شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم تشيان شي إعلامية صينية
مع اقتراب انعقاد الدورتين السنويتين في الصين لعام 2026، تتجه أنظار العالم إلى بكين لمتابعة توجهات السياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة. ففي ظل تباطؤ التعافي الاقتصادي العالمي، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وعودة النزعات الحمائية، يزداد الاهتمام الدولي بمسار الاقتصاد الصيني. ويتساءل كثيرون: كيف ينجح الاقتصاد الصيني في الحفاظ على استقراره ومرونته في عصر تتزايد فيه عوامل عدم اليقين؟
في السنوات الأخيرة، جعلت الصين من التنمية عالية الجودة محوراً رئيسياً لسياساتها، فعملت على تسريع إعادة هيكلة اقتصادها وتحديثه، ودفع عملية التحول نحو محركات نمو أكثر ابتكاراً واستدامة. ومن المتوقع أن تواصل الدورتان هذا العام التركيز على تثبيت النمو، وتوسيع الطلب الداخلي، وتنمية قوى إنتاجية جديدة، وتعزيز التحول الأخضر، ودفع الانفتاح عالي المستوى. وتعكس هذه التوجهات انتقال الاقتصاد الصيني من مرحلة التوسع الكمي إلى مرحلة تركز بشكل أكبر على الجودة والكفاءة والاستدامة.
يكمن أحد الأسس الجوهرية لمرونة الاقتصاد الصيني في دفع الابتكار التكنولوجي وتسريع وتيرة الارتقاء بالهيكل الصناعي، فمن الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي إلى الصناعات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، تسهم التقنيات الحديثة في خلق قطاعات جديدة وإطلاق أنماط أعمال مبتكرة تعزز آفاق النمو. كما يوفر حجم السوق الهائل وتطور هيكل الاستهلاك دعامة قوية للاستقرار الاقتصادي. ويمنح نموذج التنمية القائم على تعزيز الطلب الداخلي وتكامل الدورتين الداخلية والخارجية الصين قدرة أكبر على الحفاظ على ثباتها الاستراتيجي في بيئة دولية معقدة.
بالنسبة للدول العربية، يحمل التحول الاقتصادي الصيني دلالات مهمة. ففي إطار البناء المشترك لمبادرة “الحزام والطريق”، توسع التعاون الصيني العربي من مجالات الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية والاستثمار المالي. وتتقاطع خبرة الصين في التحول الأخضر والابتكار التكنولوجي مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تتبناها العديد من الدول العربية، ما يفتح آفاقاً أرحب للشراكة المتبادلة.
وتؤكد الصين على نهج “التقدم مع الحفاظ على الاستقرار”، من خلال تنسيق السياسات المالية والنقدية والصناعية لضمان بقاء الاقتصاد ضمن نطاق معقول. إن استمرارية السياسات وقابليتها للتنبؤ تمثلان مصدراً مهماً للثقة في الأسواق العالمية.
وقد شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أن التحديث الصيني النمط لا يقتصر على تحقيق النمو الاقتصادي، بل يشمل أيضاً التنمية الخضراء، وتحقيق الرخاء المشترك، وتعزيز الانفتاح والتعاون. هذه الرؤية تعيد صياغة منظومة القيم الاقتصادية في الصين، وتقدم في الوقت ذاته مرجعاً تنموياً جديداً للدول النامية.
في النظام الاقتصادي العالمي، لا تمثل الصين محركاً للنمو فحسب، بل أيضاً عامل استقرار. وبالنسبة للعالم العربي، فإن الصين المستقرة والمنفتحة والمتطورة باستمرار تعني المزيد من فرص تعاون أوسع وآفاق تنموية أكثر رحابة.