومات التي يقدمها، بل في الرؤية التي يحملها. فالمؤلف ينظر إلى رحلة ابن بطوطة بوصفها مثالاً مبكراً على التواصل الحضاري بين الشعوب، ويعتبر أن إعادة قراءة هذه الرحلة اليوم تساعد على فهم الجذور التاريخية للعلاقات بين الصين والعالم العربي.

وفي عالم يشهد كثيراً من سوء الفهم بين الثقافات، تكتسب مثل هذه الأعمال قيمة خاصة، لأنها تذكّرنا بأن الحوار بين الحضارات ليس فكرة حديثة، بل هو جزء من تاريخ طويل من التفاعل الإنساني. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى كتاب «ابن بطوطة في الصين» باعتباره مساهمة مهمة في إبراز هذا التاريخ المشترك وإعادة إحيائه في الوعي الثقافي المعاصر.

فكما كانت رحلة ابن بطوطة قبل قرون جسراً بين عوالم بعيدة، فإن استحضارها اليوم يذكّرنا بأن المعرفة المتبادلة بين الشعوب تظل الطريق الأكثر ثباتاً لبناء الصداقة والتفاهم.

 

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

مبادرة الحزام والطريق

سياحة وثقافة

حقائق شينجيانغ

حقائق تايوان

حقائق هونغ كونغ

هيا نتعرف على الصين

الدورتان السنويتان 2020-2024

الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتاب العرب أصدقاء الصين

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *